الأكاديمي المغربي الدكتور محمد الغالي: الحكومة ساعدت على تحقيق الأمن القومي

أفضل أشكال الحكم أن تكون مرة حاكما ومرة محكوما

ليس المهم أن يخسر هذا الحزب أو ذاك ولكن إلى أي حد هو صادق ومنخرط في خدمة الدولة وتحقيق نهضة ورخاء مواطنيها

أش بريس/ حاورته ـ صليحة بجراف
اعتبر الدكتور محمد الغالي أستاذ علم السياسة بجامعة القاضي عياض بمراكش، تراجع شعبية، عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة، ليست مهمة من حيث تقيم الأداء الحكومي، ولاتـأثير حزبه مستقلا بذلك.
أستاذ علم السياسة بجامعة القاضي عياض بمراكش، الذي أكد في حوار ل” أش بريس”،على ضرورة تغليب الاعتبارات الوطنية الموضوعية وتجاوز المصالح الذاتية الضيقة، وتسليح المواطنين والمواطنات بخطاب الوضوح والصراحة واعتماد منطق التواصل و نبذ التضخيم والدعاية، قال” في اعتقادي مصلحة الوطن هي الأولى، وكما نلاحظ في الدول الديمقراطية ليس دائما اختيارات الحكومة تروق الشعب، فكم من حكومة أدت ثمن اختياراتها الوطنية بالفشل في الانتخابات.
وأضاف الدكتور الغالي “في إطار التراكم وبناء على نظرية لعب الأدوار تأتي الحكومة الموالية وتتابع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في إطار تصور يغلب المصلحة العامة الوطنية على المصالح الحزبية أو الفئوية”.
الاكاديمي المغربي، تابع أن أفضل أشكال الحكم أن تكون مرة حاكما ومرة محكوما، لأن المشكل بالنسبة إليه “ليس أن يخسر هذا الحزب أو ذاك ولكن إلى أي حد هو صادق ومنخرط في خدمة الدولة وتحقيق نهضة ورخاء مواطنيها ومواطناتها.
وفي ما يلي نص الحوار:

س/كيف تقيم حصيلة حكومة ابن كيران بشكل عام بعد مرور أزيد من 3 سنوات من عمرها؟

ج/ مسالة التقييم تحيلنا إلى إعمال مقارنة بين الأهداف التي جاء بها البرنامج الحكومي والنتائج التي تحققت بما يمكن على قياس الفجوة الموجودة بين ما تحقق وما لم يتحقق وبالنظر الى السياق
الذي من خلاله تأسست حكومة عبد الاله بن كيران وهو دستور 2011 وما سبقه وعايشه وتلاه من حراك ودينامية.
يمكن القول بأن الحكومة الحالية ساعدت على تحقيق استتباب الأمن القومي وتجنيب البلاد الدخول في منزلقات كانت ستؤثر على التوازن المؤسساتي للدولة المغربية.
وفي اعتقادي هذا معطى أساسي، لكونه شكل مدخلا أساسيا في متابعة إنجاز مجموعة من الأوراش التي بدأت في عهد الحكومة السابقة، وطرح برامج وسياسات جديدة في مختلف المجالات
الأخرى والمرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها.

س/كيف تقيم حصيلة حكومة” ابن كيران” من حيث الإنجازات؟

ج/ بالرجوع إلى التصريح الرسمي الذي تقدم به رئيس الحكومة تطبيقا لمقتضيات الفصل 101 من الدستور، والذي عرض فيه أمام البرلمان الحصيلة المرحلية لعمل حكومته، يظهر أن الحكومة
تمكنت من وضع وبدأ تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الهيكلية التي تهم أساسا توفير شروط خلق الثروة وفتح آفاق جديدة في مجال تنويع مصادر الدخل بالنسبة للدولة وللمواطنين والمواطنات من
خلال مبادرات دعم الاستثمار في أبعاده الداخلية والخارجية، وكذلك من خلال مبادرات التخفيف من حجم الاستهلاك ودعم فرص الاستثمار وتخفيف العبئ على الدولة بما يتماشى و الحفاظ على
القوة الشرائية للمواطنين والمواطنات ودعمها. فعموما يظهر بأن هناك توجها مهما في تغيير بنيات الإنتاج في علاقتها بالإستهلاك، ولكن مع ذلك فهذا لا يعني التوفيق في تحقيق هذه المهمة حيث
النتائج لم تحقق بعد الحد الأدنى من المستوى المطلوب بالنسبة للآجال القصيرة.

س/..من حيث الثعرات؟

ج/ تجربة الحكومة الحالية عرفت تعثرات مهمة أولها ضعف مؤشر الثقة على اعتبار أن الحكومة الحالية يرأسها حزب لا ينظر إليه الجميع بالضرورة بعين الرضا خصوصا في ظل سياق
يعرف تواجد قوى معارضة لتولي المحسوبين على التيار الاسلامي لمسؤوليات عمومية سواء على المستوى الوطني أو الدولي. هذا العامل لم يساعد في تكوين ائتلاف حكومي صلب وقوي حيث
في خلال سنتين نجد أنفسنا أمام نسختين للحكومة، وهو ما يؤثر على التنسيق وعلى الإنسجام والإنسيابية التي يجب أن تسود مناخ عمل الحكومة.

س/..ومن حيث التحديات؟

ج/ التحديات ليست عائقا، فالتحديات بمثابة العنصر المحرك في وضع تصورات لسياسات كفيلة بمجابهة التحديات المطروحة والمتمثلة في تحقيق التنمية للمواطنين والمواطنات وفقا للمعايير
المتعارف عليها في سلم التنمية العالمي، فالتحديات الأساسية تكمن في قدرة العمل الحكومي على تيسير مرحلة الانتقال من وضع خلقت فيه عناصر شككت في عامل الثقة لدى المؤسسات إلى
وضع يساعد على تكريسها كعامل أساسي في ضمان نجاح أية مبادرة إصلاحية في التخليق ومحاربة كل أشكال الفساد التي تمس بمبدأ التمكين في امتلاك أسباب الثروة بشكل يضمن تكافؤ
الفرص وعدالتها.

س/إلى أي حد استطاع ابن كيران أن يفي بالوعود التي رفعها حزبه أثناء حملته الانتخابية خلال هذه السنوات الثلاث؟

ج/ يمكن أن أقول بأن أكبرالوعود تمثلت في محاربة الفساد وتحقيق مجتمع عادل ينعم فيه الجميع بالأمن والطمأنينة.
أكيد بأن جهودا بذلت في هذا المجال فعلى مستوى الأمن القضائي فتح حوار وطني شامل حول إصلاح منظومة العدالة، وعلى مستوى الأمن القانوني دشنت الحكومة إاصلاح مجموعة من
المدونات القانونية التي لها علاقة مباشرة بالترسيخ لدولة القانون .
وعلى مستوى الأمن الإجتماعي، دشنت الحكومة حوارا وطنيا حول الحوار المدني والأدوار الدستورية الجديدة على نحو يساعد على إعطاء المجتمع دورا رياديا في مسلسل السياسات العمومية
والانتقال من مجتمع مستهلك وخاضع إلى مجتمع منتج وفاعل في مسلسل السياسات.
وفي باب حقوق النساء تم إحداث لجنة من أجل العمل على وضع تصور لهيئة تعنى بتحقيق المساواة على أساس المناصفة بين النساء والرجال كما فتح حوارا وطنيا حول مجلس الشباب والعمل
الجمعوي، من أجل مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة العامة.
وعلى مستوى الأمن السياسي تم إعداد مجموعة من القوانين المتعلقة بتنظيم العلاقة بين الدولة والجماعات الترابية مثل مسودة مشروع القانون المتعلق بالجهة ومسودة مشروع القانون المتعلق
بالجماعات.

س/هل يمكن التمييز بين حصيلة حكومة ابن كيران في النسختين الأولى و الثانية؟

ج/نلاحظ بأن الزمن الإجرائي في النسخة الأولى كان هو المحدد على اعتبار أن زمن النسخة الأولى استهلك في تحقيق التآلف بين مكونات الحكومة التي تضم أشخاصا حديثي المعرفة بالحكم
ودواليبه، وكذلك البحث عن أرضية مشتركة تضمن الحد الأدنى من الاتفاق والتوافق في تحديد بوصلة العمل الحكومي لكن انتخاب حميد شباط على رأس الأمانة العامة لحزب الاستقلال بعثر كل
أوراق النسخة الأولى من خلال طرح مسالة إاعادة النظر في بوصلة العمل الحكومي ككل.
أما النسخة الثانية، فتميزت ظاهريا بنوع من الاستقرار ولكن مشكل الانسجام في إطار العمل المشترك ظل بدوره يعاني من توفير الحرارة اللازمة لتحقيق التضافر المطلوب للجهود وتلقائيتها.

س/ الحكومة باشرت إصلاح المقاصة رغم الانتقادات التي طالتها بالإجهاز على القدرة الشرائية للمواطن، وإصلاح التقاعد، كيف ترون هذه المبادرة؟ وإلى أي حد يمكن أن نقول أنها قد تنجحفي ذلك لاسيما في ظل الأوضاع الحالية ؟

ج/ أريد أن أشير إلى ملاحظة أساسية لايجب ادخال الاصلاحات السياسية التي تعني الجميع في متاهات السياسية فحتى وإن كانت هذه المبادرات الاصلاحية الهيكلية مهمة وأسايسة وأن
الحكومة ستتحمل سياسيا نتيجة اختياراتها، فإنه في اعتقادي لم يتم أخذ الوقت الكافي للتهييئ لظروف تقبل مختلف المعنيين لهذه الاصلاحات حتى يتحمل كل طرف مسؤوليته سواء الحكومة أو
المعارضة، وعليه مهما كانت درجة الاصلاح و وتيرتها فإن نجاحها يبقى مرتبطا بدرجة تحقيق الانسجام والتلاحم بين مختلف الفاعلين بحسب موقعهم والمسؤوليات التي يمنحهم الدستور إياها.

س/ العديد من استطلاعات الرأي كشفت عن تراجع شعبية رئيس الحكومة، هل يمكن أن يؤثر ذلك على أدائه وعلى نتائج حزبه؟

ج/ في اعتقادي ليس هذا هو المهم، فمصلحة الوطن هي الأولى، وكما نلاحظ في الدول الديمقراطية ليس دائما اختيارات الحكومة تروق الشعب فكم من حكومة أدت ثمن اختياراتها الوطنية
بالفشل في الانتخابات ولكن في إطار التراكم وبناء على نظرية لعب الأدوار تأتي الحكومة الموالية وتتابع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في إطار تصور يغلب المصلحة العامة الوطنية على المصالح
الحزبية أو الفئوية.
في هذا السياق يجب تغليب الاعتبارات الوطنية الموضوعية وتجاوز المصالح الذاتية الضيقة، وتسليح المواطنين والمواطنات بخطاب الوضوح والصراحة وتغليب منطق التواصل وليس منطق
التضخيم في الخطاب والدعاية.
وأضيف كذلك في هذا السياق، أن أفضل أشكال الحكم أن تكون مرة حاكما ومرة محكوما فالمشكل ليس أن يخسر هذا الحزب أو ذاك ولكن الى أي حد هو صادق ومنخرط في خدمة الدولة
وتحقيق نهضة ورخاء مواطنيها ومواطناتها.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail