الرقمنة ليست ترفاً… بل ضرورة لتحسين حياة المواطنين
✍️د. نورالدين البركاني
في زمن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، لم يعد من المقبول أن يضطر المواطن إلى التنقل مرات عديدة بين منزله والإدارات العمومية فقط للاستفسار عن مآل طلب أو ملف إداري. فالكثير من الوقت والجهد والمال يُهدر يومياً بسبب غياب قنوات تواصل سريعة وفعالة بين الإدارة والمرتفقين.
لقد أثبتت الشركات الخاصة، وفي مقدمتها الأبناك وشركات الاتصالات والتأمين، أن التواصل عبر الرسائل النصية القصيرة (SMS) والبريد الإلكتروني والتطبيقات الرقمية يساهم بشكل كبير في تحسين جودة الخدمات، وإخبار الزبون بكل مستجد يهم ملفه أو طلبه في الوقت المناسب. فلماذا لا يتم تعميم هذه الممارسات على مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية؟
إن تمكين المواطن من تتبع ملفاتـه إلكترونياً وتلقي الإشعارات المتعلقة بقبول الطلب أو استكمال الوثائق أو تحديد مواعيد المعالجة من شأنه أن يحقق فوائد عديدة، من بينها:
ربح الوقت للمواطن والإدارة على حد سواء.
تسريع معالجة الملفات وتحسين جودة الخدمات العمومية.
🔹تخفيف الضغط على مكاتب الاستقبال وتقليص طوابير الانتظار.
🔹الحد من التنقلات غير الضرورية وما يترتب عنها من تكاليف مالية.
🔹المساهمة في التخفيف من الازدحام المروري وتقليل التلوث البيئي الناتج عن حركة السير.
🔹تحسين ظروف عيش المواطنين القاطنين بالعالم القروي والمناطق البعيدة عن المراكز الإدارية.
🔹تعزيز الشفافية والثقة بين المواطن والإدارة.
🔹الحد من بعض الممارسات السلبية المرتبطة بالغموض وضعف التواصل.
ومن أجل تحقيق ذلك، يمكن اعتماد مجموعة من الإجراءات العملية، من بينها:
🔸إلزام الإدارات بإشعار المواطنين تلقائياً بكل مستجد يتعلق بملفاتهم عبر الرسائل القصيرة أو البريد الإلكتروني.
🔸إحداث منصات رقمية موحدة لتتبع الملفات والطلبات الإدارية.
🔸تحديد آجال قانونية للرد على المواطنين وإخبارهم بمآل طلباتهم.
🔸تعميم التوقيع الإلكتروني والوثائق الرقمية للحد من استعمال الورق.
🔸توفير مراكز للمواكبة الرقمية لفائدة الأشخاص غير المتمكنين من استعمال الوسائل الإلكترونية.
🔸ربط مختلف الإدارات بقواعد بيانات مشتركة لتفادي مطالبة المواطن بالوثائق نفسها أكثر من مرة.
إن الإدارة الحديثة ليست تلك التي تملك أكبر عدد من المكاتب والوثائق، بل تلك التي تقدم خدماتها بسرعة وشفافية وفعالية، وتضع المواطن في صلب اهتماماتها. فالرقمنة الحقيقية ليست مجرد حواسيب وبرامج، بل هي ثقافة جديدة تجعل الإدارة أقرب إلى المواطن وأكثر قدرة على الاستجابة لانتظاراته.
إن الاستثمار في الرقمنة هو استثمار في الوقت، والبيئة، والتنمية، وكرامة المواطن.































