الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم: في المغرب هنالك علاقات وصداقات بين العديد من المخرجين والنقاد تجعل آرائهم ترضية لخاطر أصحابها
أش بريس/ الرباط
يقال إن تطور النقد السينمائي المغربي تم ضمن إطار العصامية، وأغلب النقاد المغاربة أتوا إلى الممارسة النقدية عبر بوابة الهواية من خلال التمرس على أدبيات القراءة الفيلمية التي وفرتها مناسبات تنشيط الأفلام داخل فضاءات الأندية السينمائية .
في هذا الحديث لـ”أش بريس” الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم، يجيب عن ثلاثة أسئلة حول مقومات النقد بالمغرب، وهل النقد في مجال السينما يعتمد على مرجع و مدرسة واحدة أم انه يساير دينامية تحولات أخرى.
س/ كيف تنظر إلى حالة النقد السينمائي في المغرب حاليًا: مقوّمات الكتابة النقدية، مميزاتها، هل هي نقدية فعليًا أم أنها تميل إلى النَفَس الصحافي؟
ج: الكتابة حول السينما في المغرب تتأرجح بين ماهو صحافي وانطباعي وماهو أكاديمي تنظيري جاف وما بينهما هنالك كتابات نقدية همُّها الأساس الاقتصار على القراءت الفيلمية، ويحاول أصحابها تحليل وقراءة الأفلام انطلاقا من مرجعية سينفيلية بالأساس مع الاستناد على مرجعيات أخرى في علم النفس وعلم الاجتماع والفلسفة وغيرها من الحقول المعرفية، حسب ما تمليه النصوص الفيلمية وليس كما هو الأمر في بعض الكتابات الأكاديمية الصرفة التي تتعسف أغلبها على الفيلم بإسقاط مناهج جافة عليه وتقويله ما ليس فيه، بحيث يصبح المنهج مقدسا وتضيع الحقيقة المعرفية بين السطور، التي يتوه كُتّابُها وهم يلوون عنق الموضوع المتناول في سبيل الوصول لهدف مُسطَّر سلفا، وكأننا بهم يحاولون إدخال شيء ما في إناء إما أوسع عليه بكثير، فيترك فراغا واضحا وفاضحا ، أو ضيِّق فتكون عملية الإدخال صعبة ومتعسفة.
س/ العلاقة بين النقاد و المخرجين والمشتغلين على السينما..كيف تتصور طبيعتها وأبعادها ..صداقة ..تعاون ..تكامل..تباعد وخصومات..؟
ج: بالنسبة لي، أومن بأنه يجب أن يظل هنالك هامش من المسافة والبُعد بين المخرج والناقد السينمائي، وألا تكون هنالك صداقات حميمة بينهما، لأن ذلك إن حدث يكون على حساب مردود الناقد وانطلاقه وموضوعيته، وفي المقابل لصالح المخرج وأفلامه، مهما كان مستواها الفني والسينمائي.
وفي المغرب هنالك عكس هذا علاقات وصداقات بين العديد من المخرجين والنقاد، تجعل هؤلاء الأخيرين يتأثرون إما من ناحية كونهم يكتبون بشكل إيجابي عن أفلام ضعيفة لمخرجين أصدقاء أو على الأقل يتغاضون عن مثل هذه الأفلام ولايدلون بآرائهم النقدية حولها، ترضية لخاطر أصحابها أو خوفا من غضبهم. وطبعا هنالك مصالح في هذا السياق غير معلن عنها.

س/ النقد في مجال السينما بالمغرب هل يعتمد على مرجع و مدرسة واحدة أم انه يساير دينامية تحولات أخرى مواكبة ثقافية و مجتمعية..؟
ج: أغلب النقد السينمائي المغربي متأثر بشكل من الأشكال بالنقد السينمائي الذي ظهر وتطور في فرنسا على الخصوص، وهو على العموم نقد جيد ومتعدد الاتجاهات، لكن على العموم ليس هنالك مشروع نقدي سينمائي مغربي بالمعنى الحقيقي للكلمة، ولكن لكل ناقد توجههه وأسلوبه النقدي المبني على مرجعيات مختلفة قد تكون فلسفية أو في علم الاجتماع أو سينفيلية بالأساس أو بعضا من كل هذه التوجهات والمراجع.
ورغم مايمكن ملاحظته على النقد السينمائي في المغرب فهو يظل وبشهادة المتابعين من أهم مايكتب عربيا لامن ناحية اجتهاد أصحابه ولا من ناحية كونهم متابعين ومطلعين على ما ينتج عالميا وعربيا ومغربيا، لكن للأسف تظل ثلة فقط من النقاد السينمائيين في المغرب هي النشيطة والمواكبة في حين أن مجموعة من النقاد من الرعيل الأول صمتوا ولم يعودوا ينتجون شيئا يذكر في الكتابة حول السينما، أو كما يقال أصبحوا نقادا بالأقدمية ومنهم من يقول بموت النقد السينمائي فيحين أن قلمه الذي مات على مايبدو.


































