دبلوماسي فلسطيني : الدبلوماسية الفلسطينية حققت انجازات واسعة دفاعا عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية أمام المحافل الدولية

حاوره/عبد معروف

سفير دولة فلسطين السابق في كندا، نبيل معروف ، دبلوماسي فلسطيني بارز بعد سنوات طويلة من العمل، عمل مديرا لإدارة القدس وفلسطين، وأمينا عاما مساعدا لشؤون القدس وفلسطين في منظمة المؤتمر الاسلامي ، ثم سفيرا لفلسطين في إسبانيا، ثم في تركيا، ثم سفيرا في كندا، ولعب دورا ملحوظا في العواصم والمحافل والمؤتمرات الدولية وخلال مؤتمر مدريد.

وكان مع الدبلوماسي الفلسطيني نبيل معروف هذا الحوار:

س/ ما هي إلانجازات التي حققتها الدبلوماسية الفلسطينية خلال العقود الماضيه من أجل استعادة الحقوق المشروعه للشعب الفلسطيني ؟

ج/ هناك ثلاث مراحل مرت بها الدبلوماسية الفلسطينيه ، الأولى هي الدبلوماسية في مرحلة الكفاح المسلح والثانية الدبلوماسية خلال المرحلة الأولى تحت مظلة أوسلو وهي المرحلة التي انتهت باستشهاد الأخ الرئيس أبو عمار ،أما المرحلة الثالثة فهي الفترة الممتدة حتى الآن والتي قاد الدبلوماسية الفلسطينية فيها الأخ الرئيس أبو مازن.

في الفترة الأولى والتي تغطي ستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي تمكنت الدبلوماسية الفلسطينية فيها من إعادة وضع القضية الفلسطينيه سياسيا علي الاجندة الدولية بعد أن كان المجتمع الدولي يتعامل معها كقضية لاجئين فقط .وتوج ذلك بالخطاب التاريخي الذي القاه الأخ الرئيس أبو عمار في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 74.

وانجزت كذلك الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني في كل المحافل الدولية في الأمم المتحدة وجميع وكالاتها المتخصصة،والاشتراكية الدولية وحركة عدم الانحياز ومنظمة الوحدة الافريقية ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.
وشعبيا نجحت الدبلوماسية الفلسطينية في نسج علاقات تحالف وصداقة مع الأحزاب في جميع دول العالم وكذلك وطدت علاقاتها مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية على الساحتين الإقليمية والدولية.
وتكاملت علاقات الجاليات الفلسطينيه في دول الشتات مع مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية لتوحيد الجهد الرسمي والشعبي دفاعا عن فلسطين في مختلف دول العالم.
انجزت منظمة التحرير الفلسطينية علاقات دبلوماسبة رسمية وذلك بافتتاح مكاتب تمثيل لفلسطين في معظم دول العالم في أوروبا الشرقية وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وفي أوروبا الغربيه بدأ تمثيلنا من خلال مكاتب الجامعة العربيه إلا إنه ومع تطور العلاقة السياسيه والدبلوماسية مع دول أوروبا الغربيه تطور معه وضع مكاتبنا واستقلت عن مكاتب الجامعة العربيه وأصبحت بمثابة سفارات لفلسطين بعضها أخذ الوضع الدبلوماسي،إلا أن تمثيلنا في أوروبا الشرقية وجميع الدول العربية ومعظم الدول الاسيوية والأفريقية ، كان على مستوى سفارة ،وأصبحت فلسطين عضوا كاملا في حركة عدم الانحياز ومنظمة التعاون الاسلامي اضافة الى جامعة الدول العربية وحصلت على اعتراف أكثر من ثمانين دوله بعد إعلان الاستقلال عام 1988،وفي 15 ديسمبر 1988 إعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 177/43 باعتماد إعلان الاستقلال الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني وتم استبدال إسم منظمة التحرير الفلسطينية بإسم فلسطين في أروقة الأمم المتحدة.

الدبلوماسية الفلسطينية في تلك الفتره حاصرت الدبلوماسية الاسرائيلية في العديد من دول العالم وخاصة في الصين والهند وكبرى الدول الاسلامية ، ويلاحظ أن مكاتب تمثيل فلسطين في العالم كانت أكثر من سفارات اسرائيل.

وتمكنت الدبلوماسية الفلسطينية من تطوير الحضور الفلسطيني في المعسكر الغربي الذي يعد ملعبا لإسرائيل وبذلك تمكنت بطريقة أو أخرى أن توجد فجوة في العلاقات الاسرائيلية مع أوروبا الغربية لصالح فلسطين.

وقد وجه وأشرف على هذه المرحله الرئيس أبوعمار والأخ فاروق القدومي “ابو اللطف” رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية يساعدهم في ذلك مجموعة كبيرة من الدبلوماسيين الفلسطينيين الذين يشهد لهم في كل المحافل الدبلوماسية في العالم بأنهم أعلام حقيقية لأنهم كانوا يصنعون الحدث ،وكانوا شركاء في المشروع الوطني الفلسطيني ،وهنا لا بد من التفريق بين الدبلوماسي الشريك والدبلوماسي الموظف.

رؤساء بعثاتنا الدبلوماسية وهم سفراؤنا في تلك المرحلة كانوا في منتهى النشاط والفعالية وحضورهم طاغ ويشهد لهم بولائهم ووطنيتهم .لا يملون ولا يكلون ولا أولوية لديهم قبل أولوية الوطن والتي يقدمها حتى على احتياجاته العائلية والشخصية.

هذا هو الشريك ،الوطن كله له وهومسؤول عنه ومسؤول عن ضمان أمنه واستقراره ،هو الشريك وليس الموظف ،يقدم بدون حساب ، حقوقه الشخصية، امتيازاته، ترقياته التي يستحقها لا يقاتل من أجلها إن لم تأت في موعدها ولا يضيع وقتا من أجلها لأن الوطن احق بهذا الوقت ولا يشترط اطلاقا مقابل المهام التي يكلف بها،ولكنه يعتبر أن له الحق في مناقشة ما يكلف به فتراه يستفسر ويستعمل حقه بالاعتراض كي يضمن تنفيذا بدون شوائب وقناعة بما سيقوم به.

الشريك لا تحكمه الأعراف والبروتوكالات الدبلوماسية، يحترمها ولكنه يتغاضى عنها عندما يتعلق الأمر بقضيته ومصالح وطنه ،بينما نرى مثلا، معظم الدبلوماسيين المحترفين يتمسكون بالتطبيق الحرفي لما تنص عليه هذه الأعراف والبرتوكوالات حفاظا عن حقوق قد لا تتعدى الذات والبرستيج الشخصي.

الشريك،ممثل قضيته يتصرف وكأنه السفير الأهم في العالم عندما يتعلق الأمر بكرامة شعبه ووطنه ،ولكنه يتنازل عن كل ذلك أمام قضيته ومصلحة وطنه ،حيث يتواضع لتحقيق انجاز لوطنه.
رؤساء البعثات الفلسطينية في الخارج في تلك الحقبة كانوا شركاء ورواتبهم كانت تماما كرواتب سائقي سفراء الدول الأخرى،كانوا يقاتلون دبلوماسيا وكأنهم في الجبهه حيث أخوتهم المقاتلين،وقد كان عددا منهم هدفا للموساد الاسرائيلي لان عملهم واداءهم كان بخطورة المواجهه على الأرض ،استشهد العديد منهم لانهم شركاء في الثورة وليسوا موظفين ..
ويصح أن يقال عن هذه المرحلة أنها مرحلة الدبلوماسية المقاتلة والتي قدمت العديد من الدبلوماسيين شهداء أبرزهم : وائل زعيتر، الدكتور محمود الهمشري، حسين أبو فخر، علي أحمد عبد القادر، سعيد حمامي، عز الدين القلق، عدنان حماد، نعيم خضر، كمال حسن أبو دلو، فضل سعد الضاني.

المرحلة الثانية وهي مرحلة أوسلو حتى استشهاد الأخ الرئيس أبو عمار ،التي تميزت بنشاط كثيف بعد أن فتحت أوسلو للدبلوماسية الفلسطينيه كل الأبواب التي كانت مغلقة في زمن مضى، ومن الأسباب الرئيسة لهذا النشاط كانت القناعه بأننا عدنا إلى الوطن وبدأت مرحلة بناء مؤسسات الدولة .وبالفعل تم إنجاز بناء هذه المؤسسات بالتمويل والمساعدات التي حرص الدبلوماسيون الفلسطينيون في الحصول عليها من الدول التي يمثلون فلسطين فيها ،وقد غطت كافة المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية والأمنية والبنى التحتية.

إلا أنه وفي نهايات العام 2000 وبعد أن توقفت اسرائيل عن التزامها بمتطلبات أوسلو ،واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانيه وحصار الأخ الرئيس أبو عمار ،وتدميرها لكل ما تم بناؤه من مشاريع ومؤسسات ،عاد دبلوماسيوا فلسطين الى المواجهة في معركة تستهدف المحافظة على دعم دول العالم للقضية الفلسطينية ،وأعتقد أنه رغم الصلف الإسرائيلي والدعم الأميركي اللا محدود للإسرائيليين فإن الدبلوماسية الفلسطينية تمكنت من ترسيخ العلاقة الاوروبيه بفلسطين وبدأت أوروبا أكثر ميلا للحق الفلسطيني.
سلبيات هذه المرحله أنها فكت الحصار الدولي عن إسرائيل التي فتحت لها سفارات في العديد من الدول الاسيوية والافريقية التي كانت لا تعترف بإسرائيل دعما لفلسطين المرحلة الثالثة وهي المرحلة التي بدأت بتولي الأخ الرئيس أبو مازن مقاليد الحكم خلفا للاخ الرئيس أبو عمار والتي تميزت بمواجهة شرسة مع الدبلوماسيتين الأميركية والإسرائيلية في المحافل الدوليه بهدف استصدار مزيد من القرارات الدولية التي تؤكد الاعتراف بالحقوق السياسية والوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني لنعزز بها المرجعية الدولية والتي ستكون أساسا لأي حل قادم للقضية الفلسطينية.

إلا أن الإنجاز الأهم كان استصدار قرار الجمعية العامه للأمم المتحدة رقم 19/67 بالاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة ومنحها صفة دوله مراقب.

ثم بعد ذلك أصبحت الأمانة العامة العامة للأمم المتحدة تستعمل مصطلح دولة فلسطين في وثائق الأمم المتحده.

وقد تم رفع علم فلسطين على مبنى الأمم المتحده لأول مره في تاريخ المنظمة الدولية.وتبعا لذلك أصبح من حق فلسطين الانضمام لعضوية كافة المنظمات الدولية كالاونيسكو ومحكمة الجنايات الدولية وغيرها من المنظمات التي تعزز الوجود الرسمي لفلسطين كدولة كبقية دول العالم ،وهذا حقق دعما كبيرا لفلسطين في مواجهة السياسة الاسرائيلية .

س/ كيف استطاعت الدبلوماسية الفلسطينيه التوفيق بين مشروعي الثورة والدولة ،بمعنى آخر ما هو الفرق بين الدبلوماسيه في اطار منظمة التحرير وتلك في اطار الدولة ؟

ج/ الفعل الدبلوماسي هو عينه في الحالتين إنما الفارق هو في نوعية الدبلوماسي وكفاءته ومهاراته وقدرته على اصطياد الفرصة عندما تلوح وعلى نسج العلاقات العامة وعدم حصرها بالرسميين وإنما توطيدها مع الأحزاب والسلطات المحليه ومنظمات المجتمع المدني والتعرف على ثقافة الشعب، وهو الدبلوماسي الواثق من نفسه ، القادر على المبادرة واتخاذ القرار، والأهم هو مدى التزامه بقضيته ومهمته ، وهذا ما أشرت إليه في إجابتي السابقه عن الفارق بين الدبلوماسي الشريك والدبلوماسي الموظف.
وبعيدا عن فلسطين،فإن سفراء الدول الأخرى الكبرى وغيرها ، منهم من يمرون مرور الكرام وآخرون يتركون بصماتهم ،والفارق هي الصفات التي يتمتع بها أي منهم،إضافة الى المبادئ والمثل والقيم ومدى الالتزام بها .

س/ هل اختلف الصراع مع الاحتلال في ميادين الثورة عنه في ميادين العمل الدبلوماسي ؟
ج/ من حيث المبدأ لم تتوقف المواجهة بين المشروع الوطني الفلسطيني والمشروع الصهيوني ولم تنته حتى الآن ، والصراع مع المحتل مستمر، ولكنه يأخذ أشكالا مختلفه تحدد طبيعتها الجغرافية، فأثناء فترة الكفاح المسلح كان هناك قتال علي أرض فلسطين لكن في نفس الوقت كان هناك ممثلون لفلسطين يجوبون العالم لكسب أصدقاء للقضيه ولتعريف شعوب العالم بها وتنظيم مظاهرات التأييد والدعم ، ولكن كونه خارج الجغرافية الفلسطينيه ، فقد كان عملا دبلوماسيا،فاضافة الى دبلوماسيينا الرسميين فإن الفلسطينيين في الشتات كلهم سفراء لفلسطين عند الشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها .

س/ما هي تداعيات الانقسام والوفاق بين الفصائل الفلسطينيه على الدبلوماسية الفلسطينيه؟
ج/بداية فإن الطاقم الدبلوماسي للسفاره يمثلون الدولة ، وبالتالي هم ملتزمون بالسياسة التي تقرها الدوله، إلا أن الانقسام الفلسطيني الذي حصل بعد انقلاب “حماس” في غزة طبعا كان له انعكاساته السلبيه علي العمل الدبلوماسي لأنه أضعف الموقف الفلسطيني، وكان مبررا عند الآخرين عربا وأجانب للعب على وتر هذا الانقسام، وأثر كذلك على وحدة الجاليات الفلسطينيه في الخارج، ومن هنا أود أن أغتنم هذه الفرصة لأشير إلى خطأ قاتل ارتكبته وما تزال جميع الفصائل الفلسطينيه بالعمل على أن يكون لها امتدادات داخل الجاليات في دول الشتات، وبذلك تنقل خلافاتها وصراعاتها الى جالياتنا وتساهم في تفتيت وتقسيم الجالية بين هذا الفصيل أو ذاك، الفلسطينيون في الخارج يجب أن يكونوا سفراء لفلسطين وليس لهذا الفصيل أوذاك.

س/ ما هي الثوابت والمرتكزات في الدبلوماسية الفلسطينيه ؟

ج/ المؤسسة الدبلوماسية الفلسطينيه هي جزء لا يتجزأ من الدوله وبالتالي فإن ثوابتها ومرتكزاتها هي ثوابت ومرتكزات الدولة.

س/هل ما زال للدبلوماسية الفلسطينية مجال في المحافل الدوليه؟ وما هي العقبات التي التي تواجهها الدبلوماسية الفلسطينية على الساحة الدوليه ؟

ج/أعتقد أن مستقبل القضية الفلسطينيه يعتمد وأكثر من أي وقت مضى على الأداء الدبلوماسي الفلسطيني في المحافل الدوليه، والتي هي في الواقع ميدان المواجهه الحقيقية خاصة مع اختلال موازين القوه بيننا وبين اسرائيل وحُماتِها ،في المحافل الدوليه توجد الشرعيه ويوجد القانون الدولي الذي يوفر الحمايه ويفرض احترام حقوق الانسان ،في المحافل الدوليه توجد مجموعة القرارات الدولية المعتمده والتي ستكون مرجعا على أساسها ستتم صياغة الحلول مستقبلا شاءت إسرائيل وأمريكا أم أبتا.
لذلك فإن العقبات الأساسية التي تواجه الدبلوماسية الفلسطينية هي التبعات المتعلقة بالنظم المتبعة في المركز أي وزارة الخارجية،والمرتبطة أولا بتأهيل الكادر الفلسطيني وقواعد الابتعاث الي الخارج التي يجب أن ترتبط بالكفاءة والأداء وليس محاباة لصديق أو قريب أو مسؤول، وأن تكون المرجعية واحدة وليست برأسين.

لذلك فأنني أعتقد بضرورة وضع خطة لإعداد الدبلوماسيين الفلسطينيين،يجب أن يكون لدينا معهدا ديبلوماسيا ولا أقصد هنا تنظيم دورات تدريبية شهرين أو ثلاثة إنما يجب أن نؤسس جامعة تخرج دبلوماسيين حقيقيين يتدرجون في مراتبهم طبقا لادائهم وانجازاتهم وليس تبعا لعدد سنين الخدمة .

س/ تنقلت في عملك الدبلوماسي بين عواصم أجنبيه مختلفه وكان لكم دورا في الكثير من المحطات الدبلوماسية الفلسطينيه ،كيف تقيم تجربتك الدبلوماسية ؟

ج/ بداية ليس صائبا أن يقيم الانسان تجربته ، إنما يفترض أن يقيمها آخرون استنادا الى النجاحات أو الإخفاقات التي حصلت ، لكنني سألخص بعضاً مما قمت به،لأنني مارست العمل الدبلوماسي مدة 36 عاما بدأتها في منظمة المؤتمر الإسلامي مباشرة بعد خروجي من بيروت عقب الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 مديرا لادارة القدس وفلسطين ،ثم تم انتخابي من قبل وزراء خارجية الدول الاسلاميه لشغل منصب الأمين العام المساعد لشؤون القدس وفلسطين ،ثم سفيرا لفلسطين في اسبانيا ثم في تركيا ثم سفيرا في كندا .
القاعدة الاساسيه التي اعتمدتها في عملي هي الفصل بين انتمائي التنظيمي وموقعي ،بمعنى آخر أنني خارج فلسطين أو خارج التجمعات الفلسطينيه أمثل فلسطين ولا أمثل فتح أو غيرها من الفصائل .
القاعدة الثانيه أنني كنت شريكا وليس موظفا، وكنت أبادر الى عمل وتنفيذ ما اقتنع أنه يفيد ويدعم القضيه دون أن أطلب الأذن بذلك لأن مهمتي هي خدمة فلسطين،وأنا الموجود في الميدان والمطلع علي ظروف ومعطيات الوضع في هذا الميدان .
القاعدة الثالثه هي أن أساس النجاح للعمل الدبلوماسي هو مدى النجاح في إنشاء شبكة علاقات عامه مع مختلف دوائر القرار في البلد المنتدب اليه ،ومختلف الأحزاب والحكومات المحليه ومنظمات المجتمع المدني.
القاعدة الرابعه هي أن تلم بثقافة البلد وعاداتها وتقاليدها لأهمية ذلك في التواصل مع الناس الذين سيولونك الاحترام والتقدير لإلمامك بثقافتهم .
القاعدة الخامسة ، هي ضرورة التعامل مع الجالية بإيجابية كامله وأن تكون السفاره في خدمة المواطنين الفلسطينيين وأن لا تتدخل في شؤون الجاليه وأن تكون السفارة والسفير على مسافة واحده من مكونات الجالية .
أنا راضٍ عن تجربتي بشكل عام ،ففي منظمة المؤتمر الإسلامي قمت بصياغة جميع القرارات التي كنت أعدها بالتشاور مع الأخ أبوعمار قبل عرضها على مؤتمرات القمة أو وزراء الخارجية ، وفي هذه القرارات كنا نثبت ونراكم الصياغات التي تدعم القضية الفلسطينية لأنها ستكون في المستقبل مرجعيات لا يمكن التراجع عنها .
بإسم الأمين العام للمنظمه خاطبنا كل رؤساء العالم ووزرائها طلبا لدعم فلسطين أو تنديدا بما تقوم به إسرائيل من اعتداءات وانتهاك للقانون الدولي في سرقة الأراضي وبناء المستوطنات ،أمّنا من خلال هذه المنظمه الدعم المالي لفلسطين وخاصة للقدس من خلال رعايتنا لصندوق القدس ووقفيته واللتين تمولان من التزامات الدول الاعضاء.
في إسبانيا تمكنت من إقامة شبكة علاقات عامه على كل المستويات أنتجت دعما ماليا لفلسطين،وأعتقد أن إسبانيا في تلك الفترة كانت إسبانيا من الدول الأولى في أوروبا من حيث حجم التمويل للسلطة الفلسطينيه ، وقد كان هناك مصدرين للتمويل وهما الدوله والمنظمات غير الحكوميه حيث تم تمويل العديد من مشاريع البنية التحتية والبلديات وفي التعليم والزراعة وعلى رأسها كامل المعدات لمطار غزة.
ومع أن اليمين الأوروبي بشكل عام لم يكن مساندا للقضية الفلسطينيه إلا أن اليمين الإسباني الذي حكم إسبانيا مدة ثماني سنوات خلال فترة خدمتي هناك ،كان من أشد المؤيدين لنا ومول مشاريعنا في فلسطين، ونظمنا تحركات سياسية ودبلوماسية واسعة في كل المحافل الدوليه دفاعا عن الأخ ابوعمار أثناء حصاره في المقاطعه ،رحمه الله كان يزور اسبانيا مرتين سنويا وهذا يعكس العلاقة المتينة والقويه التي نسجناها مع اسبانيا.
تركيا الدولة التي يعتبر شعبها أن فلسطين أرض مقدسه ،هي بلد صديق وملتزم بالقضية الفلسطينيه ،وعلى الرغم من أن فترة عملي فيها تزامنت مع نجاح حركة “حماس” في انتخابات 2006 ووجود حزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي في الحكم ودعمه لحركة “حماس” واستقباله لوفدها في أولى اطلالتها على الساحة الدوليه، إلا أن العلاقة مع السلطه ومع الرئيس محمود عباس كانت الأساس حيث كان الرئيس أبو مازن يزور تركيا ثلاث مرات سنويا ليعكس بذلك حجم ونوعية العلاقه،واضافة الى المساعدات الماليه وتمويل العديد من المشاريع حصلنا من تركيا على اكثر من 170 منحه سنويا للطلاب الفلسطينيين إضافة الى 54 ضابطا فلسطيني في الكلية العسكريه سنويا في سنواتها الأربع.
وفي التحضير لطلب اعتراف الأمم المتحده بدولة فلسطين استضافت تركيا مؤتمرا لسفراء فلسطين في العالم لوضع خطه مشتركه مع الخارجية التركية لتنظيم الاتصالات مع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحده وتم التعميم على كل السفارات التركيه في العالم للتنسيق مع سفارات فلسطين بهذا الخصوص .ويوم اعترفت الجمعية العامه للأمم المتحده بفلسطين كدوله غير عضو ، كان كل وزراء الخارجيه العرب في إسطنبول ،بينما وزير الخارجيه التركي كان في نيويورك لمواكبة التصويت وكان الى جانب الرئيس أبو مازن.

وفي كندا الدولة التي لا تعترف بنا ولا تعطينا الوضع الدبلوماسي والتي تصوت دائما ضد فلسطين في الأمم المتحده ، في بلد كهذا كان لا بد من وضع خطه تتناسب مع ظروف البلد بمعنى أنك حيث لا تتوقع نتايج ايجابيه كبيرة يجب أن تحاول انجاز نتائج ايجابيه حتى ولو كانت صغيرة على أساس أن يتم مراكمتها، وقد حصلنا على عديد النقاط إلا أنها لم ترقَ الى ما نريد وتحقيق اختراق سياسي في العلاقة مع كندا ،تمكنا مثلا بالتعاون مع الجالية الفلسطينية والعربية ومنظمات المجتمع المدني من إعادة المساهمة الكنديه في موازنة “الأونروا”،وتمكنا من تغيير اسم المكتب المسؤول في الخارجية الكندية عن العلاقه مع فلسطين من (مكتب مصر والمغرب وإسرائيل والضفة الغربية و،غزه )الى استبدال مصطلح الضفة الغربية وغزه بمصطلح الأراضي الفلسطينيه.

وتمكنا من تغيير تصويت كندا في الأمم المتحده لصالح حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني،والأهم أننا نجحنا في إنشاء جمعية الصداقة البرلمانيه فلسطين ـ كندا ،وتم ترتيب زيارة برلمانية الى فلسطين ضمت 18 نائبا يمثلون جميع الأحزاب الفيدرالية الخمسه في كندا ،وهذه هي المرة الأولى في تاريخ كندا التي يخرج منها وفد برلماني بهذا الحجم.
حسب استطلاعات الرأي التي قامت بها مؤسسات المجتمع المدني فان 72% من الحزب الليبرالي الحاكم ضد سياسة الحكومه نحو فلسطين وكذلك نسبة 66% من الشعب الكندي،ولكن لماذا لا تغير الحكومة الكندية سياستها نحو فلسطين ،ما استنتجته من تجربتي وعلاقاتي أن هناك في كندا دولة عميقه ترى أن مصلحة كندا هي الوقوف الى جانب إسرائيل وفي الحقيقه فإن مبررات ذلك هي قوة وتماسك اللوبي اليهودي في كندا، ثانيا تأثير الجار الوحيد لكندا وهو الولايات المتحدة الاميركيه وحتى تأثير الجالية اليهودية الاميركية والتي يبلغ تعدادها 6,8مليون نسمه ،واضافة الى ذلك هو حجم التجارة بين كندا والولايات المتحده والتي تبلغ 2 مليار درلار يوميا ،لذلك فإن الدولة العميقه وحفاظا على هذه المصالح فإنها تحاصر فلسطين في كندا.

س/ بالعموم متى ينجح الدبلوماسي في مهمته؟

ج/ ينجح الدبلوماسي عندما يكون شريكا وملتزما وواثقا من نفسه ومتواضعا، وعندما يقبل أن يكون في وضعية التلميذ الدائم الذي يبحث ويتعلم ويستفيد من تجارب الاخرين. وأن يستند في عمله الى خطة موضوعه ويحرص على تقويم أداءه بشكل مستمر.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail