خنيفرة.. إعادة 1092 تلميذا إلى مقاعد الدراسة
محمد مرادي/ خنيفرة
في حصيلة تعكس أهمية التعبئة المجتمعية في محاربة الهدر المدرسي، تمكنت الجهود المشتركة لمختلف المتدخلين بإقليم خنيفرة من إعادة 1092 تلميذة وتلميذا إلى مقاعد الدراسة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، فيما استفاد 1337 تلميذة وتلميذاً من خدمات الإيواء بدور الطالب والطالبة.
وفي هذا السياق، احتضن المركز الثقافي أبو القاسم الزياني بخنيفرة، مساء الاثنين 2 نونبر 2026، ندوة إقليمية حول موضوع «التعبئة المجتمعية لإعادة المنقطعين عن الدراسة»، نظمتها المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، تحت شعار: «من الانقطاع إلى الاستدراك: نحو تعبئة مجتمعية مبتكرة ومستدامة».
وشكل اللقاء مناسبة لتجديد التعبئة الجماعية لمواجهة الهدر المدرسي، بمشاركة الفاعلين التربويين وممثلي المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والمجتمع المدني والنيابة العامة والتعاون الوطني وقطاعات الصحة والحماية الاجتماعية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن المرحلة الثانية من عملية التعبئة المجتمعية برسم سنة 2026، الرامية إلى تسجيل وإعادة تسجيل المنقطعين وغير الملتحقين بالدراسة للموسم الدراسي 2026-2027، وتفعيل إلزامية التعليم بالنسبة للأطفال المتراوحة أعمارهم بين 4 و16 سنة، مع توجيه غير الممدرسين إلى مراكز الفرصة الثانية، الجيل الجديد.
كما كشفت الحصيلة عن معالجة وضعية طفل غير مسجل بالحالة المدنية، وتسليم شهادتي مغادرة لأمهات في وضعية نزاع مع أزواجهن، بتنسيق مع النيابة العامة، فضلاً عن مساهمة المساعدات الاجتماعيات التابعات للتعاون الوطني في مواكبة المستفيدين من خدمات الإيواء.
وأكدت المديرة الإقليمية، في كلمتها الافتتاحية، أن الهدر المدرسي من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التربوية، معتبرة أن مغادرة أي طفل لمقاعد الدراسة تمثل هدراً لطاقة بشرية وحرماناً من حق دستوري، ما يستدعي الانتقال من المبادرات الظرفية إلى خطط عملية قائمة على التنسيق المستمر.
من جانبه، نبه أحد المفتشين التربويين إلى خطورة «الانقطاع الصامت»، الذي يسبق المغادرة الفعلية للمدرسة، حين يكون المتعلم حاضراً داخل الفصل بجسده وغائباً ذهنياً ووجدانياً، داعياً إلى اعتماد مقاربة تربوية تقوم على الدعم والمواكبة والمسؤولية المشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع.
بدوره، أبرز ممثل النيابة العامة أهمية الحماية القانونية للحق في التعليم، مستحضرا دور القضاء في مواجهة العنف والاستغلال والإهمال وتشغيل الأطفال، ومشدداً على ضرورة إرساء منظومة إقليمية للرصد المبكر، مع إعطاء الأولوية للفتيات والأطفال في وضعية إعاقة.
وتطرقت باقي المداخلات إلى دور الأنشطة الموازية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية ودور الطالب والطالبة وجمعيات المجتمع المدني ومدارس الفرصة الثانية في الحد من الانقطاع، مع استحضار خصوصية المجال الجبلي بإقليم خنيفرة، وما يطرحه تباعد التجمعات السكانية والظروف المناخية من تحديات أمام تمدرس الأطفال.
وخلصت الندوة إلى أن محاربة الهدر المدرسي لا تتوقف عند إعادة تسجيل المنقطعين، بل تقتضي ضمان استمرارهم في الدراسة من خلال الرصد المبكر والدعم الاجتماعي والتربوي والمواكبة الفردية.
فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في استعادة المقاعد الدراسية الشاغرة، وإنما في استعادة ثقة المتعلم في المدرسة، وضمان حقه في تعليم منصف ومستدام يفتح أمامه آفاق المستقبل.



































اترك تعليقاً