الحسين أقيوح في حوار لـ”أش بريس”.. يسلط الضوء على مخاطر العواصف الرعدية الصيفية والفيضانات بالمغرب
الأمطار الرعدية مرتبطة بالرياح المدارية
بحيرة إريقي الجافة ممتلئة بالمياه
الوادي يتذكر مجراه مدة مائة سنة
حاوره: بووماي ابراهيم
في هذا الحوار، يؤكد الحسين أقيوح، (أستاذ الجغرافيا كلية الآداب والعلوم الإنسانية اكادير جامعة ابن زهر)، أن الأمطار الرعدية الصيفية في المغرب مرتبطة بالرياح المدارية، وهي كما قال رياح تمثل دورة منتظمة للهواء المتحرك ما بين حافتين للضغط المرتفع على خط الاستواء وعلى خط 30 درجة قبل النطاق المعتدل وهي المعروفة كذلك بالرياح التجارية، وتتميز هذه الرياح بجفاف معظم مناطق هبوبها في فصل الشتاء وبأمطارها الصيفية الغزيرة في فصل الصيف.
فيما يلي نص الحوار:
**كيف تفسر ظاهرة الأمطار الصيفية بالمغرب؟
****الأمطار الرعدية الصيفية في المغرب مرتبطة بالرياح المدارية، وتهب عادة في منتصف شهر غشت ومنتصف شهر شتنبر، وهي رياح تمثل دورة منتظمة للهواء المتحرك ما بين حافتين للضغط المرتفع على خط الاستواء وعلى خط 30 درجة قبل النطاق المعتدل وهي المعروفة كذلك بالرياح التجارية، وتتميز هذه الرياح بجفاف معظم مناطق هبوبها في فصل الشتاء وبأمطارها الصيفية الغزيرة في فصل الصيف.
والرياح المدارية مثل الرياح الموسمية تتشكل بسبب ظروف الضغط الجوي التي تتعرض إلى تحولات كبيرة ما بين الصيف والشتاء، مع اختلاف المعكوس للفصلين بين النصف الشمالي والجنوبي لكرة الأرض.
ما يهم النصف الشمالي للكرة الأرضية وبالضبط شمال افريقيا ومنها مناطق المغرب خلال فصل الصيف هو أن وسط القارة يكون مركزاً للضغط الجوي المنخفض الناجم عن الحرارة المرتفعة في هذا النطاق.
إذا اعتبرنا أن المركز هو وسط افريقيا فإن الهوامش يشغلها ضغط مرتفع على شكل عروق، منها الرياح الرطبة على خط الاستواء ومنها ينطلق عرق شرقي يهم البحر الأحمر وعرق غربي يعبر السنغال ثم الهكار ثم الأطلس المغربي وأطلس الجزائر.
***ما هي العوامل الموجه لهده الرياح نحو المغرب؟
****في هذا السياق عاملين مهمين يتدخلان في توجيه خط الرياح المحملة بالأمطار، الضغط الجوي المرتفع للأسور (بيرمودا)، منبعه في جزر الآسور في المحيط قبالة البرتغال، وهو مرتفع جوي ينكمش في الشتاء في حين يمتد في الصيف إلى خط الاستواء ويكون بذلك ضد التيار المداري الصاعد من الجنوب، ويحول دون هبوب رياحه على سهول المغرب.
ومن جهة أخرى جبال الأطلس التي يصطدم بها التيار المداري الرطب بالهواء البارد ويصبح سالبا، ثم ليلتقي بعد الظهر بالهواء الدافئ الموجب والصاعد من أسفل،وبين الجبهتين السالبة والموجبة يحدث الاشتباك المصاحب للعواصف الرعدية.
تتشكل العواصف المدارية عندما يحدث تتكاثف السحب وتصبح ركامية، ثم تسقط الأمطار بواسطة الجاذبية على غرار تفاحة نيوتن،ثم تهوي المياه في الشعب والأودية النائمة محدثة فيضانات مهولة.
***ماذا عن الأضرار؟
****التساقطات من هذا النوع مثل قطعة نقد لها وجهين، وجه سلبي لأن الأمطار الرعدية تصيب الغلل الفلاحية في وقت الجني ومنها الزيتون والتفاح، وأضرار أخرى كثيرة منها سقوط المباني وانقطاع الطرق وفقدان الأرواح.
ووجه إيجابي لأن الأمطار تسقي الأرض وتغذي الفرشات وتنبع العيون وتغذي الأودية كما الآبار، سيما في المناطق في الحاجة للماء مثل الكلتات والفايجات والواحات، وهي التي عنت من الجفاف المعمر منذ عقد السبعينات الماضي.
***هل من حلول مقترحة؟
****المشكلة العامة لمثل هذه التساقطات أنها مرتبطة أساسا بإشكالية التغيرات المناخية، والجفاف الطاحن كما العواصف الرعدية من العناصر المتطرفة التي تفسر تدهور المنظومة البيئية العامة.
أيضا صناعة المناخ وأقصد بها اقتناص السحب، مهمة لا ينبغي القيام بها للعواصف المدارية بين غشت وشتنبر، لأنها وقت جني الغلل سيما في الواحات التي يقوم اقتصادها على التمر والزيتون وشيء من الفلاحة المعاشية.
أما بالنسبة للسكان على جنبات الأودية، فإن سرير الوادي بما فيه الحامل للمزارع، هو مجرى طبيعي لفيضانات الأودية يجب الابتعاد عنه، ومن شأن السدود التلية في الأودية الثانوية أن تسهم في تنظيم الجريان إلى جانب المنشآت المائية الكبرى.
***بحيرة إيريقي بدرعة ما الجديد عنها؟
****بحيرة إريقي مرتبطة بمدى استدامة المياه في واد درعة، هي كانت في القديم جزأ من السافانا عامرة بالوحوش والتماسيح وأفرس النهر كما نستشفه من رحلة حانون، وفي عهد الحماية أورد عنها الكلونيل جورج سبيلمان بأنها بحيرة غنية بالأسماك وهي مرتع للغزلان والطيور المائية،وكان واد درعة من ذلك هو المغذي للبحيرة إلى أن تم بناء سد المنصور الذهبي في العالية سنة 1972 وبه انقطعت المياه وأصبح بحيرة جافة في مقابل تحول وجهة الطيور المهاجرة إلى بقعة السد، وتكون البحيرة بفضل الفيضانات الأخيرة قد امتلأت،وأيضا بالنسبة لواد درعة الذي استكمل دورته المائية في بلوغه المحيط قرب طانطان.
ومن غير درعة فإن مخاطر الأودية تذكرنا بفيضانات 1965 المسؤولة عن هجرة القصور قرب الأودية بدرعة وتافيلالت، والفيضانات بذلك إشكالية تفرض نفسها على السياسة العمومية، بينما بالنسبة للذين نسوا بأنهم يقطنون المجاري، فإن الوادي يتذكر مجراه مدة مائة سنة.































