خنيفرة.. تعبئة للحد من الهدر المدرسي

خنيفرة / محمد مرادي

تحتضن مدينة خنيفرة، يوم الاثنين 2 نونبر 2026، ابتداء من الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، بالمركز الثقافي أبي القاسم الزياني، ندوة إقليمية تنظمها المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تحت شعار: «من الانقطاع إلى الاستدراك: نحو تعبئة مجتمعية مبتكرة ومستدامة»، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعبئة المجتمعية لإعادة الأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة إلى المؤسسات التعليمية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن المرحلة الثانية من برنامج التعبئة المجتمعية برسم سنة 2026، الذي أطلقته الوزارة مع بداية الموسم الدراسي 2026-2027، تنفيذاً لمراسلتها المؤرخة في 2 أكتوبر 2026، والموجهة إلى مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديرين الإقليميين، بشأن تنظيم «قافلة التعبئة المجتمعية للإدماج المباشر وتسجيل وإعادة تسجيل الأطفال واليافعين غير الملتحقين والمنقطعين عن الدراسة».

وتهدف هذه الدينامية إلى تكثيف عمليات الرصد والتواصل والمواكبة الميدانية، وتنسيق تدخلات مختلف الشركاء من أجل تحديد حالات الانقطاع عن الدراسة ومعالجتها، وتيسير إعادة إدماج الأطفال واليافعين في المسار التعليمي، إلى جانب تعزيز التدابير الوقائية الكفيلة بالحد من الهدر المدرسي وضمان استمرارية التمدرس.

مقاربة تشاركية 
ويتضمن برنامج الندوة جلسة افتتاحية تخصص للكلمات الرسمية للمديرة الإقليمية وممثل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، تليها مداخلات بمشاركة ممثلي المجلس العلمي، وعمالة إقليم خنيفرة، والنيابة العامة، والسلطة القضائية، وهيئة المحامين، وقطاع الصحة، والتعاون الوطني، ومركز للا أمينة لحماية الطفولة.

كما تعرف هذه المحطة مشاركة جمعيات شريكة في مجال التمدرس الاستدراكي، إلى جانب أطر التفتيش التربوي والإدارة التربوية وممثلي خلايا اليقظة، بما يعكس أهمية إشراك مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين في مواجهة ظاهرة الانقطاع عن الدراسة.

وتستند هذه المقاربة إلى اعتبار الهدر المدرسي إشكالية متعددة الأبعاد، لا يمكن معالجتها داخل المؤسسات التعليمية وحدها، بل تستدعي تنسيقا مستمرا بين قطاعات التربية والتكوين والصحة والعدالة والحماية الاجتماعية، فضلا عن تعزيز دور الأسرة والمجتمع المدني في تتبع وضعية الأطفال واليافعين المعرضين للانقطاع.

اليقظة المبكرة 
ومن المنتظر أن تشكل الندوة فضاء لتبادل التجارب والخبرات، وتعزيز آليات التنسيق والتدخل المبكر، مع الوقوف على أدوار خلايا اليقظة في رصد حالات التعثر والانقطاع ومواكبتها، والبحث عن حلول تربوية واجتماعية ملائمة لإعادة إدماج المعنيين بالأمر.

كما تكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في تطوير مسارات الاستدراك وبرامج الفرصة الثانية، وتوسيع فرص عودة المنقطعين إلى التعلم والتكوين، بما يتيح لهم استعادة مسارهم الدراسي والاندماج مجددا في الحياة التعليمية والاجتماعية.

وتتجه الأنظار إلى مخرجات هذه الندوة وما قد تفرزه من توصيات ومقترحات عملية قابلة للتنفيذ، من شأنها تعزيز نجاعة التدخلات الإقليمية وإرساء آليات مستدامة للتتبع والمواكبة، بما يجعل الحد من الهدر المدرسي مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف المؤسسات والهيئات المعنية.

فنجاح جهود محاربة الانقطاع عن الدراسة لا يقاس فقط بعدد الأطفال الذين تتم إعادتهم إلى الفصول الدراسية، بل أيضا بمدى القدرة على ضمان استمراريتهم في التعلم، ومعالجة الأسباب الاجتماعية والتربوية التي دفعت بهم إلى مغادرة المدرسة، تكريسا لمبدأ تكافؤ الفرص وصونا للحق في التعليم.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴