يا للا فاطمة.. الله يهديك ويصلح بالك! واش خاص حكومتك تطلق طلب عروض دولي لاقتناء عصا سحرية لتحارب الغلاء والبطالة وتداوي قطاع الصحة اللي محتاج للعلاج؟!

..ولا خاصها تبرمج ليها ميزانية  وتعين لجنة لتتبع مراحل وصولها  وتخرج بلاغا رسميا تعلن فيه أن العصا السحرية غادي تدخل الخدمة في أفق 2031؟!

✍️صليحة بجراف

يا للا فاطمة، الله يهديك! شكون قال لك إن المغاربة جالسين ينتظرون منك معجزة، أو باغينك تخرجي من «صاكك » عصا سحرية، وبضربة واحدة تحولي الغلاء إلى رخاء، والبطالة إلى تشغيل، والمستشفيات إلى فضاءات للعلاج، والمدارس العمومية إلى مؤسسات تضاهي كبريات الجامعات؟.

يا سيدتي، لا أحد طلب منك التسجيل في مدرسة «هاري بوتر»، ولا التنافس مع «عشيشة قنديشة» على لقب ساحرة الموسم!، المغاربة صوتوا على برامج سياسية، وانتظروا من الحكومة أن تشتغل، لا أن تشرح لهم في كل مرة لماذا لم تنجح في تحقيق ما وعدت به.

المفارقة أن الوعود قبل الانتخابات كانت تبدو وكأنها وصفات سحرية جاهزة، بضعة قرارات هنا، وبعض الإصلاحات هناك، وسنكون أمام مغرب آخر! لكن بعد الوصول إلى المسؤولية، اكتشفنا أن الواقع معقد، وأن الملفات ثقيلة، وأن الإصلاح يحتاج إلى الصبر، وكأن المشاكل لم تكن موجودة عندما كانت الأحزاب تجمع الأصوات وتوزع الوعود!.

يا للا فاطمة، المواطن لا يحتاج إلى خبير في السحر حتى يفهم أن خفض الأسعار صعب، وأن خلق فرص الشغل يتطلب استثمارات، وأن إصلاح التعليم والصحة يحتاج إلى وقت وموارد، المواطن يعرف ذلك جيدا، لأنه يعيش هذه الصعوبات يوميا، لكنه يريد أن يعرف ماذا تفعل الحكومة لمواجهتها، وما الذي سيتحقق على الأقل بعد100يوم في أقصى تقدير، وما الذي سيبقى حبيس الأوراق والخطابات حتى محطة أخرى.

سيدتي الرئيسة.. المواطن الذي يقف أمام رفوف السوق ويعيد حساب مصاريفه لا ينتظر تعويذة لتخفيض الأسعار، بل ينتظر إجراءات تخفف عنه الغلاء، والشاب الذي يطرق أبواب العمل لا يريد سماع محاضرة عن صعوبة الظرفية، بل يريد فرصة حقيقية. والمريض الذي ينتظر موعدا للعلاج لا يحتاج إلى عصا سحرية، بل إلى خدمات صحية تحفظ كرامته.

ثم إن الأغرب في هذا المشهد أن عددا من هذه الملفات ليس جديدا على حزبك، الذي شارك في تدبير المرحلة الحكومية السابقة، فهل اكتشفتم صعوبة المشاكل بعد الانتخابات، أم أن الوعود كانت أسهل بكثير من تنفيذها؟!.

يا للا فاطمة، لا أحد يطالبك بتحويل الماء إلى نفط، أو جعل كل مواطن مليونيرا، أو حل جميع الأزمات في أسبوع، لكن من حق المغاربة أن يسألوا عن ماذا ستفعل لهم حكومتك، وعن الإجراءات التي اتخذتها، وعن النتائج التي يمكن قياسها بعيدا عن لغة التبرير.

فالكرسي الحكومي ليس مكانا مريحا لشرح أسباب العجز، بل موقع للمسؤولية واتخاذ القرار، وإذا كانت العصا السحرية غير موجودة، فإن أدوات التدبير موجودة، الميزانيات، والبرامج، والتشريعات، والاستثمار، والمحاسبة.. وهذه هي الأدوات التي ينتظر المغاربة أن يروا أثرها.

يا للا فاطمة، المشكلة ليست في أنك لا تملكين عصا سحرية، المشكلة أن المواطن يريد أن يرى ما الذي تملكينه لمواجهة مشاكله!.

أما أن تصبح عبارة «لا أملك عصا سحرية» جوابا جاهزا كلما ارتفعت انتظاراتهم، فذلك قد يريح الخطاب السياسي، لكنه لن يخفف فاتورة أسرة، ولن يوفر وظيفة لشاب، ولن يقرب موعد علاج لمريض.

لذلك، لا داعي للبحث عن ساحرة جديدة، ولا لتنظيم مباراة في الشعوذة السياسية، المطلوب حكومة تضع أهدافا واضحة، وتنفذ قرارات قابلة للقياس، وتصارح المواطنين بما نجحت فيه وما أخفقت في تحقيقه.

وفي انتظار أن تظهر العصا السحرية المفقودة، سيظل المغاربة يسألون سؤالا بسيطا لا يحتاج إلى تعويذة ولا إلى خبير في الخوارق، متى ستتحول الوعود إلى نتائج، ومتى سيشعر المواطن أن تغيير الحكومة غير شيئا في حياته؟.

أما «عشيشة قنديشة»، فلتحتفظ بأسرار السحر لنفسها، فالمغاربة يريدون حكومة تحسن التدبير، لا حكومة تنتظر المعجزات!

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴