إلتحاق لقجع بصفوف PAM بين الحق الدستوري ومعالم البؤس السياسي
✍️ الدكتور : غيلادني إسماعيل
لا يكاد يخلو المشهد السياسي الحالي بالمغرب من خبر وصور التحاق فوزي لقجع بصفوف حزب الأصالة والمعاصرة، وذلك عبر حضوره لمجلسه الوطني رقم 32.
ويأتي هذا الخبر في وقت حساس، قبل شهرين فقط من موعد الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر المقبل.
إن انضمام لقجع إلى حزب البام له عدة دلالات سياسية:
فيقول قائل إن التحاقه بالبام هو حق دستوري، يمكن صاحبه من ممارسة السياسة عبر بوابة الحزب الذي اقتنع به وببرامجه وإيديولوجيته.
إلا أن هذا الانضمام، وفي هذه الظرفية بالذات، لا يخلو من تأويلات قد تصيب أو تخطئ. فمنهم من ألبسه جلباب “رئيس حكومة المونديال”، ضاربًا عرض الحائط بمصداقية الإعداد للانتخابات المقبلة، وكأن لسان حاله يقول: كل ده إشاعات.
وحقًا، فهي استعدادات باهتة تكاد تكون غير مرئية، رغم الثنائية القطبية التي يراد الترويج لها بين لقجع وأخنوش المنبعث من رماده.
إن محاولة صناعة ثنائية سياسية بين رجل تكنوقراطي يتمتع بصورة “المدبر الناجح”، ورئيس حكومة يقود حزبًا متصدرًا للمشهد، تعكس نزوحا نحو شخصنة التنافس الانتخابي بدل تأطيره ببرامج واضحة. فحين يتحول النقاش من سؤال: ما المشروع المجتمعي لكل حزب؟ إلى سؤال: من الشخص الأقدر على قيادة المرحلة؟، فإننا نكون أمام انتقال تدريجي من منطق المؤسسات إلى منطق الرموز السياسية.
لكن المهم والأهم في كل هذا وذاك، هو الاضطرار إلى الاستعانة بشخص تكنوقراطي والزج به في دهاليز العمل الحزبي، وكأن الأحزاب السياسية فارغة من الكفاءات السياسية ذات الكاريزما القيادية، أو على الأقل ذلك ما يراد تصويره.
هي وضعية بائسة تطرح أكثر من علامة استفهام: ما الجدوى إذن من هذه الأحزاب السياسية إن لم تكن قادرة على إنتاج القادة والكفاءات السياسية؟
وهنا يبرز سؤال أعمق يتعلق بوظيفة الأحزاب كما حددها الدستور المغربي، باعتبارها مؤسسات للتأطير والتكوين وإفراز النخب. فإذا أصبحت الأحزاب تعتمد بشكل متزايد على استقطاب شخصيات إدارية أو تقنية من خارج بنيتها التنظيمية، فإن ذلك قد يُفهم باعتباره مؤشرًا على أزمة في إنتاج النخب الحزبية، وعلى تراجع أدوار التكوين السياسي الداخلي، وهو ما ينعكس سلبًا على ثقة المواطن في الوساطة الحزبية.
وما يزيد الطين بلة في هذا المصاب الجلل، أنه مع اقتراب الانتخابات الموعودة، كان لزامًا أن تغزو البرامج الانتخابية والتعاقدات المجتمعية للأحزاب السياسية مختلف وسائل الإعلام الوطنية، عوض تناقل صور عريس الغفلة وهو داخل/خارج من مجلس وطني حزبي،ترتيباته لم تكن “راكبة مزيان”، بين توتر البعض، وتوجس البعض الآخر، خوفًا على منصب قد” يبات ما يصبح”.
إن هيمنة صور التحالفات والتحركات الفردية على حساب النقاش البرامجي تكشف عن اختلال في أولويات الحقل السياسي والإعلامي معًا. فالمواطن لا يحتاج فقط إلى معرفة من التحق بأي حزب، بل يحتاج قبل ذلك إلى معرفة كيف ستواجه الأحزاب تحديات البطالة، وغلاء المعيشة، وإصلاح التعليم والصحة، وتدبير الموارد المائية. وغياب هذا النقاش يفرغ العملية الانتخابية من بعدها التعاقدي، ويجعلها أقرب إلى سباق تموقعات سياسية.
وعلى قول إخواننا المصريين: يا خبر بفلوس، بكرة يبقى ببلاش…
































اترك تعليقاً