عمال النظافة .. بين صعوبة العيش والاعتراف الوطني
*✍️ عبدالباسط إغواز
قد يقول قائل إن عامل النظافة، إذا خُيّر بين زيادة مئة درهم في راتبه الشهري واعتماد يوم وطني باسمه، فسيختار الزيادة المالية رغم هزالتها. وهذا اختيار مفهوم، لأن متطلبات الحياة اليومية تجعل تحسين الدخل أولوية لا يمكن الاستهانة بها.
لكن هل يعني ذلك أن الاعتراف الوطني بقيمة عمله أقل أهمية من تلك الزيادة؟.
بالتأكيد لا، فلا يجب أن نضع العامل أمام خيار بين الإنصاف المادي والتكريم المعنوي، أو أن نجعل أحدهما بديلاً عن الآخر. فعامل النظافة يستحق أجراً منصفاً يحفظ كرامته المعيشية، كما يستحق اعترافاً وطنياً يكرّم عطاءه ويخلّد مكانته في ذاكرة المجتمع.
إن عمال النظافة شركاء أساسيون في حماية الصحة العامة والبيئة والمحافظة على نظافة المدن والقرى. فخلف كل نقطة من هذا الوطن تنعم بالنظافة، عمال يبذلون جهوداً وتضحيات يومية، في صمت، وفي ظروف وأوقات لا ينتبه إليها كثيرون.
إن عمال النظافة شركاء أساسيون في حماية الصحة العامة والبيئة والمحافظة على نظافة المدن والقرى. فخلف كل نقطة من هذا الوطن تنعم بالنظافة، عمال يبذلون جهوداً وتضحيات يومية، في صمت، وفي ظروف وأوقات لا ينتبه إليها كثيرون.
أما اختيار عيد الأضحى المبارك، فليس اعتباطياً؛ إذ تتضاعف خلاله أعباء النظافة، ويبذل العمال جهوداً استثنائية للحفاظ على نظافة المدن والقرى، حتى في أيام العيد. ومن هنا تكتسب هذه المناسبة دلالة الوفاء لمن يواصلون أداء واجبهم بينما يحتفل الآخرون.
ولا يعني هذا المطلب أن التكريم يغني عن الحقوق؛ فاليوم الوطني لا يعوّض الأجر المنصف ولا تحسين ظروف العمل والحماية الاجتماعية. فالإنصاف يحفظ حقوق العمال، والاعتراف يكرّس قيمة عطائهم، وكلاهما استحقاق لا ينبغي التنازل عنه.
من هنا جاءت المبادرة الوطنية لاعتماد يوم عيد الأضحى يوماً وطنياً لعمال النظافة بالمغرب. مبادرة انطلقت من قناعة بأن هذه الفكرة أكبر من صاحبها، وأن الاعتراف بعطاء عمال النظافة قضية وطنية مفتوحة أمام جميع المغاربة، وليست ملكاً لشخص أو جهة.
*(مؤسس المبادرة الوطنية لاعتماد يوم عيد الأضحى يوماً وطنياً لعمال النظافة بالمغرب)

































اترك تعليقاً