“ناس الغيوان” تصنع إحدى أجمل ليالي “رمضان بتونس
وسجلت هذه السهرة حضورا جماهيريا متنوعا جمع بين أجيال مختلفة من محبي هذا اللون الموسيقي الذي ارتبط منذ سبعينات القرن الماضي بخطاب فني يمزج بين البعد الروحي والاهتمام بالقضايا الإنسانية والاجتماعية.وعلى مدى 90 دقيقة، قدمت الفرقة خلال العرض مجموعة من أشهر أعمالها التي مث لت محطات بارزة في مسيرتها الفنية، من بينها “الله يا مولانا” و”يا بني الإنسان” و”فين غادي بيا خويا” و”مهمومة” و”صبرا وشاتيلا”، إلى جانب أعمال أخرى مثل “لهمامي” و”لبطانة” و”الصينية”.
وهي أغان تناولت في مضامينها قضايا إنسانية واجتماعية متعددة تراوحت بين الدعوة إلى التأمل في وضع الإنسان ومسؤوليته الأخلاقية والتعبير عن معاناة اجتماعية أو استحضار محطات من الذاكرة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وككل عروضها، استهلت ناس الغيوان سهرتها بأغنية “الله يا مولانا” ذات الطابع الصوفي التي ت عد من أبرز الأعمال في رصيد المجموعة، ثم أدت أغنية “يا بني الإنسان” و”فين غادي بيا خويا” و”مهمومة” وكذلك أغنية “صبرا وشاتيلا” التي استحضرت واحدة من المحطات المؤلمة في الذاكرة العربية المرتبطة بالمجزرة التي وقعت في المخيمين الفلسطينيين بلبنان في سبتمبر سنة 1982.
ومنذ تأسيسها في أوائل السبعينات، اختارت “ناس الغيوان” بناء مشروعها الفني انطلاقا من الموروث الموسيقي الشعبي المغربي، معتمدة على إيقاعات تقليدية وآلات مرتبطة بالذاكرة الجماعية من بينها آلة “السنتير”، إلى جانب إيقاعات ذات امتدادات صوفية مثل الإيقاع الحمدوشي.
كما عملت الفرقة على إدماج بعض الآلات الموسيقية الإضافية مثل العود والناي والرق، وهو ما أضفى تنوعا لحنيا على الأداء دون المساس بجوهر التجربة الغيوانية القائمة على المزج بين التراث الشعبي والرسالة الفنية.واتسمت السهرة بتفاعل ملحوظ من الجمهور الذي ردد مقاطع من عدد من الأغاني المعروفة، في مشهد ترجم حضور هذا التراث الموسيقي في ذاكرة أجيال مختلفة.
وقد غلب على الحضور جمهور عايش بدايات تجربة “ناس الغيوان”، إلى جانب شباب تابعوا العرض في إطار اكتشاف هذا اللون الفني الذي ظل حاضرا في المشهد الموسيقي المغاربي.// علاقة متجذرة مع الجمهور التونسي .
وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة ناس الغيوان كانت قد التقت بالجمهور التونسي في آخر عرض لها بتونس خلال صائفة سنة 2025، وذلك في إطار فعاليات الدورة 59 لمهرجان الحمامات الدولي، حيث أحيت سهرة فنية استحضرت خلالها أبرز محطات رصيدها الغنائي الذي يمتد لأكثر من خمسة عقود في عرض شهد بدوره تفاعلا كبيرا من الجمهور.































