روكبان: وضع المعارضة بعد دستور 2011 من المفروض أن يجعلها أكثر إيجابية
المعارضة في المراحل التشريعية السابقة لم تكن سهلة وعانت من مضايقات وظروف صعبة في عملها السياسي والبرلماني
حاورته ـ صليحة بجراف
قال رشيد روكبان عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية(مشارك في الحكومة) و رئيس فريق التقدم الديمقراطي بمجلس النواب، إن وضع المعارضة الحالي من خلال الحقوق الموكولة لها هو اكثر تقدما على مستوى دستور 2011 مقارنة مع الدساتير السابقة.
وأضاف رئيس فريق التقدم الديمقراطي بمجلس النواب، في حوار مع “أش بريس” أن الوضع الحالي من المفروض ان يجعلها اكثر ايجابية على مستوى الحكامة البرلمانية، وكل الادوار الاخرى الموكولة لها قصد تفعيل أسس الممارسة البرلمانية السوية البعيدة عن التبخيس وافراغ العمل البرلماني والتشريعي من محتواه الحقيقي والاهداف السامية المتوخاة منه، مشيرا إلى أن وضع المعارضة في المراحل والفترات التشريعية السابقة لم يكن سهلا وعانت من مضايقات وظروف صعبة في عملها السياسي والبرلماني ولم تكن تتوفر على المكتسبات الحالية ومع ذلك كان صوتها قويا في طرح المواقف الجريئة ويروم المصداقية في الخطاب السياسي بكل قوة اقتراحية من أجل خدمة المصلحة العليا للوطن والشعب.
عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، لم يستثن دور المعارضة في الحصيلة العمل البرلماني ، قائلا إن كل مكونات مجلس النواب أغلبية ومعارضة، كان لها الفضل في إغناء النقاش في النصوص المتعلقة بمشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة أو مقترحات القوانين التي تقدمها الفرق البرلمانية وكذا على مستوى تفعيل القوانين التنظيمية المنصوص عليها في مقتضيات الدستور الجديد ، إضافة الى دورها في تطوير العمل الدبلوماسي البرلماني.
وفي مايلي نص الحوار:
س/هل المعارضة الآن تقوم بدورها وفق ماجاء به دستور 2011؟
ج / يضمن دستور 2011 في فصله العاشر للمعارضة البرلمانية عددا من الحقوق الهامة المخولة لها، قصد تمكينها من القيام بأدوارها كاملة سواء على المستوى التشريعي أو الرقابي او على صعيد الدبلوماسية البرلمانية، كما يضمن الدستور بصفة خاصة، للمعارضة رئاسة اللجنة المكلفة بالعدل و التشريع وحقوق الانسان بمجلس بمجلس النواب، وهذه الحقوق نعتبرها مكسبا إيجابيا في الممارسة الديمقراطية المتقدمة التي كرسها دستور2011، علاوة على كون هذه الحقوق، آليات مؤسساتية من المفروض أن توظف على الوجه الأكمل والأنسب لتطوير الممارسة البرلمانية والسياسية نحو الأفضل. ;كما ان النظامين الداخليين لمجلس النواب تضمنا العديد من المقتضيات تضمن حقوق المعارضة. في اعتقادي أن الاليات القانونية متوفرة، لكن على مستوى الممارسة يمكن تحقيق أفضل مما يوجد على ارض الواقع اليوم.
س/كيف تقيم حصيلتها خلال الثلاث سنوات الماضية؟
ج/ الحصيلة البرلمانية ساهمت فيها كل مكونات مجلس النواب برمته أغلبية ومعارضة، ولم تكن بفضل طرف دون الآخر من حيث اغناء النقاش في النصوص المتعلقة بمشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة او مقترحات القوانين التي تقدمها الفرق البرلمانية وكذا على مستوى تفعيل القوانين التنظيمية المنصوص عليها في مقتضيات الدستور الجديد ، اضافة الى تطوير العمل الدبلوماسي البرلماني، وهي مناسبة نجدد من خلالها التأكيد على أن حصيلة الانتاج التشريعي كانت ايجابية في عمومها خلال هذه الفترة رغم الاكراهات التي كانت تطرح بين الحين والآخر والتي سعينا في الاغلبية البرلمانية إلى توفير كل الظروف والأجواء المناسبة لتجاوزها.
وطموحنا هو أن يكثف الجميع جهوده لإنهاء تفعيل مقتضيات الدستور مع نهاية الفترة النيابية الحالية بتعاون الجميع أغلبية ومعارضة، والأغلبية البرلمانية التي يعتبر فريقنا النيابي جزاء منها لطالما أكدت على قناعتها المبدئية والراسخة في تفعيل هذا التعاون مع المعارضة وفي احترام تام للأدوار الدستورية الموكولة لكل طرف على حدة، من اجل الارتقاء بالعمل البرلماني الى مستوى دقة المرحلة السياسية التي تجتازها البلاد ، إيمانا من الاغلبية بان هذا الحس السياسي تقتضيه المرحلة التأسيسية بعد اقرار دستور 2011 بعيدا عن كل المزايدات السياسية التي ترهن العمل البرلماني وتختزل فعل المعارضة في شعار كل شيء او لاشيء.
س/هل المعارضة بعد دستور 2011 تختلف عن ماكانت عليها في السابق؟
ج / الواقع ان الجميع، يقر اليوم بأن وضع المعارضة الحالي من خلال الحقوق الموكولة لها هو اكثر تقدما على مستوى دستور 2011 مقارنة مع الدساتير السابقة وهو وضع من المفروض أن يجعلها أكثر إيجابية على مستوى الحكامة البرلمانية، وكل الأدوار الأخرى الموكولة لها قصد تفعيل أسس الممارسة البرلمانية السوية البعيدة عن التبخيس وافراغ العمل البرلماني والتشريعي من محتواه الحقيقي والاهداف السامية المتوخاة منه، وللتذكير فإن وضع المعارضة في المراحل والفترات التشريعية السابقة لم يكن سهلا وعانت من مضايقات وظروف صعبة في عملها السياسي والبرلماني ولم تكن تتوفر على المكتسبات الحالية ومع ذلك كان صوتها قويا في طرح المواقف الجريئة ويروم المصداقية في الخطاب السياسي بكل قوة اقتراحية من اجل خدمة المصلحة العليا للوطن والشعب .
س/ إلى أي حد يصدق من ينعت دور المعارضة الحالية بمجرد” مسرحية” تعرض داخل قبة البرلمان؟
ج / نحن ننتمي لمدرسة حزب التقدم والاشتراكية البعيدة كل البعد عن السطحية والشعبوية في تناول وطرح المفاهيم ،نحن حزب خبرنا المعارضة الى جانب قوى احزاب اليسار لسنين طويلة وفي فترات عصيبة من تاريخ العمل السياسي ببلادنا، وبالتالي نعرف ما هي حمولة مفهوم مصطلح ودور المعارضة الذي يبقى اساسيا في كل ممارسة سياسية حقيقية تهدف الى التنبيه والتقويم متى تتطلب الاوضاع ذلك من خلال برنامج سياسي واضح ومتكامل يضع فوق كل الاعتبارات والحسابات الضيقة القضايا الاساسية للمواطنين والمصلحة العليا للوطن والشعب ومحورا اساسيا ضمن اهدافه وأجندته الرئيسية لتطوير الممارسة الديمقراطية والسياسية السوية في اطار الحفاظ على المكتسبات والسعي الى تحقيق المزيد منها في نطاق التناسق والوضوح الفكري ونكران للذات.
س/هل المعارضة تقوم بواجبها وفق الدستور؟
ج/ المعارضة تقوم بالأدوار التي تراها من جانبها هي الانسب لعملها، ومن جانبنا نوجه الدعوة للجميع بأن يقوم بدوره كل من موقعه.وعلينا جميعا، أغلبية ومعارضة، أن نترفع عن كل ما يسيء إلى الممارسة السياسية بأبعادها النبيلة، وأن نغلب جميعا المصلحة العليا لوطننا وشعبنا. وللتذكير فقط لقد عشنا ما يكفي من الإنتظارية للأسباب التي يعرفها الجميع، و اليوم بطبيعة الحال قد تجاوزنا بعض تأثيراتها السلبية، لكن من المؤكد انه لم يعد هناك مجال لأي مضيعة للوقت، باعتبار أن تدبير الزمن السياسي له راهنيته وملحاحيته، وله كذلك ثمنه في الظروف التي تجتازها بلادنا حاليا.
س/ العديد من المتتبعين للشأن العام يرون أن المعارضة تكتفي بالنقد وغالبا ما يكون في غير في محله، ولا تأتي ببديل إلى أي حد يصدق ذلك؟
ج/ لا يمكن لأي عمل سياسي سوي أن يقتصر على الانتقاد فقط وإنما ينبغي ان يكون مقرونا بالقوة الاقتراحية الضرورية للمساهمة في ايجاد الحلول للمشاكل المطروحة، ووضع المعارضة الحالي على المستوى الدستوري يؤهلها لكي تنهض بهذا الدور اكثر من أي وقت مضى ، كما ان هذا الدور يبقى من الناحية المبدئية ملقى على عاتق الاغلبية ايضا وعلى كل مكونات المجتمع على مختلف توجهاتها ومستوياتها ،.وكل الجهود ينبغي ان تتكامل وتتكاثف في اتجاه تحقيق الطفرة النوعية التي يطمح اليها الجميع على مستوى مواصلة بناء المجتمع الديمقراطي والحداثي وتكريس مغرب المؤسسات والعدالة الاجتماعية .
س/ هل المفروض من المعارضة أن تأتي ببديل عندما تنتقد الحكومة؟
ج/ هذا مؤكد بطبيعة الحال. كل انتقاد بدون بديل لا يفضي الى أي شيء على مستوى النتائج المتوخى الوصول اليها ، وهذه قاعدة منطقية وسياسية معروفة ولا جدال فيها ، ومن المؤكد ان كل انتقاد اوسعي لتقويم العمل الحكومي ينبغي في نظرنا ان يرتكز على الطرح الموضوعي المتوازن في تناول المشاكل المطروحة مع اقتراح الحلول المناسبة لتجاوزها في اطار خطاب يسعى للبناء والتطوير .
كلمة اخيرة
نعتقد أننا مدعوون اليوم، أغلبية ومعارضة، من أجل تكثيف الجهود قصد تجاوز المرحلة الانتقالية الحالية بنجاحاتها وإخفاقاتها، كما علينا جميعا ان نعمل سوية حتى تكون كل مؤسسات البلاد، خصوصا المؤسسة البرلمانية في مقدمة المؤسسات التي تعكس فعلا روح التوافق الوطني الذي واكب الإعداد والمصادقة على دستور 2011 المتقدم في مضامينه ومقتضياته .































