الفن ليس ترفاً، جمعية لمسات فنية بخنيفرة تؤمن بقدرة الإبداع على صناعة الإنسان
خنيفرة / محمد مرادي
في مشهد ثقافي وتربوي استثنائي، احتضنت مدينة خنيفرة المعرض الفني الختامي الذي نظمته جمعية لمسات فنية، في تتويج لمسار إبداعي امتد لأشهر داخل عدد من المؤسسات التعليمية بالإقليم، ضمن تجربة تربوية جعلت من الفن لغة لبناء الإنسان، ومن المدرسة فضاء لاكتشاف الذات وصناعة الأمل.
ولم يكن هذا الحدث مجرد موعد لعرض لوحات تشكيلية أو تقديم أعمال فنية عابرة، بل شكل لحظة إنسانية عميقة أكدت أن المدرسة المغربية قادرة، متى توفرت الإرادة والرؤية، على أن تتحول إلى فضاء حي يحتضن الطاقات الناشئة ويمنحها فرصة التعبير والإبداع. فمن خلال برنامج تشكيلي متنقل، جابت الجمعية عددا من المؤسسات التعليمية، من بينها الثانوية الإعدادية أنوال، والثانوية الإعدادية الزاوية بأيت إسحاق، والثانوية الإعدادية بدر، والثانوية الإعدادية الأمير مولاي عبد الله، وثانوية أجدير التأهيلية، والثانوية الإعدادية ابن عبدون، والثانوية الإعدادية حمان الفطواكي بمريرت، حيث تحولت الفصول الدراسية إلى ورشات مفتوحة للرسم والتأمل واكتشاف الموهبة.

وقد أتاح هذا المشروع الفني والتربوي لعشرات التلميذات والتلاميذ فرصة الانفتاح على عالم التشكيل والتعبير البصري، عبر مواكبة ميدانية أطرها فنانون تشكيليون وأساتذة متخصصون، لم يقتصر دورهم على تعليم تقنيات الرسم وأسرار اللون، بل تجاوز ذلك إلى بناء الثقة في نفوس المتعلمين، وتحفيزهم على التعبير عن ذواتهم وأحلامهم بلغة الفن والجمال.
وخلال المعرض الختامي، بدت الأعمال الفنية المعروضة أشبه بسير ذاتية صامتة تحكي تحولات داخلية عميقة عاشها المشاركون؛ لوحات تنطق بالأمل والطموح، وتعكس انتقال أصحابها من رهبة التجربة الأولى إلى امتلاك حس فني ورؤية جمالية خاصة. وكانت كل لوحة شاهدا على أن الإبداع ليس امتيازا نخبويا، بل طاقة كامنة في كل طفل وشاب متى وجد من يؤمن به ويوفر له فضاء التعبير.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة لكونه ثمرة شراكة تجمع جمعية لمسات فنية بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخنيفرة، بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في إطار رؤية تربوية وتنموية تجعل من الفن أداة للاندماج ومحاربة الهدر المدرسي، خصوصا بالعالم القروي والمناطق الهامشية التي تظل في أمس الحاجة إلى مبادرات تعيد الثقة للناشئة وتفتح أمامها نوافذ جديدة للحلم.
لقد نجحت هذه التظاهرة في أن تقدم نموذجا عمليا لما يمكن أن يحققه التلاقي بين الفعل الجمعوي والدعم المؤسساتي، حين يكون الهدف هو الاستثمار في الإنسان. فالفن هنا لم يكن ترفا جماليا أو نشاطا موازيا عابرا، بل تحول إلى وسيلة للتربية على الذوق والانتماء والثقة بالنفس، وإلى جسر يربط المتعلم بمحيطه وبإمكاناته الداخلية.

وبهذه “اللمسات الفنية” التي حملت اسمها بصدق واستحقاق، استطاعت الجمعية أن تزرع بذور الجمال في فضاءات المدرسة، وأن تمنح لتلاميذ الإقليم فرصة اكتشاف ذواتهم عبر الريشة واللون، مؤكدة أن الجمال حين يجد التربة المناسبة، لا يصنع فنا فقط، بل يصنع إنسانا أكثر وعيا وقدرة على الحلم والإبداع والحياة































