“الأسرة بين القيم والاتجاهات المعاصرة” محور مؤتمر نسائي دولي بعمان
افتتحت اليوم الثلاثاء بعمان أشغال المؤتمر الدولي السادس ل”ملتقى المبادرات النسائية بين الشرق والغرب وافريقيا”، تحت عنوان ” الأسرة بين القيم والاتجاهات المعاصرة”، بمشاركة أكثر من 19 دولة عربية وغربية وإفريقية، من ضمنها المغرب.
وقالت فتيحة عثمان، ممثلة الملتقى لشمال إفريقيا بالمغرب، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إنه في ظل التحولات الاجتماعية المعاصرة، أصبحت الأسرة تواجه تحديات عميقة في عصر الفردانية ، “حيث تقلص التواصل الحقيقي بين أفرادها بفعل الانشغال الفردي والتطور التكنولوجي، وتفككت الروابط تدريجيا، وتحول كل فرد إلى جزيرة منفصلة داخل البيت الواحد، مما مهد لظهور التفكك الأسري كنتيجة طبيعية لغياب الحوار، وتراجع القيم المشتركة”.
وأضافت فتيحة عثمان، وهي أيضا رئيسة فيدرالية سيدات الأعمال والمهن بالمغرب، أن مواجهة التفكك الأسري في زمن الفردانية تتطلب “إعادة بناء ثقافة التواصل الأسري، وتعزيز قيم الاحترام المتبادل، وروح التعاون داخل البيت، وترسيخ الوعي بأهمية الأسرة كحضن دافئ يوفر الأمان العاطفي والنفسي لأفراده، وتوجيه الاستخدام الواعي لوسائل التكنولوجيا بما يخدم العلاقات بدل أن يهدمها”.
وشددت على أن معالجة هذا التفكك “لا يمكن أن تتم دون تمكين المرأة من أداء دورها الأسري والمهني بتوازن، وذلك عبر توفير بيئة عمل داعمة تراعي الاستقرار الأسري، وتشجيع تقاسم الأدوار داخل الأسرة بين الزوجين، وإحياء ثقافة الحوار والتكافل الأسري”.
وخلصت إلى أن الأسرة “ليست مجرد إطار اجتماعي، بل هي مشروع تشاركي يقوم على التعاون والمسؤولية المشتركة، فحين نحمي تماسكها نحمي أمن المجتمع واستقراره ومستقبل أجياله”.
ويناقش المؤتمر، الذي من المقرر أن تتواصل أشغاله إلى غاية 14 نونبر الجاري، التحديات والقضايا التي تواجه الأسرة في ظل القيم التقليدية والاتجاهات المعاصرة المتغيرة، بهدف تبادل الخبرات والتوصيات لدعم استقرار الأسرة وتمكينها.
كما يتناول المكونات والأبعاد النفسية والاجتماعية والقانونية والتربوية للأسرة، وأثر التحولات التكنولوجية والقيمية على بنية الأسرة ووحدتها، وسبل تعزيز التكافل الأسري، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء من مختلف أنحاء العالم.ويعد هذا المؤتمر “منصة هامة لتعزيز دور الأسرة كنواة أساسية للمجتمع، ومناقشة سبل حمايتها في عالم يتسم بالتغيرات السريعة”.
يشار إلى أن “ملتقى المبادرات النسائية بين الشرق والغرب وإفريقيا”، الذي تأسس سنة 2019 كشبكة نسائية عالمية، يهدف إلى تعزيز دور المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتمكينها من خلال تبادل الخبرات والتجارب بين سيدات الأعمال وصاحبات القرار من مختلف دول العالم.
ويركز الملتقى على مناقشة الموقع المركزي للنساء في ديناميكية التنمية، وبحث التكامل بين قدراتهن في مختلف القطاعات الاقتصادية، سعيا لتمكين المرأة من القيام بدور فاعل على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
وإلى جانب عثمان، يشارك المغرب في المؤتمر بوفد يضم عددا من عضوات فيدرالية سيدات الأعمال والمهن بالمغرب.

































