هاعلاش يصعب تطبيق المناصفة كما نص عليها الفصل 19 من دستور2011

 أش بريس/ علياء الريفي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، التي حددت الحكومة المغربية، موعدها في 7 أكتوبر من السنة الجارية، بدأت أصوات النساء تتعالى مطالبة بتطبيق مضامين دستور 2011 المتعلقة بالمناصفة بين النساء والرجال، و«مراجعة شاملة لكل القوانين التمييزية» و«سلامة المرأة في الأماكن العمومية» على أساس «المناصفة كحق وليس امتيازا».

لكن إلى أي حد المرأة المغربية قادرة ومستعدة لتحقيق ذلك، وهل هي في مستوى هذا الطلب، خاصة وأن الإحصائيات الرسمية تبين أنها لا زالت تعاني من كل أشكال التهميش والإقصاء والأمية  لاسيما بالعالم القروي، فضلا عن معاناتها من إشكالية البطالة مقارنة بواقع الرجال.

صحيح، أن نسبة انخراط ﺍﻟنساء ﻓي ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا، إلا أن ذلك لا يعني أن النساء المغربية تخلصن من الحيف والتهميش من طرف أشقائهن الذكور،  والذي يترجم بشكل كبير في الإقصاء من المشاركة في مراكز “القيادة”، واتخاذ القرار علاوة على كونهن ما زلن لم ينلن حظهن  من التعيينات  في المناصب العليا  بالرغم من الإمكانيات التي برهن عليها في  مختلف المجالات.

حضور المرأة المغربية في مختلف مؤسسات  عمومية وشبه عمومية وخاصة، ما يزال شكليا في أغلب الأحيان أي انه ما يزال يقتصر وجودها على تأثيث  الفضاء فقط، “وكأنها ديكور تكمل العدد” لاسيما في غياب الجرأة السياسية لدى مختلف الفعاليات من حكومة وأحزاب، لمنحهن حقهن من مراكز القرار،الأمر الذي يتطلب من الأحزاب السياسية ـ  كما تقول (ف ـ م وهي برلمانية وعضو مكتب سياسي  في حزب معروف)  أكثر من أي وقت مضى بامتلاك الجرأة السياسية والسير في أفق تحقيق المناصفة.

بعض الفعاليات السياسية ، خرجت عن صمتها وحثت النساء على الرقي بوضعيتهن ، منها محند العنصر الأمين العام للحركة الشعبية الذي حث مؤخرا، نساء حزبه  خاصة والنساء المغربيات على الانخراط في دينامية التحولات السياسية والاجتماعية التي يعرفها المغرب حتى يكن في موعد استحقاقات 2016.

العنصر، الذي ما فتئ في لقائه بنساء حزبه يذكرهن بالمكتسبات التي حققتها المرأة المغربية عموما، طيلة السنوات الماضية، وأكد أكثر من مرة “أن مكسباتهن ليست صدقة من أحد” بل نتاج نضال وصمود طويلين، وعليهن أن يستمرن في العمل على هذا الدرب، شدد على النساء بضرورة تقوية ثقتهن في أنفسهن و تكسير “أنانية و”ذكورية”، فضلا عن مطالبته بتضافر جهود مختلف المتدخلين والفاعلين، من أجل الرقي بوضعية النساء بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة والملاسنات وضياع المزيد من الوقت بمبرر التوافق، وبالتالي إعاقة إخراج  بعض مشاريع القوانين التي لها أثر إيجابي على حياة المرأة بصفة عامة.

من جهته، يقول ( أحد أعضاء المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فضل عدم الكشف عن اسمه حتى لا يجر عليه ويل الانتقاد)إن المرأة المغربية راكمت حقوقا ومكتسبات منذ استقلال المغرب عام 1956، لكنها تعيش اليوم وضعية مزرية من جراء السياسات غير الشعبية لهذه الحكومة، مضيفا أن السير نحو تحقيق المناصفة لم يعد حلما عصيا على الإمساك، فقط يتطلب نضالا طويلا قد يمتد إلى سنوات في ظل سيادة ثقافة ” ذكورية”.

نساء مغربيات

 وأضاف في تصريح ل ” أش بريس” إن روح الدستور 2011 تتوجه إلى المستقبل وترسم معالم مغرب متصالح مع هوياته المتعددة ومنفتح على القيم الكونية للديمقراطية وحقوق الإنسان بانسجام وتناسق كامل مع تاريخه وخصوصياته،لكن الاحزاب والحكومة تسير عكس ذلك،  قائلا إن هذا لن يتحقق إلا  بمساواة كاملة بين النساء والرجال في مختلف المجالات طبعا هذا لن يتحقق في ظل الأوضاع الراهنة، لا سيما وأن المجتمع مازال تسوده عقلية ذكورية ومازالت المرأة تكملة عدد بشكل أو آخر، إما عن “طواعية” او ” مجبرة” كما ان رئيس حكومة البلاد لا زال يعتبرهن مجرد ” ثريا” يجب ابقاهن بالمنازل.

وبعد أن انتقد محدثنا، الحكومة ووصفها بـ «الذكورية»، لكونها تماطل في تطبيق الفصل 19 من الدستور، قال ” صحيح أن المغرب حاول الرفع من نسبة تمثيلية النساء مع إقرار التمييز الإيجابي (الكوطا) 10 في المائة في الانتخابات التشريعية لسنة 2002 ثم 30في المائة 2011، لكن هل هذا النظام  الذي اعتمد منذ حوالي 14 سنة مازال صالحا لمنح المرأة المغربية مكانتها السياسية اللائقة بها .

من جانبه، الدكتور محمد الأعرج ( أستاذ القانون الدستوري ورئيس الفريق الحركي بمجلس النواب)، الذي أكد صعوبة تحقيق المناصفة في الوقت الراهن، لكون المعطى السوسيوثقافي يقف حاجز عثرة،  أكد على ضرورة استمرار اللائحة الوطنية المخصصة للنساء، معتبرا أن هذه التجربة إيجابية وأعطت مكانة متميز للنساء في البرلمان، بحيث رفعت نسبة مشاركتهن من  60 مقعد إلى 90 مقعد الآن .

 رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، الذي نوه بمشاركة النساء في مختلف الأجهزة واللجن  والدبلوماسية البرلمانية،  قال لا بد من تطوير تدريجي للنساء في المجال السياسي في أفق تحقيق المناصفة.

أستاذ القانون الدستوري ، أكد أن  الانتصار الذي حققته المرأة المغربية من خلال تنصيص دستور 2011 على تمتع الرجل والمرأة “على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، فضلا عن الاتفاقيات والمواثيق الدولية، التي صادق عليها المغرب، قال إن الوثيقة الدستورية أشارت إلى أن الدولة “تسعى إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وتحدث لهذه الغاية هيأة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.

الأعرج، أكد أنه لايمكن بناء مجتمع ديمقراطي حداثي بدون مساهمة النساء في وضع كل السياسات العمومية ودون أن تكون لهن نفس الحقوق و الواجبات، ودون احترام كرامتهن الإنسانية وضمان حقهن في المواطنة الكاملة، ودون أن تكون لهن نفس الحظوظ في الوصول إلى كل مواقع القرار

بدورها، قالت لمياء بناصر (أستاذة باحثة ) ” رغم ما حققته المرأة المغربية  من تقدم وحصولها على مراتب مهمة في مختلف الميادين،  منذ الاستقلال إلى دستور2011، إلا أنها لا زالت تواجه إكراهات  وتحديات تحول دون الوصول  إلى تحقيق  مبدأ المناصفة الذي أقره الدستور الجديد”.

العنف ضد النساء1المغربيات

لمياء، التي استحضرت في حديثها  ل” أش بريس” ، عن مشاكل ومعاناة المرأة  المغربية مع قضاياها مختلفة، والمتمثلة أساسا  في الأمية والفقر والهشاشة، وفي صعوبة الولوج إلى المشاريع الاستثمارية، معلقة على المفارقة الصادمة حين صوت المجتمع المغربي بنسبة عالية على الدستور الجديد وأقر بمضامينه التي تنص على تمتيع المرأة والرجل على قدم المساواة في الحقوق المدنية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية والبيئية، وشدد على أهمية تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة وضرورة مأسستها، أكدت على ضرورة بناء عقيدة حقوق النساء في تمثيلية سياسية وازنة.

و خلصت محدثتنا إلى اعتبار القضية النسائية رهينة بتحقيق الديمقراطية في مختلف المجالات، قائلة “لا ديمقراطية ولا تنمية بدون مشاركة فاعلة للنساء نساء”، داعية المغربيات إلى رفع رهان  تصحيح أوجه الخلل والقضاء على ضعف التمثيلية النسائية واستحضار التوافق بين تكافؤ الفرص، وتحقيق المساواة على أساس التشبث بمطلب المناصفة لتحقيق نتائج مرضية خلال استحقاقات2016.

في السياق ذاته، قالت لطيفة القروي ناشطة سياسية في حزب العدالة والتنمية،”من المؤكد أنه لا يمكن كسب تحدي المناصفة دون انخراط الأحزاب ومواكبتها الكاملة واللامشروطة، خاصة مع ترقية وظيفتها في دستور 2011 من مجرد مساهم في تأطير المواطنين، بمعية الجماعات المحلية والغرف المهنية والنقابات، إلى مؤسسات تعمل على التأطير والتكوين.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail