إحتفالا ب”إيض يناير 2976″.. أوزين يَرفض اختزال الأمازيغية في”الفولكلور” و”التدرج” في التنزيل ويُرهن إنصافها بالعدالة مجالية
أش بريس/ صليحة بجراف
في أجواء احتفالية عكست غنى الموروث الأمازيغي وعمق رمزيته، احتفل حزب الحركة الشعبية، مساء الخميس بالرباط، برأس السنة الأمازيغية 2976، تحت شعار “السنة الأمازيغية.. قراءات في الدلالات والعبر”، عبر أنشطة ثقافية وفنية تحمل دلالات تاريخية واجتماعية قوية، تنسجم مع الرؤية الملكية السامية التي عبر عنها جلالته، في خطابه بمناسبة ترسيم رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية مؤدى عنها، حيث أكد جلالته أن هذا القرار “خطوة تاريخية في مسار تعزيز الهوية الوطنية بكل مكوناتها، وتكريسا للدور المحوري للثقافة الأمازيغية في الهوية المغربية”.

وفي هذا الصدد، اعتبر محمد أوزين الأمين العام، المناسبة، محطة للتفكير الجماعي والنقاش الجاد حول سبل الانتقال من الاعتراف الدستوري بالأمازيغية إلى التنزيل الفعلي والمؤسساتي لهذا المكون الأصيل، بما يضمن مكانته المستحقة في السياسات العمومية، وفي التعليم، والإدارة، والإعلام، والقضاء، ومجمل مناحي الحياة العامة.
أوزين، الذي اغتنم المناسبة، ليتقدم بأصدق المتمنيات لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، بالشفاء العاجل وموفور الصحة والعافية، سائلا الله العلي القدير أن يديمه تاجا وهاجا يرصع رؤوس كل المغاربة وهامة الوطن، وأن يمده بعونه وتوفيقه لما فيه خير هذا الوطن العزيز، مستحضرا ما يحققه المغرب اليوم من إشعاع قاري ودولي، من خلال احتضانه لعرس نهائيات كأس إفريقيا للأمم، الذي هو ثمرة رؤية ملكية متبصرة جعلت من الرياضة رافعة للتنمية، وإبراز غنى وتنوع الهوية المغربية، في أبعادها الأمازيغية والعربية والإفريقية، انتقد التقاعس السياسي الممنهج، من خلال التمادي في التعامل مع ورش تنزيل الأمازيغية، على امتداد سنوات.

وسجل أوزين أن واقع الحكومات المتعاقبة يبين أن التعامل مع الأمازيغية يختزلها في ملف “فولكلوري”، وليس كخيار استراتيجي، مبرزا أن تنزيل الأمازيغية ظل ورشا معزولا عن السياسات الكبرى للتنمية، وعن البرامج الموجهة للعالم القروي والمناطق الجبلية والهامشية، التي ما تزال تعاني الإقصاء والتهميش.
وأضاف الأمين العام للحزب موردا: “بعد 15 سنة على دسترة الأمازيغية، لم يعد مقبولا الحديث عن “التدرج” كذريعة للتأخير”.
وأوضح أوزين أن تنزيل الأمازيغية لم يعد يحتمل التأجيل أو التدبير الموسمي، بل يتطلب قرارات سياسية فورية تحول الدستور من نص إلى ممارسة يومية، مؤكدا أن ترسيم الأمازيغية لا يكتمل بالخطاب، بل بإدماجها الفعلي في الإدارة، والتعليم، والقضاء، وكل المرافق العمومية دون استثناء.

وبالموازاة، شدد أوزين على أن خدمة الأمازيغية تقتضي تخصيص اعتمادات مالية كافية وشفافة، بما يضمن أن تعمم في مختلف مناحي الحياة بما في ذلك، التعليم في كل المدارس ولكل الأطفال(..)لأن الأمازيغية ليست لغة اختيارية أو مادة ثانوية، بل كرامة المواطن التي تكمن في مخاطبته بلغته.
في المقابل، راهن أوزين إنصاف الأمازيغية بتحقيق عدالة مجالية، مسجلا أنه لا ترسيم حقيقي للأمازيغية دون تنمية فعلية في المناطق التي ظلت مهمشة تاريخيا.


وفي هذا الإطار، أبرز أوزين أن الأمازيغية ليست مجرد لغة للتواصل أو حروفا أو قنوات إعلامية ومهرجانات ومواسم فولكلورية، بل تعبير عن مجالات ترابية عانت تاريخيا من التهميش، ولسان حال ساكنة ظلت خارج أولويات الاستثمار العمومي والخدمات الأساسية، مسجلا أن الرهان على أن يشكل ترسيم الأمازيغية رافعة حقيقية للتنمية المجالية، عبر إدماجها في برامج محاربة الفوارق المجالية، وفي النموذج التنموي الجديد، خصوصا في العالم القروي والمناطق الجبلية والواحاتية.

يذكر أن الاحتفال، احتضنته قاعة المحجوبي أحرضان، التي زينت بمنتوجات وزرابي ولوحات تشكيلية، وحضرته قيادات حزبية وفعاليات جمعوية وحقوقية واعلامية وفنية، شكل مناسبة لطرح مواضيع من قبل “ترسيم رأس السنة الأمازيغية : الدلالات والعبر”، وصفات من تاريخ المغرب: الأمازيغية من العصر القديم إلى التفاعل الإسلامي”، و”قراءات في الشق الثقافي والحضاري لترسيم رأس السنة الأمازيغية” علاوة على” الإعلام الأمازيغي سؤال التطوير والحضور”، اختتم بأمسية فنية مزجت بين قراءات ووصلات ومقطوعات شعرية بالأمازيغية، قدمها شعراء وموسيقيين وفرق فلكلورية أمازيغية.
































