الغالي : المعارضة الحالية لازالت بعيدة عن ممارسة أدوارها الدستورية الجديدة
هناك مفارقة خطيرة بين النص والواقع أي عندما نقوم بالتقييم نجد فجوة كبيرة بين النص وبين الممارسة مما يعكس أن النص قد يكون لازما ولكنه غير كاف
أجرت الحوار ـ صليحة بجراف
قال الدكتور محمد الغالي أستاذ علم السياسة بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن المعارضة الحالية لازالت بعيدة عن ممارسة أدوارها الدستورية الجديدة.
وأرجع الغالي ذلك، في حوار خص به ” أش بريس” لاعتبارات متعددة منها الافتقار الى خطاب الاعتراف والاعتراف المتبادل، والافتقار إلى تقاليد في هذا الباب على اعتبار ان نوع المعارضة التي عرفها المغرب خلال الممارسة البرلمانية منذ سنة 1963 هي معارضة تعمل خارج النظام وضده وليس معارضة تشتغل من داخل قواعد لعب النظام السياسي والدستوري القائم.
أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أكد أن النص أصبح جد متقدم على الممارسة.
وفي مايلي نص الحوار:
س/ كيف تعرف دور المعارضة في السياسة المغربية عموما؟
ج/ أشير في هذا السياق، من أجل فهم موضوعي لدور المعارضة ان هذه الأخيرة لا تشكل جسما معزولا عن الدولة وأجهزتها بل تعتبر المعارضة فاعلا في أجهزة الدولة من خلال موقعها كمراقب لعمل الأغلبية وكمساهم في التحولات والتغيرات التي تعرفها الدولة فالمعارضة بهذا المعنى لا تعني قطبا معزولا يعارض من أجل أن يعارض بل مكونا أساسيا في مختلف مراحل تطور الدولة.. ففي بريطانيا مثلا تعرف المعارضة بحكومة الظل.
س/ هل يمكن أن نتحدث عن مكانة المعارضة البرلمانية في دستور 2011؟
ج/ نص الفصل 10 من دستور 2011 كون هذا الأخير يضمن للمعارضة البرلمانية مكانة تخولها حقوقا، من شأنها تمكينها من النهوض بمهامها، على الوجه الأكمل، في العمل البرلماني والحياة السياسية.
ومن أجل تمكين المعارضة من القيام بأدوارها الدستورية الجديدة نص نفس الفصل على ضرورة تمكين المعارضة من ما يلي:
حرية الرأي والتعبير والاجتماع ؛
.الاستفادة من حيز زمني في وسائل الإعلام العمومية يتناسب مع تمثيليتها ؛
.الاستفادة من التمويل العمومي وفق مقتضيات القانون ؛
.المساهمة في اقتراح المترشحين وفي انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية؛
.تمثيلية ملائمة في الأنشطة الداخلية لمجلسي البرلمان ؛
.رئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب ؛
.التوفر على وسائل ملائمة للنهوض بمهامها المؤسسية ؛
س/ ما هو دور المعارضة في دستور 2011؟
ج/أعطى الفصل 10 من الدستور أدوار مهمة للمعارضة تتمثل في
.المشاركة الفعلية في مراقبة العمل الحكومي، لاسيما عن طريق ملتمس الرقابة، ومساءلة الحكومة، والأسئلة الشفوية الموجهة للحكومة، واللجان النيابية لتقصي الحقائق ؛
.المشاركة الفعلية في مسطرة التشريع، لاسيما عن طريق تسجيل مقترحات قوانين بجدول أعمال مجلسي البرلمان ؛
.المساهمة الفاعلة في الدبلوماسية البرلمانية، للدفاع عن القضايا العادلة للوطن ومصالحه الحيوية؛
.المساهمة في تأطير وتمثيل المواطنات والمواطنين، من خلال الأحزاب المكونة لها، طبقا لأحكام الفصل 7 من هذا الدستور؛
.ممارسة السلطة عن طريق التناوب الديمقراطي، محليا وجهويا ووطنيا، في نطاق أحكام الدستور؛
فالفصل 60 من دستور 2011 يعتبر المعارضة مكونا أساسيا في المجلسين، وتشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة، طبقا لما هو منصوص في الدستور وعليه نص الفصل 69 من الدستور على تخصيص رئاسة لجنة أو لجنتين للمعارضة، على الأقل،
س/ إلى أي حد يمكن القول أن دو ر المعارضة الآن، يختلف عما كانت عليه قبل دستور 2011، على مستوى الممارسة وليس القوانين؟
ج/ في تقديري يمكن القول بأن النص أصبح جد متقدم على الممارسة في هذا الباب على اعتبار أن المعارضة في مجلس النواب تقدم نفسها كطرف خارج عن ما تطرحه الأغلبية وتقدم نفسها بديلا كومديا آخر في الوقت الذي يجب ان تكون مساهمتها ميسرة ومحفزة ومقوية للعمل الحكومي الذي يخدم المواطن وليس العمل على صناعة خطاب الياس والتفقير وهذا يمكن استنتاجه بما لا يدع مجالا للشك من خلال تحليل مضمون خطاب المعارضة ليس فقط داخل قبة البرلمان ولكن كذلك داخل المجالس الترابية..
س/هل المعارضة الآن تقوم بدورها وفق ماجاء به دستور 2011؟
ج/ ما يمكن ان اقوله ان المعارضة لازالت بعيدة عن ممارسة أدوارها الدستورية الجديدة لاعتبارات متعددة تتمثل اساسيا في الافتقار الى خطاب الاعتراف والاعتراف المتبادل، وكذلك لافتقار إلى تقاليد في هذا الباب على اعتبار ان نوع المعارضة التي عرفها المغرب خلال الممارسة البرلمانية منذ سنة 1963 هي معارضة تعمل خارج النظام وضده وليس معارضة تشتغل من داخل قواعد لعب النظام السياسي والدستوري القائم..
س/ هل من تقييم لدور المعارضة عموما؟
ج/ لا يمكن أن ننكر في التقييم ان المعارضة لم تقدم شيئا بل تقدمت بمجموعة من المبادرات المهمة المتعلقة بالتشريع أو بمراقبة العمل الحكومي ولكن الاشكال يكمن في الطريقة أي طريقة تصريف هذه المبادرات على اعتبار أن المعارضة تحاول أن تؤسس لنسق خاص بها في هذا المجال وليس طرح مبادرات يمكن ان تستفيد منها الحكومة مباشرة على اعتبار أنه في مجموعة من الحالات تعتبر المعارضة الحكومة بأنها تصادر مبادراتها وهنا نطرح السؤال التالي:
ما هو المهم أو الأهم في هذا السياق هل العمل بالمبادرة أم نسبها إلى جهة معينة..
س/ الدستور بوأ المعارضة البرلمانية مكانة متميزة لتمكينها من النهوض بمهامها على الوجه الأكمل في العمل البرلماني والحياة السياسية، إلى أي حد يمكن القول أن المعارضة تقوم بهذا الدور؟
ج/ كما أشرت هناك مفارقة خطيرة بين النص والواقع أي عندما نقوم بالتقييم نجد فجوة كبيرة بين النص وبين الممارسة مما يعكس أن النص قد يكون لازما ولكنه غير كاف..
س/الملاحظ أن البرلمان المغربي، يشهد بين الفينة والأخرى تبادل الاتهامات بين المعارضة والاغلبية ،تصل حد السب والشتم حول قضايا عامة، هل هذا الأسلوب هوالمعارضة الذي حدده دستور المملكة؟
ج/ في اعتقادي العمل السياسي قبل كل شيء يجب أن يؤسس على الحد الأدنى من أخلاقيات الاحترام والاحترام المتبادل، لكن الذي يظهر هو أن الخطاب السياسي الممارس يعرف انزلاقات خطيرة قد تقود الى العدمية من خلال عدم الاعتراف وتكريس ثقافة الاقصاء والاقصاء المتبادل وهذا في اعتقادي راجع بالأساس الى الافتقاد الى تقاليد التناوب السلس على السلطة، فكما قال أرسطو وهو المجتهد في الجواب على سؤال ما هو الشكل الأفضل للحكم فأجاب بأن أفضل أشكال الحكم هو ان تكون مرة حاكما ومرة محكوما.
س/ الملك تحدث في افتتاح الدورة التشريعية حول الديمقراطية التشاركية، وتعزيز دور المعارضة في مراقبة العمل الحكومي. وسبق أن دعا البرلمان إلى الانكباب على بلورة مدونة أخلاقية ذات بعد قانوني تقوم على ترسيخ قيم الوطنية وإيثار الصالح العام. والمسؤولية والنزاهة والالتزام بالمشاركة الكاملة والفعلية في جميع أشغال البرلمان، واحترام الوضع القانوني للمعارضة البرلمانية ولحقوقها الدستورية ، إلى أي حد تلتزم المعارضة بذلك؟.
ج/ أكيد أن الخطب الملكية كانت حاضرة بقوة في هذا الباب ومستشعرة لمخاطر غياب التلاحم والتناسق في عمل الدولة ككل خصوصا من خلال المكونين الأساسيين للحكم الأغلبية والمعارضة، وعلى اعتبار أن القانون المتميز بوضع معايير ثابتة ومستقرة ويحكم مجالا سياسيا معروف بالتغير والتحول وبالدينامية غير المنقطعة فان الملك بالنظر الى مكانته الدستورية ومسؤوليته في ضمان فعالية ونجاعة المؤسسات دعى إلى هذا الميثاق الأخلاقي كأرضية ممكن ان تساعد الى ضبط السلوك وعقلنته ..
س/ محمد السادس دعا أيضا إلى إخراج النظام الخاص بالمعارضة البرلمانية لتمكينها من النهوض بمهامها في مراقبة العمل الحكومي والقيام بالنقد البناء وتقديم الاقتراحات والبدائل الواقعية بما يخدم المصالح العليا للوطن ،إلى أي حد تم التعامل بهذا النظام؟ وهل يحترم داخل قبة البرلمان؟
ج/ يصعب الحديث هنا عن نظام خاص على اعتبار أن الدستور حدد الأدوار وعرفها بدقة بين الأغلبية والمعارضة وترك مسألة التفصيل الى النظام الداخلي المتعلق بمجلسي البرلمان مجلس النواب ومجلس المستشارين، وفعلا حاول النظامين الداخليين لمجلسين التفصيل في حقوق وواجبات المعارضة في ارتباط وثيق بحقوق وواجبات الغلبية …
كلمة أخيرة
يجب تغليب اعتبارات المصلحة الوطنية أولى من الاعتبارات الشخصية أو الفئوية أو الحزبية خلال ممارسة الأدوار وذلك خدمة لمنظومة الأمن والسلم الاجتماعيين..































