ندوة تربوية بفاس تناقش حصيلة الإصلاح التعليمي وتستشرف بدائل المستقبل
أش بريس/فاس
شكلت “السياسة التعليمية: قراءة في الحصيلة واستشراف بدائل الإصلاح ” محورندوة تربوية نظمتها الهيئة الحركية لأطر التربية والتعليم، مساء الأحد بفاس، وذلك بحضور نوعي ضم عدداً من الفاعلين التربويين والمهتمين بالشأن التعليمي.
وشارك في تأطير الندوة كل من الدكتور محمد الأعرج، والدكتور أحمد الدحماني، والدكتور الحسين غروي، فيما ترأس أشغالها رئيس الهيئة مصطفى البوزيدي، فيما تولت الأستاذة نهاد صفي مهمة التسيير والتنشيط.

وبالمناسبة، أكدت الأستاذة الباحثة نهاد الصافي أن مشروع “مدارس الريادة” يكشف عن فجوة بين الخطاب الحكومي والواقع الميداني، مشيرة إلى أن الأثر الإيجابي لمقاربة (TaRL) يظل مؤقتاً وفق تقارير الهيئة الوطنية للتقييم.
كما نبهت الباحثة إلى استمرار الفوارق المجالية، حيث سجلت جهة الشرق 86 نقطة مقابل 69 نقطة بجهة الداخلة، وإلى هشاشة أوضاع التعليم بالعالم القروي.
وبالموازاة، استحضرت معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي تفيد بأن متوسط سنوات التمدرس لا يتجاوز 4.3 سنوات، مع استمرار ارتفاع نسب الأمية، خاصة لدى نساء القرى (55.1%).
وخلصت إلى أن الإصلاح الحقيقي يقتضي احترام القانون الإطار 51.17 والقطع مع الحلول الظرفية وإنصاف المجال القروي

وفي مداخلته، أكد الدكتور محمد الأعرج أن تقييم نجاح الإصلاح التربوي ينبغي أن ينطلق من مدى نجاح الوزارة في تنزيل مقتضيات القانون الإطار 51.17 باعتباره الوثيقة المرجعية لأي إصلاح منشود.
وأضاف أن المعيار الحقيقي للنجاح يتمثل في الأثر الإيجابي الذي ينعكس على الطفل المغربي، معتبراً أن حجم الاعتمادات المالية المرصودة للقطاع لا يجد صداه لدى الأسر المغربية أو المجتمع المدني من حيث الإحساس بتحسن ملموس في جودة التعليم. وختم مداخلته بالتأكيد على أن غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة يجعل تحقيق الحكامة الرشيدة داخل القطاع أمراً بالغ الصعوبة.

من جانبه، استعرض الدكتور الحسين غروي مسار الإصلاحات التي عرفتها المنظومة التربوية خلال السنوات الست والعشرين الأخيرة، مبرزاً أن عدم الاستقرار على مستوى تدبير القطاع، والذي تجسد في تعاقب عدد كبير من الوزراء على رأس الوزارة، أثر بشكل واضح على استمرارية الإصلاحات ونجاعتها.
وسجل أن المنظومة أصبحت تنتقل من إصلاح إلى آخر دون تقييم موضوعي للإصلاح السابق أو الوقوف عند نقاط القوة والضعف التي أفرزها.

أما مصطفى البوزيدي، رئيس الهيئة الحركية لأطر التربية والتعليم، فقد ركز في مداخلته على إشكالية العدالة المجالية والاجتماعية داخل المنظومة التربوية. مسجلا أن التشخيص المعتمد من طرف الوزارة يظل قاصراً عن استيعاب الفوارق الحقيقية بين المجالات الترابية، معتبراً أن التقسيم التقليدي بين الوسط الحضري والقروي لا يعكس الواقع، إذ توجد تفاوتات كبيرة بين منطقة وأخرى، بل وحتى بين أحياء المدينة الواحدة.
وفي هذا الصدد، انتقد البوزيدي طريقة صرف ميزانيات الاستغلال والدعم الاجتماعي، معتبراً أنها لا تحقق الأهداف المنشودة في مجال الإنصاف وتكافؤ الفرص، رغم الاعتمادات المالية المهمة التي تخصصها الدولة.
ودعا رئيس الهيئة الحركية لأطر التربية والتعليم، إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على مستوى التدبير الإقليمي والمحلي، معتبراً أن حماية المال التربوي من سوء التدبير وسوء الصرف ما تزال تشكل تحدياً حقيقياً أمام الوزارة والأكاديميات الجهوية.

بدوره، أثار الدكتور أحمد الدحماني ما وصفه بشبهة اختلالات في تدبير ملف المقررات الدراسية، متسائلاً عن أسباب استمرار الوزارة في اعتماد كتب مدرسية يرى أنها لم تعد تواكب التحولات التربوية والمعرفية الراهنة.
كما تساءلا لدحماني عن خلفيات التشبث بتوحيد عدد من المقررات على المستوى الوطني، وما إذا كانت هناك اعتبارات تجارية أو مصالح مرتبطة بتسويق أكبر عدد من النسخ على حساب تجويد المضامين والمقاربات البيداغوجية.

يذكر أن الندوة، شكلت مناسبة لفتح نقاش واسع بين المشاركين حول واقع المدرسة المغربية وتحديات الإصلاح، حيث أجمع المتدخلون على ضرورة الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى رؤية استراتيجية قائمة على التقييم المستمر، والحكامة الجيدة، والعدالة المجالية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن بناء مدرسة عمومية منصفة وذات جودة تستجيب لتطلعات المجتمع المغربي.































