أوزين يرفع سقف المرحلة: «قطيعة إيجابية» تعيد ترتيب الأولويات وتضع المواطن في قلب الرهان

بقلم: محمد سقراط (*)  
لم تعد المرحلة المقبلة تحتمل الاكتفاء بتغيير المواقع أو إعادة ترتيب التحالفات؛ فالمغرب يقف أمام استحقاقات سياسية واجتماعية واقتصادية تجعل من الانتقال من منطق التدبير إلى منطق الفعل والنتائج عنواناً مركزياً لأي مرحلة جديدة.
ومن هذا المنظور، يكتسب تصريح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، عقب لقائه برئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، دلالته السياسية. فعندما يدعو إلى «إحداث قطيعة إيجابية مع المرحلة السابقة واستشراف آفاق جديدة»، فإنه يفتح النقاش حول ما ينبغي أن تكون عليه المرحلة المقبلة، لا فقط حول شكل الحكومة التي ستدبرها.
إن «القطيعة الإيجابية» لا ينبغي أن تبقى مجرد شعار سياسي؛ فقيمتها الحقيقية ستظهر عندما تتحول إلى أولويات وسياسات وقرارات تستجيب لانتظارات المواطنين، وتعيد الاعتبار للعدالة الاجتماعية والمجالية، وتضع الشباب والشغيلة والفئات المتضررة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية في قلب السياسات العمومية.
ومن موقعنا النقابي، فإن أي انتقال حقيقي لا يمكن أن يكتمل دون ربط المسؤولية بالنتائج، والسياسة بالعدالة الاجتماعية، والتنمية بكرامة المواطن.
لقد وضع أوزين يده على عدد من الملفات التي تختبر جدية المرحلة، من وضعية الشباب الموجودين خارج المنظومة الاجتماعية، إلى تحدي «مغرب بسرعتين»، مروراً بالقضايا الوطنية الكبرى. وهي ملفات لا تحتاج فقط إلى تشخيص جديد، وإنما إلى إرادة سياسية قادرة على تحويل التشخيص إلى حلول ملموسة.
وفي هذا السياق، تصبح عبارته «ما يهمنا هو الانتصار للوطن» أكثر من خاتمة لتصريح سياسي؛ إنها دعوة إلى جعل المصلحة الوطنية فوق الحسابات المرتبطة بالمواقع، وإلى اعتبار الحكومة، كما قال، «تناوباً وتداولاً»، بينما تبقى مسؤولية خدمة الوطن والمواطن ثابتة.
فالمرحلة المقبلة لا تحتاج إلى مزيد من العناوين بقدر ما تحتاج إلى نتائج؛ ولا تحتاج إلى إدارة الانتظارات بقدر ما تحتاج إلى الاستجابة لها. ومن هنا يبدأ الاختبار الحقيقي لـ«القطيعة الإيجابية»: هل ستتحول إلى تغيير في الأولويات، أم ستظل مجرد عبارة في خطاب سياسي؟ .
(*) الكاتب الوطني للنقابة الشعبية للشغل.
Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴