أسلالو: مزاجية ابن كيران وغياب استقلالية القرار لدى معظم الأحزاب أهم أسباب تعثر مشاورات تشكيل الحكومة
التجمع الوطني للأحرار لم يسبق له أن كان ضمن أحزاب الوفاق ولو لم يصبح أخنوش على رأس التجمع لما نفض الغبار عن هذا الوفاق، والكتلة ذهبت مع زعمائها المؤسسين
أجرت الحوار/ صليحة بجراف
نفى مصطفى أسلالو عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية، أن يكون ربط مشاركة حزبه في التحالف الأغلبي المقبل بتواجد حزب التجمع الوطني للأحرار هو مؤشر لإحياء أحزاب الوفاق، قائلا إن التجمع الوطني للأحرار لم يسبق له أن كان ضمن أحزاب الوفاق ولو لم يصبح أخنوش على رأس التجمع الوطني للأحرار لما نفض الغبار عن ما سمي في مرحلة معية ب” أحزاب الوفاق”، مضيفا أن حتى ما يعرف ب”أحزب الكتلة “ذهبت مع زعمائها المؤسسين.
القيادي الحركي، الذي فضل أن يبدي رأيه في حالة “البلوكاج” التي تعرفها مشاورات عبد الإله ابن كيران الرئيس المعين، بصفته الشخصية لا الحزبية التزاما لما اتفق عليه في اجتماع المكتب السياسي الأخير أن الموافق الرسمية للحزب لا تكون إلا عبر أجهزته أو ناطقه الرسمي، قال إن تأخر تشكيل الحكومة لم يصل بعد إلى حالة “البلوكاج” بل ثمة صعوبات منها ما هو موضوعي ككثرة الأحزاب واﻷجندة المكثفة لصاحب الجلالة في إفريقيا وتواجد أخنوش ضمن الوفد المرافق للملك في مختلف جولاته لتوقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية فضلا عن تهافت جل الأحزاب الممثلة بالبرلمان للمشاركة في الحكومة لكنها لا تمتلك استقلالية قرارها السياسي.
القيادي الحركي، الذي يشغل حاليا منصب مدير الاستراتيجية والأنظمة المعلوماتية بمجلس المستشارين وباحث في مجال الحكامة الالكترونية والتحول الرقمي للمؤسسات العمومية، كشف أمورا أخرى تهم تشكيل الحكومة نتعرف عليها في الحوار التالي:
س/ كيف تقرؤون حالة “البلوكاج” التي تشهدها مشاورات تشكيل حكومة ابن كيران؟
ج/ إسمحي لي في البداية، أن أذكر بقرار المكتب السياسي للحركة الشعبية في آخر اجتماع له إلى كون المواقف الرسمية هي تلك التي تعبر عنها الأجهزة الرسمية للحزب أو الناطق الرسمي ، لذلك سأجيبك بصفتي الشخصية وليس بصفتي عضوا بالمكتب السياسي. بعد هذا التوضيح ، فتأخر تشكيل الحكومة لم يصل بعد إلى حالة “البلوكاج” بل ثمة صعوبات منها ما هو موضوعي ككثرة الأحزاب واﻷجندة المكثفة لصاحب الجلالة في إفريقيا وتواجد أخنوش ضمن الوفد المرافق للملك في مختلف جولاته لتوقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية ومنها ما هو مرتبط من جهة بتهافت جل الأحزاب الممثلة بالبرلمان للمشاركة في الحكومة لكنها لا تمتلك استقلالية قرارها السياسي . ومن جهة أخرى، المنهجية التي اعتمدها رئيس الحكومة المكلف حيث دشن مشاوراته بتفريطه في أغلبيته ما قبل انتخابات 7 أكتوبر والمستمرة حتى الآن من خلال حكومة تصريف الأعمال وبالتالي عوض أن يجمع ابن كيران زعماء أحزاب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية ويطرح عليهم سؤالا واضحا لا يقبل التأويل ومحرجا في نفس الوقت : نتائج الانتخابات التشريعية لسابع أكتوبر أعطتنامجتمعين201=12+27+37+125 أي الأغلبية، فهل سنحترم جميعا إرادة المواطنين ونستمر في الحكومة لاستكمال برنامجنا والأوراش المفتوحة أم منكم من يريد أن يخرج من الحكومة فليعبر عنها صراحة؟ وبعدها يمكن أن يتشاور معهم إن كان من الضروري تأمين اﻷغلبية بإلحاق حزب آخر بها، إلا أن سوء التقدير أو الغرور جعل عبد الإله ابن كيران بعدما ضمن تكليفه من طرف جلالة الملك يطرح سؤالا خاطئا على حلفائه منذ جولته الأولى من المشاورات بعد استقبالهم فرادى : من يريد منكم الدخول إلى الحكومة ؟ والنتيجة هي ما تعرفه المشاورات من تعثر وتجاذبات .
س/ ” البلوكاج” شعار المرحلة في تشكيل الحكومة…هل يمكن اعتباره أزمة دستورية وقانونية؟
ج/ “البلوكاج “في البلدان الديمقراطية شيء عادي ﻷن المؤسسات تستمر في ممارسة اختصاصاتها ولا تعرف لا عطالة ولا تعطيلا كما حدث في بلجيكا وإسبانيا مثلا واللتين عرفتا “بلوكاجا” حقيقيا ودام عدة أشهر ، لكن دساتيرهم وقوانينهم تحدد مدة زمنية لتشكيل الحكومة وتفتح مخارج أخرى كالمرور إلى الحزب الثاني عندما يعجز الحزب الأول في المدة المحددة له عن جمع اﻷغلبية إضافة إلى أن “البلوكاج “عندهم ينتج عن تباين واضح في البرامج . أما عندنا، فرغم أن دستورنا جد متقدم وتطبيقه بشكل سليم ، من خلال تأويل ديمقراطي لفصوله ومضامينه كما نادى بذلك صاحب الجلالة ، سيجعلنا في مصاف الدول الديمقراطية؛ إلا أن كل حزب يفسره بما يخدم مصالحه. وفي غياب ثقافة تدبير الاختلاف وفي حال ما إذا تشبث كل حزب بمواقفه ووصلت الأمور إلى “البلوكاج”، فنظريا، يمكن للملك تعيين شخصية أخرى من العدالة والتنمية كما يمكن إجراء انتخابات جديدة ولكن عمليا يبقى أنسب حل هو تقديم تنازلات من مختلف الأطراف لأن الحكومة مهما كانت تركيبتها فهي في نهاية المطاف وسيلة لخدمة المواطن وليس العكس.
س/ … هل يمكن اعتبار التأخير في تشكيل الحكومة نوع من عقاب الأحزاب لا بن كيران على الخمس سنوات الماضية (عندما اتهم البعض باللصوصية ونعت البعض الآخر بالمافيا والخوارج ..)؟
ج/ العقاب، يكون من خلال صناديق الاقتراع أما الاتهامات فكانت متبادلة بين ابن كيران وعدة أمناء ﻷحزاب سياسية وجدت أصلا لتأطير المواطنين وليكون قادتها عبرة ونموذجا محفزا للشباب على ممارسة السياسة لا سببا لنفورهم وعزوفهم على المشاركة في الانتخابات ، ﻷن المواطن لا يفهم كيف أن تهما ثقيلة قد تؤدي في حالة ثبوتها إلى الإعدام أو المؤبد ومع ذلك يكفي الإعلان على المشاركة في الحكومة أو الخروج منها حتى يصبح العدو صديقا والصديق عدوا، وهذا النوع من ممارسة السياسة يجعل بلدنا أسيرا لنقاشات عقيمة وقناعتي هي أن تمارس السياسة بأخلاق لخدمة المواطن لا بالنفاق من أجل الارتزاق. لذلك وكما قلت في البداية كان على ابن كيران أن لا يبدأ من الصفر أو ربما من تحت الصفر في تشكيل الحكومة الجديدة بل كان عليه أن يبدأ من الأغلبية المشكلة لحكومة تصريف اﻷعمال كما أن الأحزاب الأخرى ليس من حقها أن تضع شروطا تعجيزية سواء برفض بعضها للبعض الآخر أو اشتراط اصطحاب حزب آخر معه ؛ فلو كان النقاش حول البرامج وتحديد الأولويات لكان الأمر مفهوما ولكن مزاجية ابن كيران من جهة وغياب استقلالية القرار لدى معظم الأحزاب من جهة أخرى هو ما أدى إلى تعثر المشاورات حتى الآن.
س/العديد من المتتبعين يرون أن ابن كيران هو من ” بلوكا نفسه” ويبررون ذلك بكونه.. (لم يقبل عرض لشكر بتشكيل الحكومة بدون حزب الأحرار كما رفض عرض حزب الأحرار تشكيل الحكومة بدون حزب الاستقلال)؟.
ج/الذي عليه أن يتقدم بعروض هو رئيس الحكومة المكلف وليس غيره ، والعروض تكون من خلال الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي المقترح والهندسة الحكومية ومعايير الاستوزار وبعدها يمكن أن يتم النقاش حول ترتيب الأولويات وتوزيع الحقائب والكفاءات المقترحة، إلا أن شيئا من ذلك لم يحصل فلا ابن كيران تصرف وفق ما يمليه عليه منصبه بل كان همه هو من يكمل الحساب أي 198 مقعدا ، ولا الأحزاب الأخرى قدرت الحجم الحقيقي الذي منحه لها المواطن من خلال صناديق الاقتراع بل ” كل واحد يلغي بلغاه ” وتحول تشكيل الحكومة كمن يلعب الشطرنج.
س /كقيادي حركي، كيف تقرؤون تمسك حزبكم الحركة الشعبية بوجود حزب التجمع الوطني للدخول ضمن أغلبية ابن كيران ؟
ج/ شخصيا ، لست مقتنعا بهذا الطرح ، فقد دافعت سواء بالمكتب السياسي أو بالمجلس الوطني على استقلالية القرار السياسي والوضوح في اتخاذ القرار ، نحن جميعا نشتغل في ظل الدستور وفي احترام تام للتوجهات الملكية وبالتالي فالتمسك المنطقي يجب أن يكون أولا ببرنامجنا الذي التزامنا به أمام الناخبين وثانيا بالقطاعات التي من شأنها أن تمكننا من خدمة المواطن وثالثا بالكفاءات القادرة على التنفيذ السليم للبرنامج الحكومي ، فإذا تم التوافق حول هذه النقطة الثلاثة نستمر في الحكومة وإذا لم يتم التوافق نجمع المجلس الوطني ونتخذ القرار المناسب.
س /هل ربط حزب الحركة الشعبية بمشاركته في الأغلبية الحكومية المقبلة بتواجد حزب التجمع الوطني للأحرار هو مؤشر لإحياء أحزاب الوفاق أم أنها مجرد ظرفية أملتها ظروف تشكيل الحكومة ومحاولة البعض إحياء أحزاب الكتلة؟
. ج/عن أي وفاق تتحدثين ؟ التجمع الوطني للأحرار لم يسبق له أن كان ضمن أحزاب الوفاق ولو لم يصبح أخنوش على رأس التجمع لما نفض الغبار عن هذا الوفاق، والكتلة ذهبت مع زعمائها المؤسسين لها. أما الحركة الشعبية فقد شاركت في النسخة الأولى لحكومة ابن كيران مع أحزاب الاستقلال والتقدم والاشتراكية كما شاركت في النسخة الثانية مع التجمع الوطني للأحرار وهي على علاقة جيدة مع جميع الأحزاب؛ طبعا من أجل تشكيل حكومة قوية ومنسجمة من حق الحركة الشعبية أن تعبر على رغبتها ، وليس أن تضع شرطا ، بتفضيل التحالف مع أحزاب الوسط كالتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري ومراعاة التوازن للتمكن من وضع أهداف إستراتيجية واضحة وبرامج قابلة للتطبيق وتمويل مدروس وحكامة في التنفيذ وفق أجندة محددة تعزز ثقة المواطن في الحكومة وتمكن المعارضة من المراقبة الفعلية وتقديم البدائل الممكنة ، أما التمادي في وضع شروط غير مبررة وغير مقنعة ستجعل الحركة الشعبية خارج حسابات تشكيل الحكومة في ظرفية ما أحوج الحزب للمشاركة فيها على الأقل من أجل الحرص على التنزيل السليم للقانون التنظيمي للأمازيغية والمساهمة في الإشراف على صندوق التنمية القروية وصندوق خلق التكافؤ بين الجهات.


































