ثلاثة عمال يلقون مصرعهم داخل منجم بتويسيت تيغزى
..فاجعة تعيد إلى الواجهة مخاطر العمل في أعماق مناجم الشركة
خنيفرة/ محمد مرادي
لقي ثلاثة عمال مصرعهم، مساء الجمعة 25 شتنبر 2026، إثر حادث مأساوي بأحد مناجم تويسيت تيغزى، المعروف محلياً بـ«المنجم الكندي»، والواقع في قلب قلعة إغرم أوسار الأثرية، التابعة لجماعة الحمام، على مقربة من مدينة مريرت بإقليم خنيفرة.
وحسب معطيات استقتها” أش بريس” من مصادر بالمنطقة، فقد وقع الحادث حوالي الساعة الرابعة بعد الزوال، في أعماق المنجم، على مستوى أحد الأنفاق التي يوجد، وفق المصادر نفسها، على عمق يفوق 900 متر تحت سطح الأرض.
وتفيد المعطيات الأولية بأن الحادث نجم عن انفجار قالب للبارود وقع في مواجهة العمال أثناء أشغال الحفر داخل المنجم، ما أسفر عن مصرع عاملين في عين المكان، فيما فارق العامل الثالث الحياة أثناء نقله إلى المستشفى الإقليمي بخنيفرة.
وخلفت الفاجعة حالة من الصدمة والحزن في أوساط العاملين بالمناجم الأربعة التابعة للشركة، كما عمّ الحزن أسر الضحايا وأقاربهم وأصدقاءهم، في حادث يعيد، مرة أخرى، إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بالعمل داخل هذه المناجم التي يصفها بعض أبناء المنطقة بـ«مغارات الموت»، بالنظر إلى طبيعة العمل في أعماقها وما يرافقه من مخاطر مهنية.
عمال بالمناولة وظروف اشتغال تثير تساؤلات
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الضحايا الثلاثة كانوا يشتغلون لدى شركة للمناولة تحمل اسم «كولدمين»، ولم يكونوا عمالاً مرسمين لدى شركة تويسيت، صاحبة المشروع.
وتعيد وضعية عمال المناولة، في أعقاب هذه الفاجعة، طرح عدد من التساؤلات حول ظروف العمل والتكوين والتجربة المهنية، ومدى توفر العمال على شروط السلامة الضرورية، خصوصاً أن العمل داخل المناجم، وفي أعماق كبيرة، يتطلب تأهيلاً مناسباً وخبرة مهنية وتكويناً دقيقاً في مجال السلامة والوقاية من المخاطر.
وتقول إفادات من أوساط عمالية بالمنطقة إن العمال المؤقتين في قطاع المناجم يعيشون، في بعض الحالات، وضعية مهنية غير مستقرة، إذ قد يشتغل العامل لفترة محدودة لا تتجاوز، في أحسن الأحوال، ثلاثة أشهر، قبل أن يتوقف عن العمل في انتظار استدعائه من جديد.، وذلك لتفادي مطالبته بالترسيم.
وتضيف الإفادات نفسها أن هذه الوضعية المهنية قد تدفع بعض العمال إلى بذل أقصى ما في وسعهم لإثبات جدارتهم أمام المشغل والحفاظ على فرصة العمل، بما في ذلك قبول القيام بمهام مختلفة، حتى عندما تكون بعض الأشغال ذات طبيعة تقنية أو تتطلب خبرة أو تخصصاً معيناً.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، تظل الأسئلة مطروحة بشأن ظروف وقوع الحادث، وطبيعة الأشغال التي كان الضحايا يقومون بها لحظة وقوع الانفجار، ومدى احترام شروط السلامة والتدابير الوقائية المعمول بها داخل المنجم، فضلاً عن طبيعة التكوين والتأطير الذي يخضع له عمال المناولة.
ضحايا و أسر تواجه الفاجعة
وخلفت الفاجعة ثلاثة ضحايا، ويتعلق الأمر بمحمد النجمي، المزداد سنة 1997، وضرضور إسماعيل، المزداد سنة 1981، وعبد الله ابن خلدون، المزداد سنة 1986.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الضحيتين إسماعيل ضرضور وعبد الله ابن خلدون كانا متزوجين ولهما أبناء، فيما محمد النجمي غير متزوج.
وتضاعف هذه المعطيات من حجم المأساة الإنسانية التي خلفها الحادث، بعدما تحولت عودة ثلاثة عمال إلى منازلهم في نهاية يوم عمل عادي إلى فاجعة خلفت وراءها أسرًا مفجوعة وأبناءً أيتاما، وأسرًا فقدت أحد معيلِيها.
وفي أوساط العمال، تبرز مخاوف من أن تتكرر، بعد هذه الفاجعة، سيناريوهات سبق أن عاشتها أسر عمال لقوا حتفهم في حوادث مماثلة، حيث يخشى هؤلاء أن يجد ذوو الضحايا أنفسهم، بعد فقدان معيل الأسرة، أمام أوضاع اجتماعية ومادية صعبة.
كما يثير بعض العمال مخاوف من أن ينتهي الأمر، في غياب نتائج واضحة للتحقيقات، إلى تحميل الضحايا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مسؤولية ما وقع، بدل الوقوف بشكل دقيق على جميع الظروف والعوامل التي أحاطت بالحادث، وهو ما يجعل الكشف عن ملابساته وتحديد المسؤوليات، بناءً على نتائج التحقيق، أمراً بالغ الأهمية بالنسبة إلى أسر الضحايا وزملائهم والرأي العام المحلي.
السلامة المهنية
وتعيد هذه الفاجعة، من جديد، طرح سؤال السلامة المهنية داخل هذه المناجم، ولا سيما بالنسبة إلى عمال المناولة والعمال المؤقتين الذين يشتغلون في بيئة بالغة الخطورة.
كما تطرح الواقعة أسئلة حول مدى كفاية إجراءات الوقاية والتكوين والتأطير، وحول المسؤوليات المترتبة عن ضمان سلامة جميع العمال، بصرف النظر عن طبيعة عقودهم أو الجهة التي تشغلهم.
وبينما تنتظر أسر الضحايا ما ستكشف عنه التحقيقات بشأن الأسباب والملابسات الدقيقة للحادث، تبقى الأولوية، بالنسبة إلى العمال وذويهم، هي ضمان شروط اشتغال أكثر أمناً، بما يحفظ أرواح العاملين في أعماق الأرض، ويجنب أسرهم مآسي جديدة بسبب البحث عن لقمة العيش.
































اترك تعليقاً