النائب في البرلمان اللبناني سليم خوري لـ”آش برس”: لبنان لم يعد يحتمل المزيد من الانهيار
حاوره عبد معروف
تمر الأوضاع السياسية في لبنان بحالة استعصاء، وتتجه الأنظار مجددا نحو ما يطرح من مبادرات وحلول للصراعات المتفجرة بين الأطراف المختلفة، التي ساهمت في انهيار الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي.
حول طبيعة الأزمة اللبنانية ومختلف القضايا التي يمر بها لبنان، والمبادرات التي تطرح اليوم للمعالجة وتشكيل حكومة لإنقاذ اللبنانيين، التقت “آش برس” النائب في البرلمان اللبناني الدكتور سليم خوري وأجرت معه هذا الحوار:
س: كيف تقيم الوضع اللبناني الحالي ؟
ج/ يمر لبنان في مرحلة دقيقة وجديدة بتاريخه، بسبب طبيعة نظام البلد المالي والاقتصادي، ونحن لم نكن نؤمن بالنظام الريعي القائم لاننا كنا نعلم أن نهاية هذا النظام ستكون وخيمة، ولكن مع الأسف هذا ما حصل. باعتقادي هناك ضرورة للإسراع في تشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت حتى تستطيع مواكبة الازمة التي يمر بها لبنان ومحاولة الخروج منها، أو أن تتحمل المسؤولية حكومة تصريف الاعمال التي يترأسها حسان ذياب، وتقوم بإدارة الانهيار المالي الذي يحصل، من أجل إعطاء إشارة للمجتمع الدولي والجهات المانحة أن الدولة مازالت على قيد الحياة وفيها الحد الأدنى من النظام .
الكثير من الملفات متوقفة حاليا، توقف التعامل مع صندوق النقد الدولي، ولم يتم إقرار الموازنة وإرسالها الى المجلس النيابي ، وهذا ما يؤثر سلبا على الوضع في البلد بسبب توقف الدعم الدولي . أصبح لبنان اليوم، في منتصف عام 2021 يستنزف الاحتياط القليل الموجود في المصرف المركزي وما زلت القيادات اللبنانية مستمرة في إضاعة الوقت دون أي بارقة أمل في الافق.
حاكم مصرف لبنان أخذ صلاحيات السلطة التنفيذية ويتعامل بطريقة الاستنسابية لكثير من السلع التي يريد دعمها أو عدم دعمها وكذلك يتحكم في الكمية المدعومة، ويتم تبرير هذا التصرف تحت مسمى غياب السلطة التنفيذية، لكن حقيقة الأمر أن هذه الأمور ليست من صلاحيات حاكم مصرف لبنان، بل هي من صلاحيات الحكومة، والحكومة مستقيلة.
الاشهر القريبة القادمة ستكون صعبة، لهذا يبقى الأمل بتشكيل حكومة قريبا حتى تكون مدخلا للعمل التنفيذي، تستطيع الحكومة من خلاله تحمل مسؤوليتها والتواصل مع الجهات المانحة.
س: السؤال الذي لا بد من طرحه، هل باستطاعت المرتقبة ان تقوم بالاصلاحات؟
ج/ الجهات السياسية التي شاركت بالسلطة وكانت فاعلة بالحكومة بعد اتفاق الطائف وكانت عرابة مؤتمر باريس(1) والتزمت بالاصلاحات حينها ولم تنفذ، كانت ايضا عرابة مؤتمر باريس (2) والتزمت بالاصلاحات ولم تنفذها، نسأل اليوم عن قدرتها على إعطاء ضمانة بالقيام بالاصلاح، هنا يأتي دور رئيس الجمهورية بما أنه هو وفريقه السياسي كان من أشد المنتقدين لتلك الحقبة. وأهمية توقيع رئيس الجمهورية تكمن بوضع هذا التوقيع بخانة “الفيتو”، وهذا “الفيتو” ليس من أجل التعطيل والمناكفة السياسية لأن أكثر رجل مستعجل لتشكيل الحكومة، هو رئيس الجمهورية، حتى تتم المشاركة في تحمل المسؤلية مع الفريق الآخر في الواقع المعيشي والاجتماعي الصعب.
س:هل أسباب حالة الاستعصاء والانهيار في لبنان داخلية ام خارجية؟
ج/ نظامنا الداخلي نظام ريعي، يعتمد على استقطاب روؤس الاموال من الخارج مقابل دفع فوائد بالعملة الصعبة، لكن ليس لدى لبنان مدخول يسمح له أن يسدد الفوائد بالعملة الاجنبية، إضافة الى ذلك العجز في الموازنة المتراكمة منذ 30 سنة.
اما خارجيا، المطلوب تطويع لبنان و وضعه على خط قد سبقه الكثيرين اليه . بالنسبة للبنان الوضع مختلف مع اسرائيل، لدينا الكثير من المشاكل مع هذا العدو، صراع لبناني – اسرائيلي ، صراع على الحدود البحرية، ارضنا محتلة، مفقودين، مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وعودتهم الى بلادهم .
لذلك، لا نستطيع السير بالمسار الذي رسمته لنا ادارة ترامب من تطبيع وصفقة القرن والتوقيع.
لذلك كله، اجتمع الضغط الخارجي مع واقع لبنان الاقتصادي المزري وانتج ما نحن عليه من واقع صعب.
س:أمام حالة الانهيار التي يعيشها لبنان، برأيكم كيف يكون الانقاذ؟
ج/حاولت الكثير من الكتل في البرلمان اللبناني أن تظهر أن التيار الوطني الحر هو سبب ما وصل اليه لبنان من فساد وانهيار، وتصوير رئيس الجمهورية على أنه هو من أوصل وضع البلد إلى ما هو عليه من انهيار لكافة مؤسساته، الحقيقة حين وصول الرئيس العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة، كان لبنان يرزح تحت مبلغ كبير من الديون (حوالي 70 او 80 ) مليار .
كانت الليرة اللبنانية مثبتة على سعر صرف الدولار، ولكن صوريا فقط والحقيقة والواقع كان مخالف لهذا، كانت الأمور قد بدأت بالانهيار، وكان يتم الدفع من أموال الناس، تم دفع عشرات مليارات الدولارات من احتياط الناس المودعة في مصرف لبنان. عند وصول الرئيس عون الى الرئاسة تعاطى بايجابية مع كافة القوى السياسية اللبنانية، رغم فسادهم، ليس من باب التغاضي عن المحاسبة ولكن بسبب القناعة ان الطريقة التي كان يسير بها البلد يجب أن لا تستمر وأن طريق النهج الاصلاحي والمحاسبة يجب أن تسلك مداها، وعلى هذا الأساس كان هناك تعاطي بايجابية وتم تشكيل حكومة وحدة وطنية وأن يكون الجميع شريك بالاصلاحات ، ولكن تبين أن التعطيل هو سيد الموقف وجرى عرقلة للكثير من المشاريع الاصلاحية وأبرزها خطة الكهرباء.
س: هل الأزمة في لبنان، هي أزمة نظام أم أزمة إدارة النظام ؟
ج/ صحيح أن الأزمة هي أزمة نظام، ولكن هناك أولويات، في حال انهيار بلد اقتصاديا وماليا، لا تستطيع الدخول في نقاش حول تغيير النظام. هذا النظام التوافقي الطائفي، من الصعب الاستمرار به لأنه أوصل البلد الى حائط مسدود في ظل التغيرات العالمية والتطورات .
الاولوية حاليا للوضع المالي الاقتصادي الاجتماعي ومدخل الحل هو تشكيل حكومة، وأصبح من الواضح أن حسان دياب لا يريد تفعيل حكومة تصريف الاعمال، رغم أن الوضع الاستثنائي الذي يعيشه البلد، يسمح له دستوريا أن يقوم بالعديد من الخطوات ويتحمل جزء من المسؤلية.
لبنان ليس بلد فقير ولكن لديه سوء ادارة لسنوات طويلة، لديه مقدرات كثيرة/ طاقة بشرية/ جغرافيا/ علم/ نفط وغاز ، وبالتالي يجب ايصال أشخاص كفوئيين قادرين عل ادارة نظام البلد.
س: ما هو دور القوى السياسية اللبنانية التي وعدت بالاصلاح والتغيير ؟
ج/ حاول التيار الوطني الحر، العمل على منهج الاصلاح وثابر على هذا العمل، ولكن لبنان لديه خصوصية طائفية ونظامه معقد ويفرض التفاوض بين الجميع وكافة الطوائف، طبعا نحن نطمح الى الغاء الطائفية السياسية والانتقال الى نظام جديد، ولكن الأمر ليس بهذه السهولة لتطبيقه لأن الكثير من القوي السياسية وأيضا الناس غير جاهزة لتقبل هذا النظام الجديد، هناك خطوة صغيرة لو قمنا بها، لاستطاعنا أن نصل الى تغيير النظام، وهو مشروع الزواج المدني . في حال تم إدراج نظام الزواج المدني في نظامنا يكون قد سمحنا للمذاهب أن تتخالط مع بعضها، ونكون بالتالي قد خلقنا جيل ينمو على فكرة التعايش بين الطوائف ويتقبلها بكل هدوء. وهذه الخطوة ممكن أن تكون سلسلة من الخطوات في تغيير بنية المجتمع، لأنه وبعد حوالي جيلين يصبح لدينا كتلة ناخبة غير طائفية غير قابلة للاستثمار طائفيا ومذهبيا ولا يستطيع احد ان يجيشها لمصالح قوى الطائفية المسيطرة.
عملنا على تحضير اقتراح قانون الزواج المدني وسنقدمه للمجلس النيابي ونقوم بفتح النقاش حوله. لا يمكن إلغاء الطائفية السياسية اذا لم يتم سحبها من نفوس الناس وعليك أن تكون اكيدا بان الناخب لن يتأثر بالقوى السياسية الطائفية وان يكون اختيار الناخب من خارج القيد الطائفي ، ولن يحصل هذا الامر حتى يتم العمل على وعي الشعب وهذه مسؤولية كبيرة.
س:هل ما زال هناك امكانية لانقاذ لبنان من حالة الانهيار ؟
ج/المشكلة في لبنان كبيرة ولكنها ليست مستحيلة، الحل هو تشكيل حكومة قادرة على العمل، لديها الجرأة، لديها هامش من الحرية والحركة وتبدأ بالعمل على الاصلاح، وتجعل المجتمع الدولي يرى جدية عملهامن ناحية الإصلاح والنهج الجديد والعمل على المحاسبة وطريقة تعاطي جديدة. اليوم، هناك ايجابية بالتحرك على الساحة من اجل تشكيل الحكومة، رسالة الرئيس العماد ميشال عون كانت ايجابية والهدف منها هو تحريك المياه الراكدة كما انه علينا العمل دائما من اجل انقاذ البلد وهناك أيضا مبادرة وتحرك رئيس مجلس النواب نبيه بري.
لم يكن هناك اي خلفية مغرضة او سيئة لرسالة الرئيس، حتى موقف الرئيس نبيه بري كان مؤيد لرسالة الرئيس، وهي الحث على تشكيل الحكومة، لذلك، على الرئيس المكلف التواصل مع رئيس الجمهورية وليس باستطاعته فرض شروطه على كتلة ما، ونحن كتيار وطني حر لا نطالب بالمشاركة ولا نريد الثلث المعطل، وقد أبلغنا الجانب الفرنسي بهذا الكلام، بالاشارة الى أن الثلث المعطل هو من حصة رئيس الجمهورية حسب مؤتمر الطائف، ونحن على أتم الاستعداد للتجاوب بكل الخطوات الاصلاحية الانقاذية التي تقوم بها الحكومة، دون أن يشترط علينا مسبقا اعطاء الثقة للحكومة .نعيش في نظام برلماني وعلى الجميع مشاورة الكتل الموجودة للحصول على الثقة، لا يستطيع الرئيس المكلف أن يختزل وحده تسمية الوزراء، مع العلم ان رئيس الحكومة المكلف ليس اخصائي وغير بعيد عن الطبقة السياسية. نتحدث عن حكومة اخصائيين، يعني وزراء محررين من تيارهم السياسي وهذا ما كانت عليه حكومة حسان دياب .































