وزارة الاتصال اختفت من حكومة «بنت الصالحين»… فمن يضبط فراقشية الإعلام ويحمي الصحافيين من الهشاشة وسماسرة النفوذ؟
✍️صليحة بجراف
في هندسة حكومة «بنت الصالحين» فاطمة الزهراء المنصوري، غابت وزارة الاتصال عن التشكيلة الحكومية، لكن أزمات الصحافة لم تغب: صحافيون يرزحون تحت الهشاشة، ومقاولات تكافح للبقاء، ومهنة يطاردها ضغط المصالح والنفوذ.
فهل غابت الوزارة فقط، أم ترك القطاع لموازين القوة، كي تتمدد «فراقشية الإعلام» وتنتعش على حساب مهنة تتآكل شروط استقلالها؟ أي استقلالية ننتظر من صحافي يقلقه أجره ومستقبله، ومن مقاولة تخشى الإفلاس أكثر مما تطمئن إلى استقرارها؟، كما لا يمكن مطالبة الصحافي بحمل مشعل الحقيقة بينما يترك وحيدا في مواجهة الهشاشة، ولا الحديث عن إعلام قوي فيما تتراجع قدرة مقاولاته على الصمود دون ارتهان.
وتزداد الصورة قتامة حين تثار أسئلة حول تمويل بعض المنابر وارتباطاتها والجهات المستفيدة من نشاطها، من يمول؟ ومن يوجه؟ ومن يحول الإعلام إلى واجهة للمصالح بدل أن يجعله سلطة رقابية على أصحابها؟.. أسئلة تستوجب الشفافية والأدلة، لا الإشاعات ولا الصمت.
وبين من يتخذ المهنة مطية للنفوذ، ومن يجعل الإثارة بديلا عن التحقق، يدفع الصحافي المهني الثمن، ويزيد الجدل حول قانون الصحافة وإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة الحاجة إلى ضمانات تحمي استقلالية التنظيم الذاتي وتمثيلية المهنيين، بدل استنزاف القطاع في صراعات المؤسسات، فيما تظل مشكلاته الاجتماعية والاقتصادية معلقة.
من سيراقب خطة إنقاذ المقاولات الصحافية؟ والحماية الاجتماعية للصحافيين؟ ومن سيضمن سياسة الدعم التي تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، وتحمي القرار التحريري من ضغط المال والنفوذ؟…
صحيح، لا نريد وزارة تتحكم في الأقلام، لكننا لا نقبل فراغا في المسؤولية، فغياب الوزارة عن التسمية لا يعفي الحكومة من توضيح الجهة التي تدبر القطاع، ولا من تقديم رؤية قابلة للمحاسبة.
والأكيد لا نريد وزارة باسم جميل، بل سياسة تنقذ الصحافي من الهشاشة، والمقاولة الإعلامية من الاختناق، والمهنة من الارتهان.
فالصحافة ليست غنيمة، والصحافي ليس وقودا لمعارك المصالح، أودكانا موسميا يفتح عند الحاجة ويغلق بانتهاء الغرض.
فإذا كان الصحافي يخشى على لقمة عيشه، والمقاول يخشى على بقاء مؤسسته، فمن يحمي حق المواطن في إعلام مستقل؟ ومن يحاسب المسؤولين عن ترك أزمة الصحافة بلا أفق واضح؟.
فمن أحمد بنسودة، وأحمد رضا اجديرة، وعبد اللطيف غساسي،إدريس البصري إلى محمد العربي المساري، وخالد الناصري، ومحمد الاشعري، واللائحة طويلة … تعاقب الوزراء، وتبدلت الحكومات، وظلت وزارة الاتصال حاضرة في المشهد، إلى أن اختارت حكومة «بنت الصالحين» أن يغيب اسمها عن هندستها!.
رحم الله الفقيدة، وأسكنها فسيح جناته الحكومية! لقد غادرت الوزارة المشهد، تاركة وراءها اختصاصات تبحث عمن يتبناها، ومسؤولية تبحث عمن يحملها، وصحافة تبحث عمن ينقذها من الاختناق!.. أما الصحافيون، فليدبروا هشاشتهم بأنفسهم، والمقاولات الصحافية فلتواجه أزماتها بقوة الإيمان، و«فراقشية الإعلام» فلكل حساباته ومواسمه… وكأن القطاع لم يعد بحاجة إلى سياسة عمومية بقدر حاجته إلى من يحسن اقتناص الفرص!.
يا لها من جنازة حكومية غريبة! الوزارة غائبة، والأزمات حاضرة، والصحافي ينتظر أجره، والمقاولة تنتظر النجدة، والمسؤولية تنتظر من يسأل عنها! وفي انتظار الدفن الرسمي، يرجى من الصحافيين عدم الاتصال بوزارة الاتصال، فالرقم المطلوب لم يعد في الخدمة، والبريد الاليكتروني الحكومي لا يستقبل شكاوى الأحياء المهنية!..
رحم الله وزارة الاتصال، وألهم الصحافيين الصبر والسلوان… أما السؤال الذي سيبقى بعد الجنازة، من سيتولى شؤون الصحافة، ومن سيحمي أهلها من الهشاشة، ومن سيضبط «فراقشية الإعلام» حين يصبح القطاع بلا عنوان واضح للمسؤولية؟! .
«رحم الله وزارة الاتصال… فقد أغلق باب التواصل، وفتحت أبواب التبشير بإنجازات حكومة بنت الصالحين!»

































اترك تعليقاً