الشوباني يرجع توتر شمال مالي إلى سياسات خاطئة

قال الحبيب الشوباني٬ الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني٬ إن الاضطرابات الأمنية التي يعيشها شمال مالي وبؤرة التوتر التي تعرفها هذه المنطقة٬ هي “ثمرة للسياسات الخاطئة التي تبنتها بعض دول المنطقة حينما احتضنت ورعت النزعة الانفصالية في ملف الصحراء المغربية”.
وأضاف الشوباني٬ في حديث لصحيفة “المغرب” التونسية نشرته في عددها الصادر اليوم السبت٬ أنه بعد فشل مشروع الانفصال “وأمام صمود المغرب وتدبيره الحكيم للملف واقتراحه للحكم الذاتي٬ تطورت هذه البؤرة الانفصالية مع الوقت لكي تصبح نقطة توزيع أدوار أمنية خطيرة جدا متعلقة بالإرهاب وتجارة البشر والاختطاف وتهريب السلاح وغيرها”.
وبين الوزير أن النزعات الانفصالية في المنطقة لم تكن متبلورة في السابق٬ على غرار ما حصل في منطقة أزاود شمال مالي٬ حيث كانت أقصى مطالب “هؤلاء الانفصاليين إرساء نوع من الهوية الموسعة ونيل حقوق أكبر٬ إلى أن غرقت المنطقة كلها اليوم٬ في ورطة هذه النزعة الانفصالية”.
وشدد الشوباني على ضرورة “تحديد المسؤوليات التاريخية بالنسبة لهذا الملف والرجوع إلى جذورها الأصلية”٬ وقال إن “كل ثقافة أو سياسة ترعى الانفصال في المنطقة٬ فهي تهدد الأخيرة بمجملها بعدم الاستقرار”٬ مؤكدا على ضرورة “تفكيك منظومة وثقافة الانفصال في المنطقة٬ وحينها يستطيع الشعب المالي بدعم دولي من استعادة سيطرته على كامل ترابه الوطني”.
وأضاف أن “المغرب ٬ الذي يدعم الحل السلمي لهذا الملف٬ يركز دائما٬ في إطار أخلاقه السياسية على المستوى الدولي٬ على البعد الإنساني وعلى دعم الجهود الرامية إلى حماية الدول من التفكك٬ مع التشبث بمبدإ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.
وحول قضية الصحراء وما تمثله من عائق أمام قيام الاتحاد المغاربي٬ اعتبر الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني أن الحل “يكمن في ضرورة امتلاك الأشقاء في الجزائر للروح الوطنية المغاربية وللشجاعة السياسية الضرورية لطي ملف هذا النزاع المصطنع” .
وقال في هذا الصدد “حينما تقرر الجزائر أن ترفع يدها عن هذا الملف٬ فإن المغاربة الموجودين في مخيمات تندوف٬ حتى أولائك الذين لديهم فكر انفصالي٬ لن يجدوا أمامهم سوى خيار العودة إلى وطنهم والتسليم بالحل الذي اقترحه المغرب٬ والمتمثل في الحكم الذاتي في إطار الوحدة الوطنية”٬ مشيرا في هذا السياق إلى قرب الشروع في تنزيل ما جاء به الدستور الجديد من جهوية موسعة.
وخلص إلى أن المغرب “إذ يأسف لكون هذا الملف يعطل الوحدة المغاربية٬ فهو لا يسعه إلا أن يؤكد مرة أخرى أن الأمر يتعلق بمشكل مصطنع٬ والأشقاء في الجزائر بإمكانهم٬ إذا انتبهوا إلى خطورة التداعيات السلبية لدعم الانفصال على المنطقة٬ أن يسعوا إلى طي هذا الملف ورفع يدهم عنه”.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail