الكتلة بخور، والوردة حقائب، ولشكر في الأرشيف

✍️جاد مصلح

الأعراس المغربية الكبيرة، هناك دائما رجل يتكفل بكل شيء: يفاوض أهل العروس، يتفق على الشروط، يحجز القاعة، ويختار الجوق…
ثم يكتشف ليلة الحفل أن اسمه سقط سهوا من لائحة المائدة الرئيسية. في عرس الحكومة الجديدة، لهذا الرجل اسم معروف: إدريس لشكر.
قبل أسبوع فقط، كان الرجل مفوضا بالإجماع، يدخل المقرات ويخرج منها بثقة المفاوض الذي يحمل في حقيبته قطعة نادرة: «الكتلة الديمقراطية».
أخرجها من الأرشيف، نفض عنها غبار ربع قرن، لمعها جيدا، وقدمها كدليل على أن الوردة لا تدخل الحكومة طمعا في الكراسي، بل وفاء لذاكرة نضالية مشتركة.
والدولة، بكرمها المعهود، قبلت الهدية. شكرته بحرارة، ووضعت الكتلة في صالون الحكومة بجانب الزربية والصينية، ثم أغلقت الباب بلطف. فالدولة قضت وطرها من الرمزية، وما عادت في حاجة إلى حاملها.
الكتلة في سياستنا تشبه البخور في الأعراس: لا يأكله أحد، لكن لا يعقد حفل بدونه. يشعل عند الحاجة ليمنح المشهد رائحة «التناوب» وهيبة التاريخ، ثم يطفأ بهدوء حين يبدأ توزيع الأطباق.
النتيجة: خمس حقائب للوردة، ولا شيء لمن قطفها وقدمها.
لقد انتقلنا من «حكومة التناوب» إلى «حكومة المناوبة»: الاتحاديون يتناوبون على الحقائب،
والكاتب الأول يتناوب على الانتظار.
سيقول المتفائلون إنه زهد ونكران ذات، وإن الرجل اختار أن يبقى حارسا للمعبد. لكن في السياسة المغربية، المعبد بلا حارس يغلق، والحارس بلا معبد يكتب البلاغات.
فإن سألتم: أين لشكر؟ فالجواب بسيط: في المكان نفسه الذي توجد فيه الكتلة… في الأرشيف، رف «يستعمل عند الحاجة».

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴