الذكاء الاصطناعي وسيادة القانون.. نقاش قضائي بسلا
أش بريس/ سلا
في ظل التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، يبرز التحدي أمام المنظومة القضائية في كيفية الاستفادة من إمكانات التكنولوجيا دون المساس باستقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة.
وفي هذا السياق، نظم المعهد العالي للقضاء، اليوم الخميس بسلا الجديدة، بشراكة مع منظمة اليونسكو، دورة تكوينية لفائدة الملحقين القضائيين (الفوج 50)، حول موضوع «الذكاء الاصطناعي وسيادة القانون».
وأكد المدير العام للمعهد، عبد الحنين التوزاني، أن التحول الرقمي يتيح فرصا مهمة لتحديث العدالة وتسريع المساطر وتعزيز النجاعة القضائية، مشدداً في المقابل على أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يظل أداة مساعدة للقاضي، دون أن يحل محل قناعته الوجدانية أو استقلالية قراره.
من جهته، نبه المدير الإقليمي لمكتب اليونسكو للدول المغاربية، شرف أحميمد، إلى التحديات التي تطرحها هذه التكنولوجيا، خاصة ما يتعلق بالتحيز الخوارزمي وانتهاك الخصوصية والتمييز والغموض التقني، مستحضراً توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي المعتمدة سنة 2021.
وتضمن البرنامج عروضاً نظرية وتطبيقية، تناولت حكامة التكنولوجيا واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي والتوقعي في المحاكم، فضلاً عن التحديات القانونية والأخلاقية المرتبطة بالتكنولوجيات البيومترية والتعرف على الوجوه وحماية المعطيات الشخصية.
ولا تقتصر أهمية هذه المبادرة على تمكين القضاة المستقبليين من أدوات التكنولوجيا الحديثة، بل تتجاوز ذلك إلى ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول والواعي لها، بما يجعل الابتكار في خدمة العدالة، لا على حساب استقلالها وضماناتها.
وتمثل هذه الدورة أيضا خطوة نحو إرساء تعاون مستدام بين المعهد العالي للقضاء واليونسكو، يجعل من التكوين الرقمي والأخلاقي رافعة لإعداد قضاة قادرين على مواكبة تحولات العدالة، مع التشبث بسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.


































اترك تعليقاً