يرفضون “ضرب استقلالية المهنة.. محامو المغرب يحتجون بالرباط
أش بريس/ الرباط
تظاهر آلاف المحامين المغاربة،صباح اليوم الاثنين، أمام مقر البرلمان بالرباط، رفضا لمشروع قانون تنظيم المهنة، في وقت يدخل فيه حراكهم الاحتجاجي أسبوعه الثالث، من خلال توقّف شامل عن ممارسة المهام المهنية “حتى إشعار آخر”، في خطوة تعكس حجم التوتر غير المسبوق بين هيئات المحامين ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، وتؤشر إلى انتقال الخلاف من دائرة النقاش المؤسساتي إلى مربع المواجهة المفتوحة.
وأجمع المنظاهرون على مواصلة احتجاجاتهم إلى حين الاستجابة لمطالبهم، داعين إلى فتح حوار جاد ومسؤول بشأن مشروع القانون بما يضمن صيانة استقلال مهنة المحاماة وتعزيز مكانتها داخل منظومة العدالة المغربية.
وتأتي الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان بدعوة من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين ، في 23 يونيو الجاري، على عدد من التعديلات التي أدخلت على مشروع القانون المثير للجدل، واعتبرها المحامون خطوة تشريعية تروم “ضرب استقلالية المحاماة” و”إضعاف حق الدفاع”، و إخلالا من رئيس الحكومة بتعهداته معهم، وتراحعه على التوافقات والالتزامات السابقة التي جرى التوصل إليها بين الطرفين في فبراير الماضي.
وصدحت أصوات المحتجين، بشعارات تندد بمضامين مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بسبب ما يعتبرونه “مساسا باستقلالية” مهنة المحاماة و”تقويض” دورها الدستوري في حماية الحقوق والحريات، منتقدوي ما وصفوه بإصرار الحكومة على تمرير النص دون الاستجابة لمطالب وملاحظات الهيئات المهنية.
كما رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها “لا مصداقية بعد ضرب مبدأ التشاركية”، “وقفة تحصين المكتسبات نضال مستمر من أجل محاماة مستقلة وعدالة حقيقية”، و”لا محاكمة عادلة دون حصانة الدفاع”.
يشار إلى أنه منذ 15 يونيو الجاري، بدا أثر التوقف الشامل لمحامي المغرب عن تقديم الخدمات المهنية، والذي يعكس حجم الاحتقان والتوتر غير المسبوق بين هيئات المحامين ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، المحامي أيضا، سلبيا على محاكم البلاد، حيث أثرت حالة الشلل التام وتداعياتها على حقوق المواطنين ومصالحهم، وتسببت في تأخير ملفات عديدة معروضة أمام القضاء، في حين لم يتمكن عدد من المتقاضين من تسجيل دعاوى قضائية، إذ يشمل التوقف، وفقاً لبيان جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مقاطعة كاملة لمنصة الأداء الإلكتروني للرسوم القضائية، في رسالة واضحة إلى الحكومة مفادها أنّ المحامين ماضون في نضالهم إلى حين التراجع عن المشروع المثير للجدل وسحبه من مسار التشريع.
يذكر أنه ليست المرة الأولى التي يلقي فيها التوتر بظلاله على العلاقة بين المحامين ووزارة العدل والحكومة الحالية، إذ خاضوا في عام 2024 إضرابا عن ممارسة مهام الدفاع، بسبب رفضهم مقتضيات جاءت في مشروع قانون المسطرة المدنية.































