سفير تونس بالرباط: الدول المغاربية ليست عاجزة عن حماية مواطنيها من الأرهاب
أجرت الحوار/ صليحة بجراف
نفى شفيق حجي سفير تونس بالمغرب أن تكون حكومات دول المغرب العربي عاجزة عن حماية مواطنيها من الإرهاب.
وقال الدبلوماسي التونسي في حوار خص به” أش بريس” ،” الإرهاب ظاهرة إقليمية دولية وعالمية ، وكل بلدان العالم معرضة لهذا العدو ” الهولا مي” الذي قد يضرب في أي مكان وزمان.
السفير التونسي تحدث أيضا عن دور بلاده في تقريب وجهات النظر بين البلدان المغاربة، حينما يتيسر لها الأمر ويطلب منها التدخل، والتنسيق المغاربي، وتضامن المغرب مع تونس في مواجهة الإرهاب وتأسف على استمرار إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر وغيرها من الأمور التي تهم دول المغرب العربي نتعرف عليها في الحوار التالي.
س/ ما هي قراءتكم لمشاركة المغرب في المسيرة الدولية التي شهدتها تونس مؤخرا ضد الإرهاب؟
ج/ تضامن المغرب ملكا وشعبا مع تونس ووقوفه إلى جانبها في مواجهة الإرهاب، ودعمه المتواصل لمسارها الديمقراطي والتنموي، يجسد مبادئ التضامن والتآزر بين المغرب وتونس الشقيقين.
فالوفد المغربي الذي شارك في المسيرة بتونس العاصمة ضد الإرهاب، تنديدا بالاعتداء الإرهابي الذي استهدف يوم 18 مارس الماضي متحف باردو، وأودى بحياة 22 شخصا. يعبر عن موقف جميع مكونات الشعب المغربي، ورفض المغرب للأعمال الإرهابية سواء داخل الوطن أو خارجه.
س/ما الرسالة التي يمكن استخلاصها من هذه المشاركة؟
ج/مشاركة المغرب بوفد يرأسه مستشار جلالة الملك محمد السادس، في هذه المسيرة الدولية التي حضرها عدد من قادة ورؤساء الدول والحكومات ووفود رسمية، تعد تأكيدا للمواقف التي أعرب عنها المغرب ملكا وحكومة وشعبا، تحمل العديد من الرسائل، أهمها متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين، وأن الشعب التونسي ليس وحده في مواجهة الإرهاب، وتؤكد على ضرورة توحيد الجهود لمواجهة هذه الظاهرة الدخيلة عن مجتمعاتنا عموما، فضلا عن كون الشعوب العربية عموما لن تخضع أبدا للإرهابيين وستقف صفا واحدا في مواجهة الإرهاب إلى حين القضاء عليه.
س/هل يمكن أن نتحدث عن تنسيق مستقبلي مغاربي لواجهة الإرهاب؟ وهل من دور لتونس في ذلك؟
ج/ التعاون بين المغرب وتونس في مختلف المجالات قائم منذ خمسينيات القرن الماضي بدأت بفتح بعثات دبلوماسية ومعاهدة أخوة وتضامن بين البلدان الشقيقين.
فالعلاقات بين تونس والمغرب ممتازة ومتميزة على الدوام ، وقد حرص البلدين على الانتقال بالتعاون نحو شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد داخل الفضاء المغاربي والعربي والإفريقي، مع تنويع مجالات التعاون الاقتصادي وبناء شراكات بين رجال الأعمال المغاربة ونظرائهم التونسيين في جميع القطاعات ذات الأولوية، حتى تكون العلاقات الاقتصادية في مستوى العلاقات السياسية الإستراتيجية.
فالرباط، كانت سباقة إلى التعبير عن تضامنها ” القوي والصادق” مع الشعب التونسي بكل مكوناته،أثناء مايعرف ب”الربيع العربي” وعبرت عن دعمها لاستقرار تونس و عن استعدادها لوضع تجربتها في مجال العدالة الانتقالية وتقديم المساعدة اللازمة لتونس خاصة في ما يتعلق بهيئة الإنصاف والمصالحة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان
.كما ترجم هذا التعاون بتوقيع عدة اتفاقيات خلال الزيارة الأخيرة لجلالة الملك محمد السادس لتونس في مختلف مجالات، منها التعاون الأمني والديني والاقتصادي والاجتماعي
وبخصوص التنسيق المغاربي، فهو قائم، صحيح يعرف بعض التعثرات لكن تنامي مخاطر الإرهاب تفرض على دول المغرب العربي العمل على ضبط حدودها، ودول المغرب العربي عموما، ملزمة بضرورة توحيد الجهود الإقليمية والدولية من أجل التصدي لآفة الإرهاب.
وبخصوص دور تونس، فهي تعمل على تقريب وجهات النظر بين البلدان المغاربية، حينما يتيسر لها الأمر ويتطلب منها الأمر التدخل، لاسيما وأن تونس لا تتدخل في السياسة الداخلية لأي بلاد.
س/ المتتبعون للشأن المغاربي، يرون أن هناك تهديدات أمنية للدول المغاربية، في الوقت الذي تعجز حكوماتها عن تحصين مواطنيها خاصة في ظل وجود فضاء خصب في المنطقة المغاربية، أوما يعرف ب” ليبيا أفغانية داعشية”؟.
ج/ ” لا أوافق على القول أن حكومات دول المغرب العربي عاجزة عن حماية مواطنيها من الإرهاب” بل على العكس ، الإرهاب ظاهرة إقليمية دولية وعالمية ، وكل بلدان العالم معرضة لهذا العدو ” هولا مي” قد يضرب في أي مكان وزمان.
كما أنه حينما نقيم مدى فاعلية الأجهزة الأمنية للدول المغاربية وسياساتها الحكومية سنجد فيها عدة ايجابيات لاسيما العمليات الاستباقية الاستخباراتية التي تقوم بها، والتي مكنتها من تفكيك عدة خلايا إرهابية، وهنا يمكن أن نشير إلى الإستراتيجية التي يعتمدها المغرب والتي نجحت إلى حد كبيرفي التصدي لظاهرة الإرهاب.
وفي تونس، تحاول المؤسسات الأمنية منذ الثورة التأقلم وإيجاد إستراتيجية من شأنها التصدي لهذه الآفة الخطيرة رغم الإمكانيات المتواضعة المرصودة.
فالخطر الإرهابي يبقى قائما باعتبار الوضع السائد في ليبيا وانتشار الأسلحة، لكن لا أوافق على تسمية “ليبيا أفغانية داعشية” كما تتناقل وسائل الأعلام، لاسيما وأننا نتمنى أن يصل الفر قاء إلى إرساء قواعد “اتفاق نهائي” حول تشكيل حكومة “وحدة وطنية” ، من شأنها أن تنهي هذا الوضع المقلق.
س/ “دائما”،و استنادا للمتتبعين لما يجري بالمنطقة المغاربية، يرون أن المغرب يكرس الرقابة الدينية وينوع أجهزته الأمنية للتصدي الإرهاب، فكيف تواجه تونس هذه الآفة الخطيرة؟
ج/المغرب له تجربة رائدة في مواجهة الإرهاب لاسيما وأنه اعتمد مقاربة شاملة قوامها الاهتمام بالشؤون الدينية والتنمية المستدامة للقضاء على الفقر بالإضافة و الاهتمام بالمجال الأمني، فالمغرب اعتمد إستراتيجية متكاملة تراعي كل الأبعاد.
المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، يعمل على نشر الفكر الديني المتسامح، حيث عمل الملك على بناء العديد من المعاهد الدينية لتعليم وتنوير الشباب دينيا.
وهنا أود أن أشير إلى أن هناك 30 طالبا تونسيا يتابعون تكونهم الديني بالمغرب، ويحظون برعاية وتسهيلات تمكنهم من متابعة دروسهم في أحسن الظروف ، والذي بالتأكيد سيعود بالنفع على بلدهم.
وبالنسبة لتونس التي لا تزال في طور التكوين وإعادة البناء في شتى المجالات ، فأربع سنوات بعد الثورة ليست كافية للوصول إلى مستوى الإستراتيجية التي يعتمدها المغرب مثلا، وبالتالي تونس ليست مجهزة لا أمنيا ولا عسكريا لمحاربة الإرهاب، كما أن المعالجة الأمنية ليست كافية وحدها إذا لم تصاحبها إستراتيجية شاملة تأخذ البعد الديني والتنمية الشاملة.
س/منتدى تونس الاجتماعي عرف مشاركة العديد من الدول تضامنا مع تونس في محنتها ضد الإرهاب، واعتبر رسالة واضحة وصريحة “لا مكان للإرهاب في تونس” لكن ـ واستنادا لوسائل الإعلام ـ فإنه تم استفزاز الوفد المغربي من طرف الوفد الجزائري، فما دور تونس في تهدئة الوضع وتقريب الوفدين؟
ج/ المنتدى الاجتماعي العالمي الذي نظم بتونس وعرف 70 ألف مشارك ينتمون لحوالي 120 دولة نظم من طرف منظمات غير حكومية، والاستفزازات التي تعرض لها الوفد المغربي من طرف الوفد الجزائري،” لا يمكنني نفي ولا تأكيد ما حصل” ، فقد تابعت ماحدث عبر وسائل الإعلام، لكن طبيعة العلاقات المغربية الجزائرية الرسمية يمكن أن تثير مثل هذه الحساسيات خاصة لدى المنظمات غير الحكومية.
أعتقد أنه من الطبيعي أن تحصل مثل هذه الاستفزازات ـ التي يجب أن نتعامل معها بحذر، حسب ما تناقلته وسائل الإعلام ونشطاء حقوقيون ـ “فقد تكون صحيحة أوغير صحيحة كما قد يتم تهويلها”.
س/ البعض يرى أن إعطاء الدينامية للإتحاد المغاربي يمكن أن يفتح أفاقا للتعاون المثمر من شأنه تمكين المنطقة من مواجهة التحديات الأمنية، فهل يمكن أن نتحدث عن دور تونس في تفعيل الإتحاد ؟
ج/ تونس التي تأسف لإغلاق الحدود البرية المغربية الجزائرية، تعمل على تقريب وجهات النظر على المستوى الرسمي بين المغرب والجزائر لتجاوز الخلافات، والصعوبات الظرفية التي يمر بها المغرب العربي، هناك عمل مشترك بين الدول الخمس كما هناك مكاسب وانجازات المسيرة المغاربة في العقدين الماضيين على أكثر من صعيد والتي تعكس الخيار الاستراتيجي لدول المنطقة وشعوبها في ظل التطورات العالمية السريعة والمتلاحقة التي لم تعد الدول قادرة على مواجهة تحدياتها منفردة.
و تونس ، انطلاقا من نظرتها الاستشرافية للتحولات العالمية الكبرى ولمجرياتها وتداعياتها التي طالت مختلف مناحي الحياة الإنسانية وخاصة على الصعيدين السياسي والاقتصادي تحرص في كل المناسبات على تأكيد التزامها بالخيار المغاربي وتجاوز كل الصعوبات التي من شأنها أن تعيد الدفع بمسار الاندماج المغاربي وتفعيل دور اتحاد المغرب العربي كتكتل سياسي واقتصادي له مكانته على الساحتين الإقليمية والدولية.
س/ ماذا تحقق في تونس بعد حكم زين العابدين بن علي أوبعد أربع سنوات على” الربيع العربي”؟
ج/بعد أربع سنوات على “الربيع العربي ” الذي شكلا مثالا على الانتقال نحو الديمقراطية بتونس ونموذجا تجاوز الاستقطاب الايدولوجي والإقصاء السياسي،تحقق الكثير، بحيث تمكنت الأحزاب من إنجاح التغيير في تونس، حيث شرعت القوى الحية بوضع أسس جديدة يرتكز عليها النظام السياسي الجديد.
تونس، الآن على الطريق الصحيح حتى لو كان هذا الطريق لايزال صعبا، صحيح هناك تحديات سياسية وأمنية واقتصادية كبرى،و يتعين التجاوب مع المتطلبات السياسية في إرساء نظام ديمقراطي حقيقي يتطلع إليه التونسيون وخصوصا الشباب الذي تزعم الثورة والتصدي للإرهاب وتحقيق الاستقرار.
والتونسيون يشعرون بالارتياح من الهدوء الذي طبع الثورة في بلاهم مقارنة بما شهدته وتشهده بعض دول الربيع العربي الأخرى.
س/ ماهي قراءتكم لما يحدث ببعض الدول خاصة بليبيا واليمن والتدخل العربي أو ما يعرف ب” عاصفة الحزم” لإعادة الوضع لأصله؟
ج/ صحيح الوضع الأمني والسياسي في ليبيا بعد خروجه عن السيطرة في غياب نظام سياسي فعال، يبدو مقلقا، لكن الأكيد أن الليبيين سيتوصلون إلى حل مستقر خاصة وأن الحوار يتقدم بين الفرقاء الليبيون باتجاه الحل، ونحن ندعم الحوار السياسى وإبعاد الحل العسكرى.
أما بخصوص أحداث اليمن ف”عاصفة الحزم”، التي يشنها التحالف العربي ضد الحوثيين مستمرة إلى أن تعيد الشرعية في اليمن.
ونأمل فى أن تؤدى هذه الإجراءات العسكرية الاضطرارية إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع اليمن بقيادة شرعيتها الدستورية والتصدي لكل محاولات الرامية إلى تهديد أمن اليمن والمنطقة والأمن القومي العربي وتهديد السلم والأمن الدوليين وذلك عبر مصادرة الإرادة اليمنية وإثارة الفتن فيه وتفكيك نسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية.































