محمد أوزين.. حين تُدار السياسة ب”كبدة تمغريبت “

أش بريس/ صليحة بجراف

يقال “السياسة لعبة وسخة جدا، لا تستطيع أن تفوز فيها إلا إذا كنت أوسخ من خصمك” (..) لكن الواقع (..) يبرهن أن ليس كل ما يقال صحيح دائما، وإن كان 90 في المئة من “الساسة” يعطون صورة سيئة، للعشرة الباقية منهم، لكن الأكيد أن “ساساتنا هم أيضا فيهم “طوب وحجر”كما يقال،”فالخير كاين فكل زمان ومكان”.


ومن بين هؤلاء، يبرز اسم محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، الرجل الذي استطاع، على امتداد تجربته السياسية، أن يحافظ على شيء يفتقده كثيرا “الساسة المغاربة”، هي “كبدة تمغريبت “؛ ذلك الإحساس الصادق بالإنتماء، والغيرة على البلاد، والتعامل مع الناس بروح مغربية أصيلة، بعيدا عن لغة الحسابات الباردة.

قد نختلف مع محمد أوزين، وقد نتفق معه، لكن عندما تقول ما تؤمن به بصدق، وتظل قادرا على احترام من يختلف، فإنك تكسب شيئا أكبر من الاتفاق، إنه الاحترام الذي فقده جل ساستنا للاسف، فالاختلاف لا يفسد للود قضية، ما دام الصدق حاضرا والاحترام متبادلا.(..) ، ولعل أشياء في محمد أوزين السياسي، لا تحتاج إلى كثير من التفسير، فكما يقال إذا ظهرالمعنى فلا فائدة في التكرار (..) أشياء، تعاش، وتلمس في المواقف، وتترجم في طريقة التعامل والحديث، وفي القرب من الناس (..) إنها مسؤولية يومية.


نعم، أجمل ما في “تمغربيت “محمد أوزين السياسي، هو اقترانها بالكبدة والإحترام، فحين يحنو على أم في جبال الأطلس، أوينحني ليستمع إلى شكوى أب في أرفود، أويصغي إلى أنين عجوزٍ في جماعة “تلوات” بإقليم ورزازات (.. ) أوينصت إلى أنين شاب أنهكته البطالة والعوز في تنغير(..)، والقائمة طويلة، بعيدا عن أضواء المنابر وضجيج الخطابات المتهالكة والوعود الوردية الظرفية، الرنانة (..)، يظهر محمد أوزين السياسي،الإنسان القريب من عامة المغاربة، يعيش وجعهم، ليس أرقاما أوملفات لأنه، بساطة يؤمن بأن الإنسان ليس رقما في إحصائية، ولا ملفا على مكتب، بل قضية تستحق الإنصات والاهتمام كما يردد دائما في مرافعاته بالبرلمان.

أوزين الذي لا يكتفي بالحديث عن الوطن فقط، وإنما يحرص على خدمة  المواطن، ليس بمخاطبة عواطفه، وتسويق الشعارات، لأنه يؤمن أنه “جا الوقت” لتسترجع كرامة المواطن، بضمان عيش كريم وتكافؤ حقيقي في الفرص، في  جودة الصحة وتعليم منتج وسكن لائق وشغل قار للجميع ومحاربة الفساد، وتحقيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات (..).

في انسانية أوزين وعفويته تكتشف معدن، السياسي البار، الحامل لهم الوطن، والمنشغل بمعاناة ساكنته، إنه ابن التربة المغربية،عاش فيها شقاوة طفولته، ومرحلة دراسته، وشغب شبابه، قبل أن تأخذه الحياة إلى دروب المسؤولية، فيتعقل محمد أوزين السياسي، ويعرف بكاريزمية قوية وبالجرأة والقدرة على المواجهة، التي يهابها العدو قبل الصديق،دون أن يفقد عفوية الإنسان البسيط المنحدر،من جبال الأطلس المتوسط ، وبالضبط، جماعة واد إفران التابعة لإقليم إفران، من أسرة مغربية أمازيغية.

التكوين والمسيرة المهنية والسياسية

أوزين ، الذي حصل على الإجازة في اللغات، من جامعة محمد الخامس بالرباط، سنة 1993، ثم نال سنة 1995 دبلوم الدراسات العليا في شعبة اللغات والثقافات، وفي سنة 2000، حصل على شهادة الماجستير في استراتيجيات التنمية المستدامة من جامعة الشرق الأوسط في بوسطن، قبل أن ينال سنة 2004 درجة الدكتوراه في سوسيولوجيا اللغات من جامعة محمد الخامس بالرباط.

إلى جانب تكوينه الجامعي، استفاد أوزين من برامج دولية في مجال القيادة؛ إذ تخرج سنة 2006 من الأكاديمية الدولية للقيادة في غومرباش بألمانيا، كما تخرج سنة 2008 من المعهد الدولي لبرامج القيادة في الولايات المتحدة ضمن برنامج الزائر الدولي للقيادة.

بدأ محمد أوزين مساره المهني في المجال الأكاديمي، إذ عمل بين سنتي 1993 و1999 أستاذا للاتصال والإدارة باللغة الإنجليزية في جامعة محمد الخامس بالرباط، إلى جانب التدريس في عدد من المعاهد والمؤسسات التعليمية الأخرى.
كما اشتغل خلال إقامته في الولايات المتحدة بين سنتي 2000 و2001 مساعدا لرئيس جامعة الشرق الأوسط في بوسطن، ومستشارا مقيما بمعهد التنمية المستدامة في المدينة، ومستشارا ثقافيا للمتطوعين الأمريكيين في فيلق السلام الأمريكي، وبين سنتي 2002 و2007، شغل أوزين منصب مستشار تقني لدى وزارة الفلاحة والصيد البحري.

إلى جانب تكوينه الجامعي، استفاد أوزين من برامج دولية في مجال القيادة؛ إذ تخرج سنة 2006 من الأكاديمية الدولية للقيادة في غومرباش بألمانيا، كما تخرج سنة 2008 من المعهد الدولي لبرامج القيادة في الولايات المتحدة ضمن برنامج الزائر الدولي للقيادة.

وفي يوليوز 2009، عين أوزين كاتبا للدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون في حكومة عباس الفاسي،وفي 3 يناير 2012، عن وزيرا للشباب والرياضة في حكومة عبد الإله ابن كيران.
انخرط محمد أوزين في حزب الحركة الشعبية، وأصبح عضوا في مكتبه السياسي سنة 2007.
وعلى المستوى المحلي، انتخب رئيسا لجماعة واد إفران، كما تولى رئاسة مجموعة جماعات التنمية بإقليم إفران خلال الفترة الممتدة من 2009 إلى 2015.
وانتخب أوزين نائبا برلمانيا عن إقليم إفران لثلاث ولايات تشريعية متتالية، كما شغل منصب نائب رئيس جهة فاس مكناس خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2021  ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بجهة فاس مكناس2021ـ 2026.
وفي 26 نوفمبر 2022، انتخب أمينا عا لحزب الحركة الشعبية خلال المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب، خلفا لمحند العنصر.
ومحمد أوزين متزوج وأب لطفلتين.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code