«الهركاوة» و«الشلاهبية» الانتخابية.. وحقوق المواطن في مهب الريح!
✍️صليحة بجراف
مع بدء العد العكسي لإسدال الستار على الحملة الانتخابية برسم الاستحقاقات التشريعية ليوم 23 شتنبر، تتزايد حدة التنافس بين الأحزاب السياسية، وتتعدد أساليب استمالة الناخبين، حتى عشنا، ولا نزال نرى، العجب العجاب.
وجوه خرجت فجأة من الظل، وعود تسيل بلا حساب، ضجيج وصور غمرت الحومة والزنقة، ومواكب تمر يوما بعد آخر، وكأن البلاد كلها تحولت، في عشرة أيام، إلى مسرح انتخابي مفتوح.. كل واحد كيلغي بلغاه، وكل واحد كيقلب على الطريقة اللي يقنع بها المواطن، وكأن «العصا السحرية» في يده.
الله أكبر.. أين كنتم منذ خمس سنوات؟.
المفارقة المثيرة، أن حتى أحزاب الأغلبية الحكومية، التي كانت بالأمس القريب في موقع تدبير الشأن الحكومي، رجعات اليوم إلى الشارع الانتخابي بلغة جديدة ووعود كبيرة، في التشغيل، الصحة، الزيادة في الأجور، القدرة الشرائية، تحسين التقاعد والخدمات العمومية.. والقائمة طويلة.
وسط هذا الزحام، وهذه الفوضى و«تهركاويت الانتخابية»، لم يجد المواطن الواعي بتحديات المرحلة سوى الفرجة ومحاولة جمع الخيوط، هل نحن أمام محطة انتخابية حقيقية، أم أمام موسم «الشلاهبية»؟ فالكل يستعرض عضلاته بطريقته، وحسب امكانياته.
والسؤال الذي يفرض نفسه، ماذا يريد المرشح من المواطن بالضبط؟ كسب ثقته، أم مجرد الظفر بصوته قبل أن تغلق صناديق الاقتراع؟.
ذلك أن المواطن اليوم، ما بقاش ساهل، وما بقاش يشرى بالكلام والشعارات، ولا يسد جوعه بوعود انتخابية سريعة (..) باغي يعرف شكون غادي يبقى معاه ملي يسالي العرس الانتخابي، وشكون غادي تبقى عندو «الكبدة عليه»خمس سنوات، ماشي غير حتى يسالي نهار الاقتراع، وتفرق الجوقة، وكل واحد يسد عليه باب دارو وكأن شيئا لم يكن.
صحيح، ماشي «الكل شلاهبية»، وماشي كل مرشح داخل الانتخابات بنفس المنطق. ولكن كاين ممارسات كتخلي المواطن يشوف السياسة بحال «سوق موسمي»، أيام قليلة ديال الظهور، جرعات كبيرة من الكلام، صور ومصافحات، ووعود بعضها يحتاج أكثر من ولاية كاملة باش يتحول إلى واقع.
والأخطر من كل هذا، أن بعض الخطابات الانتخابية، تتعامل مع المواطن وكأنه مجرد صوت داخل صندوق، وتنسى أنه إنسان عندو مشاكل، وذاكرة، وكرامة، والحق في أن يسأل ببساطة (..) ماذا تغير بين الأمس واليوم؟ وما ذا سيتغيرغدا؟.
المواطن لا يبحث عن «طاجين» يسد جوع ساعات، ولا عن قفة أسبوع، ولا حتى عن «زريقة» عابرة (أي 200درهم).. المواطن يبحث عمن تكون عندو «الكبدة عليه» طيلة خمس سنوات من تدبير الشأن العام.
هنا يكمن الفرق بين السياسي الذي يريد الصوت، والسياسي الذي يريد ثقة المواطن.
المواطن كيقلب على منتخب قريب من همومه، حاضر معه في الأيام العادية، وليس فقط في أيام الانتخابات، منتخب يسمع لمشاكله، وليس أخذ صوته فقط،، منتخب يطرق بابه وقت الأزمة، ماشي غير ملي كتقرب صناديق الاقتراع (..) يريد منتخبا يفهم أن الثقة التي منحه إياها ليست شيك على بياض، بل أمانة ومسؤولية ومحاسبة.
والمنتخب، قبل ما يكون مدافعا عن لون حزبي أو عن حكومة، يبقى أمام مسؤولية الترافع عن انتظارات المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيه، وهنا بالضبط كيبقى السؤال مشروعا،هل يبقى صوت المواطن حاضرا داخل قبة البرلمان، أم أنه سيضيع وسط الحسابات السياسية الضيقة كما ضاع خلال السنوات الماضية.
هل ستحل مشكل البطالة، وتعالج أعطاب الصحة، وتحل إشكال غلاء المعيشة وتصلح مشاكل التعليم(..) والقائمة طويلة.
والأهم من هذا كله،أين حساب الوعود التي سمعها المواطن في المحطة الانتخابات السابقة؟.
إذن حذاري من اللعب على أعصاب المواطن وحساسياته، حتى لا تتحول هذه الحساسية من وقود انتخابي إلى نار اجتماعية.
فالمواطن الذي يعيش أزمة حقيقية لا يحتاج لمن يستثمر في غضبه، بل يحتاج لمن يعطيه جوابا، والتزاما، ولمن يتحدث معه بوضوح، ماذا سنفعل؟ وكيف؟ ومتى؟ ومن أين سيأتي التمويل؟ وكيف ستتم المحاسبة.
بريد أن يعرف ببساطة، ماذا سيجني بعد نهاية الحملة؟ هل الانتخابات غادي تبدل شي حاجة.. ولا غير غادي تبدل الصورفقط ؟.
ماذا سيتحقق على أرض الواقع؟.
هنا بالضبط يفرز الكلام من الفعل، والوعد من الالتزام، والسياسة من «الشلاهبية».
لأن المواطن قد ينسى ماذا أكل يوم الحملة، وقد ينسى عدد الصور التي مرت أمام عينيه، ولكن صعب أن ينسى من بقي حاضرا عندما انتهى عرس الانتخابات.
فبعد صمت الضجيج، وطي آخر صورة انتخابية، يبقى المواطن أمام واقع يومي لا تحسمه الشعارات ولا تنفع فيه الخطب (..)و اقع يقاس بالعمل، وبالحصيلة، وبما تحقق فعلا على الأرض، وهنا، بالضبط، يسقط القناع.
وساعتها.. لن ينفع «الهركاوة» ولا «الشلاهبية».

































اترك تعليقاً