ريان: الحالة التي وصل إليها مجلس الجالية هي نتيجة السياسة الاقصائية المتبعة إلى حد جعلت الاعضاء أعداء بعضهم

ريان يحمل الحكومة المغربية وتمثيلياتها الدبلوماسية مسؤولية تمرير هولندا لقانون عنصري يمس حوالي 900 أرملة متواجدة بالمغرب

مغاربة العالم يطالبون بحقوقهم كما سنها دستور 2011 وفي حالة الرفض أو التماطل قد يلجؤون إلى عصيان مدني

أش بريس/ أجرت الحوارـ صليحة بجراف

جمال ريان رئيس حركة المغاربة الديمقراطيين بالخارج ورئيس مرصد التواصل والهجرة، يكشف في حوار ل” أش بريس” العديد من العراقيل التي تحد من مساهمة مغاربة العالم في تنمية بلادهم وإشكالية إقصائهم من ممارسة الفعل السياسي
ويحمل الحكومة المغربية وتمثيلياتها الدبلوماسية التي لم تقم بعملها لحماية مواطنيها من قانون عنصري يمس مغاربة هولندة ستكون له عواقب وخيمة على مدخول حوالي 900 أرملة متواجدة بالمغرب عليها .

*س/ كيف تقيم حصيلة حكومة ابن كيران بشكل عام، وفي مجال سياسة الهجرة بشكل خاص؟

*ج/ أولا لا يمكنني تقييم حكومة وأنا تم إقصائي من المشاركة السياسية التي منحها لي دستور 2011 .
فالوسيلة الوحيدة للتقييم هو البرلمان وصناديق الإقتراع وأنا لا أتوفر عليهما.
في ما يخص سياسة الهجرة، ما زالت دار لقمان على حالها ومازلنا نسمع الوعود خلال الرحلات السياحية لوزراء الجالية الذين تعاقبوا على حقيبتها .
مرت ثلاث سنوات على دستور 2011 ولحد الساعة لم تتمكن الاغلبية الحكومية من تفعيل المواد الاربعة الخاصة بمغاربة العالم ولا زلنا لم نرى ولو قانونا تنظيميا واحدا من اجل تفعيل مواد الدستور.
تركنا ملف مغاربة العالم وأصبحنا نهتم بملف الهجرة بالمغرب ومسألة ادماج المهاجرين كأننا أصبحنا بلدا مستقبلا للهجرة مع العلم اننا بلدا يستعمل كقنطرة للوصول الى القارة الاوربية.
*س/ الملاحظ أن فئة عريضة من مغاربة العالم ما تزال تتخبط في مشاكل بسيطة سواء بوطنهم والأمر غالبا مشاكل ادارية..أو ببلدان الإقامة مع السفارات وممثلي القنصليات ، وليس لهم اهتمام بما يحدث ببلدانهم سياسيا؟ هل هذا صحيح وكيف يمكن تجاوز ذلك؟

*ج/ هذا الخطاب تقوم الدولة بترويجه من اجل تغطية فشلها في مسألة إشراك مغاربة العالم في الحياة السياسية والفئة العريضة هي من الجيل الثاني والثالث الذي لا علاقة له بالمشاكل الادارية التي مازالت عالقة بسبب العقلية المغربية الموجودة بالتمثيليات القنصلية ببلدان الاقامة والبيروقراطية والرشوة التي تعرفها هذه الادارات من أجل تقديم الخدمات للمواطنين هناك.
اهتمام مغاربة العالم بما يحدث ببلدهم اظهرته نتائج مشاركتهم في التصويت على دستور 2011 ، فقد كانت نسبة المشاركة مرتفعة وباعتراف المسؤولين المغاربة.
من أجل تجاوز ذلك وقلناها مرارا هو فتح المجال للاطر المغربية في بلدان اقامتهم بالتوظيف داخل القنصليات واختيار القناصلة من بين هؤلاء الاطر.
*س/ بعض الأحزاب بدأت تتهافت للتغرير بمغاربة العالم من خلال تأسيس فروع لها ببلدان الإقامة، هل هم واعون بذلك؟

*ج/ الأحزاب المغربية بشكلها الحالي فشلت في تأطير مواطنيها بالداخل وتهافتها على مغاربة العالم هو تهافت مرحلي من خلال تسخير مجموعة من الوصوليين الذين فشلوا في حياتهم في بلدان إقامتهم يطمعون في ضمان تقاعد مريح من خلال مقعد برلماني.
الأحزاب المغربية لم تقدم لحد الآن البديل ولم تهتم بمشاكل مغاربة العالم، وهي المكونة للبرلمان والحكومة.
والتنافس بين هذه الأحزاب في خلق فروع لها ببلدان الاقامة هو ضياع للوقت فكان بالأحرى عليها تشجيع المغاربة للانضمام إلى الأحزاب ببلدان إقامتهم لتمكينهم من الولوج إلى الإدارة المحلية لتسيير الشأن المحلي أو الى البرلمان لتكون لهم بصمتهم في السياسة العامة لدولة اقامتهم وتأسيس لوبي قوي لمغاربة العالم.
*س/ مغاربة العالم يطالبون بالمواطنة الكاملة في إطار ماخوله لهم دستوري 2011، ما هي الصغية التي يرونها مناسبة لتحقيق ذلك؟

*ج/ يمكن تحقيق المواطنة الكاملة كما سنها دستور 2011 من خلال الضغط على الحكومة بكل الوسائل وان اقتضى الحال القيام بعصيان مدني كتوقيف ارسال المساعدات المادية لعائلاتهم أو توقيف مشاريعهم.
*س/ هل من دواعي لتمثيلية الجالية بالخارج في مؤسسات البلاد؟

*ج/ الدستور والخطب الملكية منذ نونبر 2005 واضحة في ما يتعلق بالمشاركة السياسية والمواطنة الكاملة فتقتضي إلا أجرأتها ومشاركتنا يمكنها ان تساهم في تطوير المؤسسات التشريعية والاستشارية من خلال الاستفادة من تجاربنا في بلدان عريقة في الديمقراطية.

*س/ كيف تنظرون لإشكالية ضمان مشاركة الجالية في الانتخابات المقبلة ؟

ج/ الجالية التونسية شاركت في الانتخابات البرلمانية مؤخرا ولم تكن هناك مشاكل ولا اشكاليات ونفس الشيء بالنسبة لمغاربة العالم، فكيف يعقل أن نشارك في كل استفتاءات الدستور ونحرم من حقنا الدستوري وكل المعيقات يمكننا التطرق لها من خلال حوار مفتوح بين مغاربة العالم والسلطة التنفيذية بالمغرب.
*س/ في ظل تباطئ سير عمل الحكومة الحالية, هل يمكن أن نتحدث عن حرمان للجالية المغربية من المشاركة في الانتخابات المقبلة؟ وفي حالة الحرمان ، هل من طرق للضغط ؟

ج/ الحرمان بدأ منذ تصريح وزير الداخلية السابق شكيب بنموسى الذي صرح بأن مشاكل تقنية وراء تأجيل مشاركة مغاربة العالم للمشاركة في الاستحقاقات لكن الأضحوكة الكبرى هي مسألة التصويت بالوكالة خلال انتخابات 25 نونبر 2011 والنتيجة كانت مقاطعة واسعة لمغاربة العالم. والتصويت بالوكالة قام بها شخصين لا أقل ولا أكثر وهذا بمثابة إنذار للحكومة المغربية ونحن ننتظر اخراج القانون الانتخابي الذي هو الآن محل نقاش داخل البرلمان وآنذاك سنعلن عن قرارنا.
*س/ كيف ستكون مشاركة أفراد الجالية المغربية في الاستحقاقات المقبلة، لاسما وأن موعدها يتزامن مع رحلة عودتهم إلى بلدان إقامتهم ؟

*ج/ أظن أنه يجب أن تفتح مكاتب التصويت قبل يوم الانتخاب بالمغرب فمن كان موجودا ببلد إقامته سيقوم بالتصويت بالمكان المخصص له وان كان بالمغرب فسيمكنه الادلاء بصوته بدائرة سكناه.
اذن الرحلة الى المغرب لن تكون عائقا أمام مشاركته.
*س/ العديد من المتتبعين يرون أن تمثيلية مغاربة العالم بمؤسسات وطنهم الأم تواجها إكراهات قد تعرقل هذا المسار، كمهتم ومهاجر ، ما حقيقة هذه الإكراعات، وما الحلول الممكنة لتجاوز ذلك؟
*ج/ لاأعرف ماهي هذه الاكراهات التي يتحدثون عنها، فلا فرق في ما يتعلق بالمسافة بين مواطن مقيم بهولاندا ومواطن مقيم بالداخلة.
الذي يقول ان هناك اكراهات فهو حبيس لمكتبه ولم يقم بالخروج منه لمعرفة الإيجابيات قبل ان يتحدث عن اكراهات.
تفعيل فصول الدستور واخراج القوانين التنظيمية هي أهم حل لمواجهة من يدعي الاكراهات.
*س/ كيف تستعد الجالية المغربية للانتخابات المقبلة؟وكيف ستكون مشاركتها ؟ وهل الجالية المغربية مستعدة لمثل هذه المسؤولة، أقصد مسؤولية المشاركة في التصويت وتقديم مرشح يمكن أن يمثلها؟
*ج/ الجالية ستستعد كما هو الحال لمغاربة الداخل لانهم في تواصل مستمر معهم ويعرفون مشاكلهم وستكون مشاركتهم مشاركة مكثفة وليس فلكلورية كما وقع سنة 1984 والجالية غنية بالاطر التي يمكنها تحمل مسؤولية تمثيلها.
*س/هل من دور لجمعيات المجتمع المدني بالخارج في توعية وتحسيس مغاربة العالم بدورهم تجاه بلدانهم؟
*ج/ جمعيات المجتمع المدني هي الحاضرة يوميا بين صفوفهم وبفضل نضالاتها تم التنصيص على 4 فصول في دستور 2011 التي تسهل مشاركتها السياسية وستكون فرصة لتحسيس الجيل الثاني والثالث بأهمية الاهتمام بموطن أجدادهم والحفاظ على التواصل مع هذا الوطن.
*س/ ما ذا يجري داخل مجلس الجالية؟
*ج/ لا استطيع أن أتحدث حول ما يجري داخل مجلس الجالية لأنني لست عضوا فيه، أهل مكة أدرى بشعابها.
*س/لماذا تعالت أصوات الجالية بإقالة رئيسه؟
*ج/ الحالة التي وصل اليها مجلس الجالية هي نتيجة تصرفاته وعدم تفعيل مشاركة الفاعلين الجمعويين في أنشطة لجان المجلس.
سياسته الاقصائية وتعنته جعلت الاعضاء أعداء فيما بينهم.
كان عليه تقديم استقالته لما تم تعيينه رئيسا للمجلس الوطني لحقوق الانسان.
*س/ هل فعلا لا زالت الجالية تساهم في تنمية بلدانها و رغم ظرف الأزمة ؟
ج/ الجالية حاضرة في تنمية بلدها وخير مثال هو كهربة بعض القرى في الجنوب المغربي وشق الطرقات هناك وفي مناطق اخرى تشارك في كل المجالات لكن هناك بعض الاجراءات الادارية هي التي تعرقل وتكون سببا في العزوف.
*س/ كفاعل جمعوي، كيف ترى إشكالات المنظومة التعليمية في ظل إقصاء أفراد الجالية من المجلس الأعلى للتعليم؟وما المطلوب من الحكومة القيام به في هذا المجال؟
*ج/ أولا لقد تم اقصاء مغاربة العالم من المجلس الاعلى للتعليم الذي يمكنهم هناك وضع ومناقشة اقتراحاتهم في كل ما يتعلق بالتعليم.
التعليم يجب ان يعرف اصلاحا جذريا بمشاركة كل الفاعلين وبعيدا عن المزايدات السياسوية.
المدرسة يجب ان تكون كالمنزل ليشعر الطفل بداخلها بالامان والحب والحنان.
*س/ أفراد الجالية مشاكل على مستوى الانتماء الحضاري، والعقائدي، كيف ترون حل هذا الإشكال ؟
*ج/ حاليا قلت هذه المشاكل مع الاجيال الصاعدة لانها تحس وكأنها بوطنها بفضل الاندماج، وتمارس شعائرها الدينية بكل حرية لكن المشكل هو التأطير الديني لهؤلاء الاجيال واعتماد المغرب على المقاربة الامنية ترك الحركات المتطرفة تتصرف بحرية في عقول بعض الشباب المهاجر وكان على المغرب ان يستفيد من التجربة التركية في المجال الديني وحبذا لوقامت الدولة بتكثيف جهودها من اجل ان يكون تأطيرا دينيا متواصلا وليس مناسباتيا خلال شهر رمضان من خلال ارسال بعض الائمة والوعاظ.
*س/ ماذا يحدث لمغاربة هولندا؟ ولماذا تراجعت عن الاتفاق الخاص بالضمان الاجتماعي؟ هل لحكومة بلادهم دور في هذا الأشكال؟
*ج/ ملف هولندا وصل لهذا المنعطف بسبب الحكومة المغربية التي أهملته ولم تقم بالتدخل في الوقت المناسب عندما كان القانون يناقش بالبرلمان الهولندي وحينه أصدرت جمعيات المجتمع المدني بهولندا بياناتها لتنذر الحكومة المغربية بعواقب القانون الهولندي.
البرلمان الهولندي صادق على مشروع القانون الداعي الى تخفيض تعويضات الارامل بالمغرب الى 40%(حسب معطيات صندوق النقد الدولي حول مقارنة مستوى المعيشة بين الدول).
الحكومة الهولندية شرعت في تطبيق القانون الخاص بالتخفيض وقامت المتضررات عن طريق جمعيات بالطعن في القرار الهولندي وحكمت المحكمة الهولندية لصالحهم. لكن الحكومة الهولندية في اطار سياستها التقشفية لم يعجبها حكم المحكمة فقامت باستئنافه وفي نفس الوقت دعت المغرب للتفاوض حول تحيين اتفاقية الضمان الاجتماعي وإلا ستقوم بإلغائها من طرف واحد كما تنص عليه احد بنود الاتفاقية. هذا ما تم والآن ستستغرق مسطرة الالغاء سنة كاملة حيث مطلوب الموافقة عليه من طرف الغرفتيين وسيصبح الالغاء ساري المفعول ابتداء من يوليوز 2016 وسيسري على كل الحالات الجديدة.
اذن هنا أتساءل عن دور التمثيليات الدبلوماسية التي لم تقم بعملها منذ الشروع في مناقشة القانون بالبرلمان المغربي والاتصال بالحكومة المغربية لحثها على القيام بشيئ لحماية مواطنيها من قانون عنصري ستكون له عواقب وخيمة على مدخول حوالي 900 أرملة متواجدة بالمغرب.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail