الحركة الشعبية و”كبدة تمغربيت”
✍️عبد الرحيم بوزيان
في الوقت الذي طفت فيه التجاذبات والملاسنات، وأحيانا تبادل الاتهامات، على سطح الساحة السياسية، وفي الوقت الذي رفعت فيه بعض الأحزاب السياسية من حدة خطابها تجاه حلفاء الأمس، ومن سقف وعودها في المزاد الانتخابي، نلاحظ أن خطاب عدد من الأحزاب في حملاتها وعرضها السياسي خلا من الإشارة إلى ملف سبتة ومليلية، بحمولته وتاريخه والسياق الذي أحاط بما يسمى بالنزوح الجماعي إلى سبتة، ولو من باب التضامن والإعراب، أو التذكير بموقفها الذي تتقاطع معه، على كل حال، مواقف المغاربة.
لكننا، وفي خضم هذا المعمعان الانتخابي، نسجل انفراد الحركة الشعبية بإصدار بيان عبرت فيه عن رفضها للسلوكات المستفزة والمتهورة الصادرة عن بعض الأطراف الإسبانية، معتبرة أن مثل هذه السلوكات، المستمدة من نزعة استعمارية تنتمي إلى الماضي قد عفا عنها الزمن، ولا تخدم مصالح الشعبين، ولا تنسجم مع روح الشراكة والتعاون التي تطبع العلاقات بين بلدين تجمعهما روابط تاريخية وإنسانية واقتصادية وجغرافية عميقة.
وفي ذات السياق، حظي الموقف الذي عبر عنه الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، باهتمام المتتبعين والمهتمين والمؤثرين أيضا، باعتباره يجسد قيم الوطنية وروح المسؤولية السياسية، بشأن سبتة ومليلية وباقي الثغور والجزر المغربية المحتلة.
الموقف الذي عبر عنه الأمين العام لحزب، غداة تقديم التعاقد الحركي بسلا، هو موقف مبدئي للحزب، وينسجم مع الثوابت الوطنية والموقف المغربي الجامع.
فقد عرى محمد أوزين عن مفارقة واضحة وفاضحة من خلال التساؤل التالي:
كيف لتيارات في إسبانيا تعلن مساندتها للشعب الفلسطيني في قضيته العادلة من أجل الحرية وتقرير المصير، أن تقبل استمرار الوجود الإسباني في أراض مغربية، في مدينتي سبتة ومليلية وباقي الثغور والجزر المغربية المحتلة؟.
لقد كان موقف محمد أوزين واضحا في الدفاع عن الحقوق المغربية، لكنه، في الوقت نفسه، كان واضحا في رفض منطق المواجهة والتهور.
وحيث إن هذا الملف يندرج في إطار الجوامع والثوابت الوطنية، فإن اقتراح إحداث هيئة وطنية جامعة حول القضية يتجاوز رد الفعل إلى التفكير الاستراتيجي، والترافع والتخطيط؛ هيئة تضم الأحزاب السياسية والفعاليات الحقوقية والمدنية والكفاءات الوطنية، حتى لا تبقى القضية رهينة ظرفية سياسية أو رد فعل على تصريح هنا أو موقف هناك.
وإذا كان المغرب قد أثبت، في محطات تاريخية كبرى، أن القوة لا تعني دائمًا الصدام، وأن الحكمة قد تكون أكثر تأثيرا من الانفعال، فإن استرجاع الحقوق يمكن أن يكون ثمرة للعمل المتراكم، وللدبلوماسية الهادئة، وللترافع المستمر، ولإرادة وطنية لا تتبدل بتبدل الظروف.
هذه هي العقيدة التي جبل عليها المغاربة. لكن، في حمأة الاستفزازات الصادرة عن بعض الأطراف الإسبانية، والتردي في الخطاب السياسي لدى جهات إسبانية من داخل المؤسسة التشريعية، والتطاول السافر ضد رموز ومقدسات المملكة، كان لابد من ردة فعل من قبل الأحزاب السياسية الوطنية، بدل الركون إلى الصمت، فلا شيء يعلو على الوطن.
لذلك، فإن هذا الموقف الذي يحسب للحركة الشعبية، لا يمكن اعتباره وليد لحظة انتخابية عابرة، بل هو موقف مبدئي لحزب اختار دائما أن يتكلم لغة الوطن، ووضع دائما مصلحة الوطن فوق مصلحة الحزب.






























