البوزيدي: إصلاح التعليم يبدأ من التعليم الأولي.. منهاج موحّد، مسار متكامل، ومربٍّ مُنصف

أش بريس/ العرائش
أكد مصطفى البوزيدي، رئيس الهيئة الحركية لأطر التربية والتعليم، أن إصلاح منظومة التربية والتعليم لا يمكن أن يحقق أهدافه دون إيلاء التعليم الأولي المكانة التي يستحقها باعتباره الحلقة الأولى والأساسية في بناء المسار التعليمي للطفل.

 

وقال البوزيدي في حذيث خص به”اش بريس” على بعد ايام من الدخول المدرسي 2027/2026ـ إن «إصلاح التعليم يبدأ من التعليم الأولي: منهاج موحّد، مسار متكامل، ومربٍّ مُنصف»، مشددًا على أن التعليم الأولي لم يعد مجالًا هامشيًا أو مرحلة منفصلة عن المدرسة، وإنما ينبغي أن يشكل جزءًا أصيلًا من منظومة التعليم العمومي.

وأوضح أن تصور الهيئة يقوم على توحيد المناهج والبرامج المعتمدة في التعليم الأولي، بما يضمن لجميع الأطفال، في مختلف ربوع المملكة، الاستفادة من تعليم أولي ذي جودة موحدة، بعيدًا عن التفاوتات المرتبطة بالجهة أو الوسط الاجتماعي أو الجهة المشرفة على تقديم هذه الخدمة.
وأضاف البوزيدي أن توحيد المناهج يجب أن يواكبه ربط فعلي بين التعليم الأولي والتعليم الأساسي، من خلال اعتماد مسار تربوي متدرج ومتكامل، يراعي الخصائص النمائية للطفل ويهيئه بشكل سلس للانتقال إلى التعليم الابتدائي، بدل التعامل مع التعليم الأولي كمرحلة منفصلة عن باقي المسار الدراسي.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الهيئة الحركية لأطر التربية والتعليم على أن المربي والمربية يشكلان حجر الزاوية في أي إصلاح حقيقي للتعليم الأولي، معتبرًا أن استمرار أوضاع مهنية غير مستقرة لا يمكن أن ينسجم مع طموح بناء تعليم عمومي ذي جودة.

وقال البوزيدي إن الهيئة تدعو إلى إدماج المربيات والمربين ضمن أطر التدريس بوزارة التربية الوطنية، وفق مسار قانوني ومهني واضح، يضمن لهم الاستقرار والكرامة المهنية والحقوق الاجتماعية والمهنية، ويضع حدًا لوضعية مهنية لا تنسجم مع حجم المسؤولية التربوية الملقاة على عاتقهم.
كما أكد على ضرورة اعتماد منظومة للتكوين والتأهيل المستمر لفائدة المربيات والمربين، وربط الكفاءة المهنية بالترقي والمسار المهني، بما يجعل الاستثمار في العنصر البشري جزءًا أساسيًا من إصلاح التعليم الأولي.

وأشار البوزيدي كذلك إلى أن تعميم التعليم الأولي يجب ألا يتم بمنطق الأرقام فقط، بل بمنطق الإنصاف المجالي والاجتماعي، داعيًا إلى إعطاء الأولوية للمناطق القروية والمجالات التي تعاني من الهشاشة، حتى لا يتحول التعليم الأولي إلى مجال جديد لإنتاج الفوارق بين الأطفال.

وختم رئيس الهيئة الحركية لأطر التربية والتعليم بالتأكيد على أن تصور الهيئة ينطلق من مبدأ واضح: «نريد تعليمًا أوليًا موحّد المناهج، مندمجًا فعليًا في منظومة التعليم الأساسي، ومربيات ومربين يتمتعون بحقوق أطر التدريس بوزارة التربية الوطنية».

وشدد البوزيدي على أن بناء مدرسة عمومية منصفة وذات جودة يبدأ من السنوات الأولى للطفل، وأن الاستثمار في التعليم الأولي هو استثمار في المدرسة العمومية، وفي تكافؤ الفرص، وفي مستقبل المجتمع المغربي.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail