“مسيرات تافسوت” : انقسام أمازيغي بين الرباط ومراكش في إحياء ذكرى الربيع الأمازيغي.

خنيفرة/ محمد مرادي

يستعد النشطاء الأمازيغ لإحياء الذكرى الـ 45 للربيع الأمازيغي خلال شهر أبريل المقبل، من خلال تنظيم “مسيرات تافسوت”، التي ستشهد تباينًا واضحًا بين مجموعتين، إحداهما اختارت العاصمة الرباط، والأخرى مدينة مراكش، مع اختلاف في الشعارات والأولويات المطروحة.

مسيرة الرباط.. دعوة للاعتراف السياسي بالهوية الأمازيغية

تحت شعار “دورة العميد محمد شفيق”، أعلنت اللجنة الوطنية لمبادرة تافسوت ن إيمازيغن عن تنظيم مسيرة وطنية بالرباط يوم 20 أبريل 2025، انطلاقًا من باب الحد ابتداءً من الساعة العاشرة صباحًا. وتُعد هذه اللجنة إطارًا يضم فعاليات ومنظمات أمازيغية تسعى إلى النضال من أجل الحقوق السياسية والثقافية الهوياتية للأمازيغ.

وأكدت اللجنة في بلاغ لها أن هذه المسيرة تأتي في سياق وطني وإقليمي يتسم بتحديات جسيمة تواجه القضية الأمازيغية، في ظل ما تعتبره استمرارًا لتجاهل الدولة المغربية الاعتراف السياسي والدستوري بالهوية الأمازيغية كأساس وجودي للمجتمع المغربي، رغم الأدلة التاريخية والعلمية التي تؤكد تجذرها في تاريخ المغرب وشمال إفريقيا (تامازغا).

وتشمل مطالب المسيرة:

  • الاعتراف الدستوري والسياسي بالهوية الأمازيغية.
  • حماية اللغة والثقافة الأمازيغية من التهميش.
  • إنهاء التمييز ضد الأمازيغية في الإعلام والتعليم.
  • الإفراج عن معتقلي حراك الريف والمناطق الأخرى.
  • مكافحة الممارسات التي تستهدف الحقوق الأمازيغية.

ودعت اللجنة جميع الفعاليات الحقوقية والثقافية وجمعيات المجتمع المدني والمواطنين المناصرين للقضية الأمازيغية إلى المشاركة المكثفة، مؤكدة أن هذه المحطة النضالية تمثل خطوة جديدة في مسيرة المطالبة بالحقوق الهوياتية والسياسية.

مسيرة مراكش.. تسليط الضوء على تداعيات زلزال الحوز

على الجانب الآخر، اختارت مجموعة من النشطاء تنظيم مسيرة موازية في مراكش، حيث يرى الداعون إليها أن النضال من أجل الحقوق الأمازيغية يجب أن يشمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعاني منها سكان المناطق الجبلية، خصوصًا بعد زلزال الحوز.

وتهدف المسيرة، التي ستنظم في نفس اليوم، إلى لفت الانتباه إلى معاناة المتضررين من الزلزال الذين لا يزالون يعيشون في ظروف قاسية تحت الخيام البلاستيكية، في ظل ما يعتبرونه تأخرًا في جهود إعادة الإعمار بمناطق الحوز، تارودانت، وشيشاوة، واستمرار غياب الخدمات الأساسية مثل الصحة والسكن والبنية التحتية.

كما تشمل مطالب المنظمين:

  • إنهاء التهميش الاقتصادي والاجتماعي للمناطق الجبلية.
  • تحقيق العدالة المجالية وضمان الحقوق الأساسية للساكنة.
  • وقف نزع ملكية الأراضي السلالية واستغلال الثروات الطبيعية.
  • ضمان حرية التعبير وإطلاق سراح معتقلي الرأي.

وحظيت هذه المسيرة بدعم من الائتلاف المدني من أجل الجبل، الذي أكد تقاطع مطالبه مع مطالب منظميها، مشددًا على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حقوق السكان المتضررين. كما أعلنت حركة “تمونت ن ايد باب ن واكال” انضمامها إلى المسيرة احتجاجًا على ما وصفته بالسياسات اللاشعبية الممنهجة ضد الأمازيغ، مطالبة بوقف الإقصاء السياسي والاقتصادي واللغوي.

انقسام داخل الحركة الأمازيغية؟

أثار تنظيم المسيرتين في مدينتين مختلفتين جدلًا واسعًا داخل الأوساط الأمازيغية، حيث اعتبر البعض أن هذا التباين يعكس أزمة في التنظيم داخل الحركة الأمازيغية، ويؤكد غياب رؤية موحدة تجمع مختلف الفاعلين تحت سقف واحد.

في المقابل، أكد منظمو مسيرة الرباط عدم وجود أي خلاف مع منظمي مسيرة مراكش، مشددين على أن الاختلاف في الأولويات لا يعني بالضرورة وجود انقسامات. غير أن بعض المتابعين يرون أن تيار مراكش قد يكون مدفوعًا بأجندة سياسية، أو ربما يسعى إلى تأسيس حزب سياسي أمازيغي مستقبلاً.

وبين مسيرة الرباط التي تركز على المطالب السياسية والهوياتية، ومسيرة مراكش التي ترفع قضايا اجتماعية وإنسانية، تبقى “مسيرات تافسوت” محطة مفصلية في مسار النضال الأمازيغي، تطرح تساؤلات حول مستقبل الحركة وقدرتها على توحيد جهودها لمواجهة التحديات المشتركة.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail