منتدى يسلط الضوء على 60 عاما من الهجرة المغربية إلى بلجيكا

يحتضن المتحف الملكي للفنون والتاريخ ببروكسيل، يومي الخميس والجمعة، منتدى أكاديميا بلجيكيا-مغربيا يتمحور حول تاريخ وآفاق الحضور المغربي ببلجيكا، تخليدا للذكرى الستين لإبرام الاتفاقية الثنائية بشأن اليد العاملة.

ويروم هذا الحدث، المنظم من طرف ائتلاف “ديموبيل” (المختبر الرقمي المغربي البلجيكي لريادة الأعمال)، الذي يتكون من جامعة لييج، دائرة خريجي بلجيكا، جامعة محمد الأول بوجدة ومعهد الإدارة ESCA بالدار البيضاء، تسليط الضوء على 60 عاما من الهجرة المغربية إلى بلجيكا، وكذا تعميق التفكير بشأن التحديات المستقبلية، لاسيما سبل تعزيز التعاون بين البلدين.

وفي كلمة له خلال افتتاح هذا اللقاء، أكد سفير المغرب ببلجيكا والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، محمد عامر، أن الاحتفال بالذكرى الـ 60 لإبرام اتفاقية 17 فبراير 1964 بشأن اليد العاملة، التي أسفرت عن وصول عشرات الآلاف من المغاربة إلى بلجيكا، يشكل مناسبة ليس فقط للتقييم، ولكن قبل كل شيء لاستكشاف سبل تعزيز الشراكة بين المغرب وبلجيكا وجعل هذا الحضور رافعة في خدمة العلاقات الثنائية.

كما أبرز كثافة وتميز العلاقات القائمة بين المملكتين، اللتين احتفلتا في العام 2021 بالذكرى الـ 150 لعلاقاتهما الدبلوماسية، مشيرا إلى أن هذه العلاقات “ما فتئت تتوسع وتتعزز على المستويات السياسية، الإنسانية والاقتصادية، لاسيما بفضل القرب بين العائلتين الملكيتين والصداقة التي تجمع عاهلي المملكتين، ما يعد ضمانة لعلاقات ثنائية مستقرة، رصينة وفي كامل تقدمها”.

وقال الدبلوماسي “إن العلاقات الثنائية الممتازة تندرج في سياق مرحلة تعزيز يمر عبر الحوار السياسي الذي من شأنه أن يتيح التوفر على رؤية واضحة حول مستقبل هذه العلاقات وحول المقاربة التي يتعين نهجها في مواجهة التحديات المشتركة”.

وعلى المستوى الإنساني، أوضح  عامر أن بلجيكا والمغرب محظوظان بمشاطرة جالية قوية قوامها مئات الآلاف من الأشخاص، ما يشكل مصدر فخر بالنسبة لكلا البلدين، مضيفا أن الجالية المغربية، المندمجة بشكل جيد في بلجيكا، أضحت عنصرا لا محيد عنه ضمن المشهد الثقافي، الاجتماعي، السياسي والاقتصادي البلجيكي، مع الحفاظ على ارتباطها القوي ببلدها الأصلي، مساهمة على نحو رائع في استقراره وتنميته الاقتصادية وحداثته وإشعاعه الدولي.

من جانبه، أشار فابريس سبريمونت، عن منظمة والوني- بروكسيل الدولية، الوكالة المكلفة بالعلاقات الدولية لفدرالية والونيا-بروكسيل، إلى أن سنة 2024 تتميز أيضا بتخليد الذكرى الـ 25 للعلاقات الدبلوماسية بين المغرب ووالونيا-بروكسيل، لافتا إلى أن الجانبين تجمعهما مبادلات دائمة تتيح توطيد وتثمين التعاون بين البلدين.

من جانبه، أكد حسن بوستة، الأستاذ بجامعة لييج، أن هذا المنتدى يواصل التفكير الذي بدأ سنة 2004 في إطار إحياء الذكرى الأربعين لإبرام هذه الاتفاقية الثنائية، وهذه المرة مع الرغبة في إلقاء نظرة نحو المستقبل وبحث سبل تكثيف وتحسين العلاقات الثنائية في العديد من المجالات.

أما رئيس دائرة خريجي بلجيكا، مروان توالي، فقال إن “طموحنا من خلال هذا المنتدى هو مواصلة مد الجسور بين المملكتين اللتين تربطهما علاقات اقتصادية وثقافية وإنسانية وثيقة”.

وبحسبه، من المهم اليوم العمل على تعميق هذه الروابط وإبراز دور المهاجرين والجاليات، الذين يشكلون روابط مهمة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

ويعتبر المشرفون على مشروع “ديموبيل” (المختبر الرقمي المغربي البلجيكي لريادة الأعمال)، الممول من طرف منظمة والوني- بروكسيل الدولية- المغرب، أنه على الرغم من كثافة العلاقات الثقافية والإنسانية القائمة بين البلدين، فإن تعاونهما في المجالات الاقتصادية، العلمية والتقنية يظل “دون مستوى التثمين المطلوب ويتطلب القيام بتعزيزه من كلا الجانبين”.

ويهدف “ديموبيل” إلى تحفيز المزيد من التعاون بين بلجيكا والمغرب، مع التركيز على دعم ريادة الأعمال في المنطقة الشرقية، عبر إيلاء اهتمام خاص لمبادرات البلجيكيين في المغرب والمغاربة من بلجيكا، فضلا عن مزدوجي الجنسية.

ويولي المشروع، الذي تم إطلاقه سنة 2023 مع اعتماد منصة للتواصل عبر الإنترنت، اهتماما مركزيا للدور الذي يمكن أن تضطلع به الجاليتان البلجيكية في المغرب والمغربية في بلجيكا من حيث التنمية الجهوية وتعزيز ممر للتعاون الاقتصادي البلجيكي-المغربي.

ويعرف هذا المنتدى مشاركة العديد من المتدخلين البلجيكيين والمغاربة، لاسيما أساتذة جامعيون، باحثون، رجال الأعمال وممثلو المؤسسات، والذين سيناقشون عدة قضايا تتعلق بالوضع الراهن وآفاق الحضور المغربي في بلجيكا والعلاقات الثنائية.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail