بوصوف يدعو إلى استلهام التجربة المغربية في الجوار الديني والعيش المشترك
أش بريس/ إفران
دعا الدكتور عبد الله بوصوف (الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج)، إلى وجوب تحرير مجموعة من المفاهيم التي تتردد في سياق الحديث عن الهجرة وحوار الأديان والثقافات، وذلك من قبيل التسامح الديني، أو حتى الحوار الديني، خصوصا عندما نعود إلى التاريخ ونكتشف أن المجتمع المغربي، كان سباقا إلى نحت مفهوم آخر وهو “الجوار الديني” و”ذكاء العيش المشترك”.
وأضاف الدكتور بوصوف أن “الهجرة ليست مشكلا أو تهديدا كما يردد اليمين المتطرف في دول الاستقبال، وإنما هي فرصة للحوار والتعايش والإبداع”، مؤكدا بأن الحاجة باتت ماسة في دول الانطلاق أو الاستقبال إلى برامج وسياسات ثقافية تهيئ الأفراد والمجتمعات للقبول بالتعددية الدينية والتنوع الثقافي، مشيرا إلى أن أوروبا كانت تريد سواعد اليد العاملة فقط ودول الانطلاق كانت تريد المداخيل المتحصلة من الهجرة، فيما المهاجر كذات، كفكر، كثقافة، وأنماط تدين، لم يكن ضمن خارطة الانشغالات المركزية، وعليه فالهجرة ليست طاقة عضلية أو موارد مالية وحسب، وإنما هي ثقافة وهوية وانتماء وحاجيات ورهانات رمزية وثقافية بالدرجة الأولى، وهذا ما ينبغي الانكباب عليه.

وسرد الدكتور بوصوف شواهد مضيئة من تاريخ المغرب عن العيش المشترك والجوار الديني، داعيا الجميع، خصوصا في دول الاستقبال، إلى استلهام التجربة المغربية، التي راكمت ما يكفي من الخبرة والعمق المعرفي في تدبير الاختلاف الديني. وهو ما ينعكس بوضوح تام في الهوية المغربية المبنية على احتضان كل المكونات الأمازيغية والعربية الإسلامية والحسانية والموريسكية والإفريقية والعبرية وباقي التعبيرات الهوياتية والعرقية الأخرى في محضن ثقافي واحد وآصرة ملتحمة واحدة هي “تمغربيت”.
يذكر أنه في المشاركين في هذه الندوة أطلقوا “نداء إفران للهجرة وحوار الأديان والثقافات”، تأكيدا على حاجة الإنسانية جمعاء، إلى إيلاء أهمية بالغة لقضايا الهجرة والحوار والتسامح والتواصل الحضاري. داعين بالأساس إلى ضرورة إحداث مرصد علمي دولي للتسامح الديني والعيش المشترك، يكون بمثابة آلية مبتكرة وفعالة لتقوية فرص الحوار البناء، والعمل على تجميع جهود الباحثين والمنشغلين بقضايا الهجرة وحوار الأديان والثقافات، وتجميع المعطيات وتشبيك الجهود والأبحاث والدراسات العلمية، فضلا عن تحديد الاستراتيجيات الكفيلة بتعبئة كل الطاقات والمبادرات الخلاقة، من أجل تقريب وجهات النظر والتصورات بشأن قيم الجوار الديني والعيش المشترك.
كما شدد النداء على ضرورة تحمل الحكومات في مختلف دول العالم لمسؤولياتها في شأن إرساء قيم الحوار والعيش المشترك بين مختلف الشعوب، تخطيطا وتدبيرا واستشرافا، وتحديدا في مستوى أجرأة السياسات العمومية الخاصة بالهجرة وحوار الأديان والثقافات، مع ضرورة إدراج قيم العيش المشترك والاعتراف بحقوق المهاجرين في المضامين التعليمية، والانتصار بالتالي لكل القيم الإنسانية الداعية إلى التكامل والفهم العميق للمشترك الحضاري الإنساني.

وفي ختام،أشغال الندوة الدولية الثالثة لربيع العلوم الاجتماعية التي تناولت موضوع: “الهجرة وحوار الأديان والثقافات: ممكنات وتحديات”، والمنظمة من طرف مجلس الجالية المغربية بالخارج، وجامعة الأخوين إفران، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، ومركز ابن خلدون لدراسات الهجرة والمواطنة، وذلك أيام 12-13-14 ماي 2023 بمركز الندوات والتكوينات التابع لجامعة الأخوين بإفران، وعرفت مشاركة 150 باحثة وباحث في العلوم الاجتماعية والفكر الإسلامي والآداب واللغات، من مختلف الجامعات المغربية، وبمشاركة وازنة لمفكرين وباحثين من عدد من الدول الصديقة والشقيقة، من ضيوف المملكة المغربية الكرام، حضوريا وعن بعد، من تونس وموريتانيا ومصر والسعودية واليمن وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة وقطر وماليزيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا وسويسرا وإنجلترا والسويد.






























