شباب من المغرب وتونس يدعون إلى تكثيف الجهود لحماية المتوسط من التلوث البلاستيكي
بهذه الكلمات، عبر تلاميذ من المدارس الإعدادية والثانوية المنخرطين في نوادي الشباب من أجل المحيط في المغرب و تونس ، خلال المنتدى العالمي التاسع للبحر، المنعقد ببنزرت يومي 24 و25 سبتمبر 2026، عن التزامهم بالعمل من أجل “متوسط دون بلاستيك”، داعين مختلف الأطراف إلى تحمل مسؤولياتها في حماية البيئة البحرية.
ووجه الشباب نداء إلى العلماء والباحثين ورواد الأعمال والفاعلين في مجال الابتكار، وإلى وزارات التربية والتعليم والمدرسين والمنتجين والسفراء، مؤكدين “لا نريد أن ننتظر حتى يتحرك الآخرون، نريد أن نتحرك نحن أيض ا”.
وقالوا “نريد أن نبدأ بتوعية عائلاتنا وأصدقائنا ومحيطنا، وأن ننخرط كمتطوعين لدى الجمعيات البيئية وفي شبكة دولية من الشباب الملتزمين بحماية المحيط، كما نريد أن نقترح أفكارنا على المدن، وأن نعرض عليها حلولنا، وأن نبحث معها عن السبل الكفيلة بتنفيذها”.
كما أعرب عدد منهم عن رغبته في مواصلة الدراسة في المجالات العلمية والبيئية والتكنولوجية والسياسية، بما يمكنهم مستقبل ا من العمل والمساهمة في صنع القرار، مستدركين “لكننا لا نستطيع أن نتحرك بمفردنا، بل على جميع الفاعلين تحمل مسؤولياتهم”.
دعوة الباحثين ورواد الاعمال الى ابتكار الحلول لحماية المحيط
ووجه الشباب رسالة إلى العلماء والباحثين، دعوهم فيها إلى مواصلة البحث، ولكن أيضا إلى “مواصلة التحذير والتنبيه”، باعتبار أن لديهم المعرفة والبيانات والمصداقية والشرعية العلمية لشرح ما يحدث ولماذا يجب التحرك. وطالبوا بمشاركة هذه المعارف مع الجمهور وصانعي القرار والشباب، حتى تكون المعرفة العلمية أساس ا لفهم مخاطر التلوث البحري ودعم التحرك لمواجهته.
كما دعوا رواد الأعمال والفاعلين في مجال الابتكار إلى تطوير حلول تساعد على الحد من استخدام البلاستيك، وتوفير بدائل للمنتجات ذات الاستخدام الواحد، وجمع النفايات الموجودة بالفعل في الطبيعة.
وشددوا على ضرورة وضع حماية البيئة في صميم الأنشطة والاستثمارات، معتبرين أن الالتزام البيئي، رغم ما قد ينطوي عليه من تكلفة، يمكن أن يفتح المجال أمام الوصول إلى مستهلكين جدد، وخاصة الشباب “الواعي والملتزم، الذي لم يعد يريد الاستهلاك بطريقة عشوائية”.
ضرورة جعل التعليم اداة حقيقية لحماية المحيط
وفي رسالة موجهة إلى وزارات التربية والتعليم والمدرسين، طالب الشباب بجعل التعليم “أداة حقيقية لحماية المحيط”، وإدماج هذه القضية في المناهج الدراسية بدل اقتصارها على مادة اختيارية.
كما دعوا إلى توفير التدريب اللازم للمدرسين حتى يتمكنوا من تناول قضايا التلوث البحري مع التلاميذ، مؤكدين أهمية الانتقال “من التوعية إلى العمل”.
واقترح تلاميذ نوادي الشباب من أجل المحيط تنظيم حملات لجمع النفايات والحد منها، وتنفيذ أنشطة توعوية في المدارس، بل وحتى “إنشاء شرطة بيئية يقودها التلاميذ”، مؤكدين “لا نريد أن نتعلم فقط كيف نحمي المحيط، بل نريد أن نشارك في حمايته”.
ضرورة تطبيق القوانين وتعزيز التعاون بين دول المتوسط
وفي رسالة إلى المنتخبين والسفراء، طالب الشباب بتطبيق القوانين الموجودة، ولا سيما القواعد التي تحد من استخدام البلاستيك ذي الاستخدام الواحد، بالاضافة الى وضع قواعد جديدة عند الحاجة لحماية المحيطات والسواحل بشكل أفضل، إلى جانب توفير الوسائل اللازمة لجمع النفايات.
وشددوا كذلك على ضرورة تعزيز التعاون بين البلدان، باعتبار أن “المحيط لا يعرف حدودا، والتلوث أيضا لا يعرف حدودا”.
وناشدوا صانعي القرار الاستماع إلى العلماء، ودعم الابتكار وتسهيل نقل المعارف، معتبرين أن العمل الجماعي يمكن أن يجعل أصواتهم تصل بعيدا، وأن “حماية المحيط تعني حماية بيئتنا بأكملها، وقبل كل شيء، تعني حماية مستقبلنا جميع ا”.
230 ألف طن من النفايات تتسرب إلى المتوسط سنويا
ويشكل التلوث البلاستيكي وتدهور النظم البيئية وتغير المناخ تحديات تجعل البحر الأبيض المتوسط من بين أكثر المجالات البحرية هشاشة في العالم، وهي قضايا تؤثر بشكل مباشر في الشباب الذين ينشأون على ضفافه.
وأتاح المنتدى العالمي التاسع للبحر في بنزرت، بصفته موعدا دوليا سنويا مخصصا للقضايا البحرية على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، للشباب المنخرطين في نوادي المحيط حضورا قويا ومنصة لإيصال أصواتهم.
ورغم انخراط الشباب بشكل متزايد في المجالات العلمية والجمعياتية وريادة الأعمال، فإن تمثيلهم يظل محدودا في فضاءات الحوار وصنع القرار، وفق المشرفين على نوادي الشباب من أجل المحيط.
وشكل المنتدى فرصة لعرض نتائج أشهر من البحث والعمل الميداني، وتقديم رؤيتهم لبحر المستقبل، فضلا عن التحاور مباشرة مع الفاعلين العلميين والاقتصاديين والمؤسساتيين والجمعياتيين المشاركين في المنتدى، ودعوة كل طرف إلى تحمل مسؤوليته في حماية البيئة البحرية للبحر الأبيض المتوسط.
وتجدر الإشارة إلى أن نحو 230 ألف طن من النفايات تتسرب إلى البحر الأبيض المتوسط سنويا، ويمثل البلاستيك نحو 77 بالمائة من إجمالي النفايات المجمعة على الشواطئ، أي بمعدل يتجاوز نصف طن كل دقيقة.
وتتراكم نسبة كبيرة من هذه النفايات في قاع البحر، بما يترتب عن ذلك من آثار بيئية واقتصادية على دول حوض البحر الأبيض المتوسط.

































اترك تعليقاً