محمد سقراط يفجرها: البرنامج الحكومي مجرد كتالوج للوعود الانتخابية واجترار لأرقام يصعب تحقيقها في ظل الوضعية الاقتصادية الراهنة

أش بريس/ علياء الريفي

وصف محمد سقراط، الكاتب العام للنقابة الشعبية، البرنامج الحكومي للفترة 2027-2031، الذي قدمته رئيسة الحكومة أمام البرلمان الاثنين، بأنه «كتالوج وعود انتخابية تمت خياطته على عجل لاسترضاء بعض المؤسسات والشارع في الوقت نفسه»، معتبرا أنه يعيد إنتاج شعارات سبق أن رفعتها حكومات متعاقبة دون تقديم جديد يذكر.

وأضاف سقراط، في حديث خص به «آش بريس»، أن البرنامج «يبيع الوهم بلغة الأرقام المستحيلة»، في إشارة إلى الفجوة التي يرى أنها قائمة بين الالتزامات المعلنة والإمكانات الاقتصادية والمالية اللازمة لتنفيذها.

وانتقد الكاتب الوطني للنقابة الشعبية للشغل، (الذراع النقابي لحزب الحركة الشعبية)، التعهد بتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة سنويا على مدى خمس سنوات، في ظل استمرار تحديات التضخم والحروب التجارية والسياسات الحمائية.

وتساءل المسؤول النقابي عن مصادر تمويل هذه الالتزامات في غياب إصلاح ضريبي عميق وتحول صناعي قادر على خلق الثروة، مسجلا تناقضا بين الالتزام بخفض المديونية إلى 62 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وتوسيع الدعم الاجتماعي، ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، ومنح الأرامل تعويضات كاملة، ودعم بناء 100 ألف وحدة سكنية قروية، والتخفيف من أعباء الكهرباء.

واعتبر المتحدث أن تحقيق هذه الأهداف يستدعي إصلاحات ملموسة تضمن العدالة الضريبية وتعزز مساهمة الفئات الأكثر قدرة، بدل الاكتفاء بتوسيع الوعاء الضريبي وتحسين النجاعة الإدارية.

وعودمؤجلة وضغط متزايد على القدرة الشرائية

وفي ما يتعلق بالدولة الاجتماعية، انتقد سقراط محدودية التدابير المقترحة لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرا أن تأجيل رفع الدعم الاجتماعي إلى نهاية الولاية الحكومية لا يستجيب لحاجيات الأسر المغربية التي تواجه ضغوطا اقتصادية متزايدة وتحتاج إلى حلول آنية.

التشغيل والشباب.. أسئلة حول نجاعة البرامج

وبشأن التشغيل، توقف سقراط عند الأرقام الواردة في البرنامج، التي تشير إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب خارج منظومة التعليم والتكوين والشغل، وبلوغ البطالة 29.2 في المائة، وانقطاع حوالي 300 ألف شاب عن الدراسة سنويا، الإتكال على تكوين 100 ألف شاب سنوياً، متسائلا عن مدى ارتباط هذه البرامج بحاجيات سوق الشغل.

وشدد الكاتب العام للنقابة الشعبية للشغل، على ضرورة إصلاح الجامعة العمومية، ودعم المقاولات الصغرى، ومواجهة اقتصاد الريع لضمان تكافؤ الفرص.

كما اعتبر أن الحد من هجرة الكفاءات يتطلب توفير فرص حقيقية للشباب، قائلا إنهم «لا يريدون جوازاًليسافروا، بل يريدون سببا ليبقوا».

الجهوية المتقدمة.. اعتمادات مالية دون تقييم كاف

وفي ملف الجهوية المتقدمة، انتقد سقراط استمرار إعادة طرح الوعود السابقة، مشيرا إلى تخصيص 12 مليار درهم للجهات ابتداء من سنة 2027، ومتسائلا عن أثر هذه الاعتمادات في ظل استمرار الاختلالات المجالية.

وفي هذا الإطار، دعا سقراط إلى تقييم برامج التنمية السابقة قبل إطلاق مبادرات جديدة، معتبرا أن غياب التقييم والمحاسبة يحد من فعالية المشاريع ويضعف قدرتها على تحقيق النتائج المرجوة.

محاربة الفساد.. التنفيذ أساس المحاسبة

واعتبر سقراط أن الالتزام بمبادئ النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة يظل غير كاف دون إجراءات تنفيذية واضحة، منتقدا استمرار التعثر في إخراج مقتضيات مرتبطة بتجريم الإثراء غير المشروع.

كما أثار مسألة تخصيص 30 في المائة من الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى، متسائلا عن ضمانات تطبيق هذا الالتزام، وداعيا إلى تعزيز الشفافية في تدبير الصفقات والحد من تضارب المصالح بين المسؤولين والشركات المتعاملة مع الدولة.

السيادة الطاقية والمائية.. مشاريع تحتاج إلى نتائج ملموسة

وبخصوص السيادة الطاقية والمائية، اعتبر سقراط أن مشاريع الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر والهيدروجين الأخضر تندرج ضمن توجهات استراتيجية سابقة، متسائلا عن القيمة المضافة التي ستقدمها الحكومة الجديدة لتسريع إنجازها وتحقيق آثارها الاقتصادية والاجتماعية.

كما انتقد محدودية المبادرات الجديدة ذات الأثر المباشر، مشيرا إلى صندوق الأمازيغية والبرنامج المرتبط بالسكن القروي.

مغاربة العالم.. غياب عن التصور الحكومي

وسجل سقراط غياب مغاربة العالم عن العرض السياسي للبرنامج، معتبرا أن عدم إبراز أدوارهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا يعكس أهمية مساهمتهم في الاستثمار والتحويلات المالية ونقل الخبرات.

ودعا إلى وضع رؤية واضحة لإشراكهم في التنمية الوطنية، بدل الاكتفاء باستحضارهم في المناسبات والخطابات العامة.

خلق الثروة ومحاسبة الحكومة على النتائج

وخلص الكاتب العام للنقابة الشعبية إلى أن البرنامج يفتقر، وفق تقييمه، إلى رؤية اقتصادية واضحة تحدد النموذج التنموي المعتمد وسبل خلق الثروة ومعالجة الاختلالات البنيوية التي تعيق الاستثمار والتشغيل.

وأكد أن التحدي لا يكمن في كثرة الأرقام والالتزامات، بل في تقديم حلول قابلة للتنفيذ في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية ومحاربة الفساد.

وختم سقراط بالتشديد على أن انتظارات المغاربة تتمثل في توفير فرص عمل كريمة، وتحسين جودة المدرسة العمومية والخدمات الصحية، واعتماد سياسات عمومية ذات أثر ملموس، معتبرا أن نجاح البرنامج رهين بتحويل الالتزامات المعلنة إلى نتائج قابلة للقياس والمحاسبة.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴