قانون المالية 2027 ورهان تحويل التوجهات الخمس للمجلس الوزاري إلى مكاسب اجتماعية

*بقلم / محمد سقراط

يشكل مشروع قانون المالية لسنة 2027 محطة حاسمة لقياس مدى قدرة الحكومة على ترجمة التوجهات الخمس التي أقرها المجلس الوزاري إلى سياسات عمومية ملموسة ، ومع اقتراب الدخول الاجتماعي، تبرز أهمية هذه المرحلة في الاستجابة للانتظارات الاقتصادية والاجتماعية، بما يجعل التنفيذ الفعلي للالتزامات معياراً أساسياً لنجاعة الاختيارات الحكومية، ويأتي تعزيز القدرة الشرائية في مقدمة الأولويات، بالنظر إلى تأثير تكاليف المعيشة على الأجراء والأسر، وما يفرضه ذلك من تدابير لحماية الدخل وتحسين ظروف العيش. كما أن ترسيخ الدولة الاجتماعية يستوجب تقوية الصحة والتعليم العموميين، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وضمان الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية.

أما إدماج الشباب في التنمية، فيقتضي خلق فرص شغل لائقة ومستقرة، وربط التكوين بحاجيات الاقتصاد والحد من البطالة والهشاشة، وتستدعي التنمية الترابية المندمجة توزيعاً أكثر إنصافاً للاستثمارات والبنيات التحتية والخدمات بين الجهات، فيما ينبغي أن يسهم تشجيع الاستثمار وتعزيز السيادة الوطنية في تقوية الإنتاج الوطني وخلق فرص الشغل وتحسين ظروف العمل.

ومن المنظور النقابي، لايمكن تحقيق هذه الأهداف بمعزل عن حماية الحقوق المهنية والاجتماعية للشغيلة، فالاستثمار ينبغي أن يقترن بالتشغيل اللائق والأجور المنصفة واحترام كرامة الأجراء، كما يتعين أن تنعكس ثمار التنمية على القدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وفي هذا السياق، يكتسي الحوار الاجتماعي الشامل والمسؤول أهمية أساسية، باعتباره آلية للتوافق حول الإصلاحات ومعالجة المطالب الاجتماعية والمهنية ، كما تؤكد النقابة الشعبية للشغل ضرورة انفتاح الحكومة على جميع المكونات النقابية، الممثلة منها وغير الممثلة، بما يضمن تعددية التعبير النقابي وتكافؤ فرص المشاركة، ويتيح الاستماع إلى مختلف انشغالات الشغيلة وانتظاراتها. فالحوار الاجتماعي لا ينبغي أن يظل محصوراً في لقاءات شكلية أو مقتصراً على أطراف بعينها، بل يجب أن يقوم على الإنصات المتبادل والجدية والالتزام بنتائج قابلة للتنفيذ.

ويظل نجاح هذه التوجهات رهيناً بوضوح البرامج، وتوفير الاعتمادات اللازمة، واحترام آجال التنفيذ، وربط المسؤولية بالمحاسبة ،كما أن قانون المالية مطالب بتحقيق التوازن بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، حتى لا تتحمل الفئات المأجورة وحدها كلفة التحديات الاقتصادية، وحتى يصبح النمو رافعة لتحسين ظروف العيش وتوسيع فرص الشغل وتوزيع ثمار التنمية بإنصاف.
إن الرهان الحقيقي لقانون المالية 2027 هو تحويل التوجهات الخمس للمجلس الوزاري إلى إنجازات ملموسة، من خلال تنفيذ الالتزامات وتعزيز الحوار الاجتماعي التعددي والشامل، بما يصون حقوق الشغيلة ويقوي الثقة بين الحكومة ومختلف الفاعلين الاجتماعيين، ويرسخ الاستقرار على أساس الإنصاف والعدالة الاجتماعية والمجالية.

(*) الكاتب الوطني للنقابة الشعبية للشغل

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴