الزعيمة تصل إلى القمة… وفاضمة لم تصل بعد إلى المستوصف

✍️جاد مصلح
خبر تاريخي في نشرة الثامنة
إستيقظت البلاد ذات صباح على خبر تاريخي.
الزعيمة «نجمة الحداثة»، أمينة عام «حزب المحراث المعاصر». حطّمت كل الأرقام القياسية.
 أكدت النشرات أنها أسرع امرأة في العالم تبلغ القمة.
وقد وُلد حزبها في ظرف لا يتجاوز عمر نبتة صبّار، وكأن الأحزاب في بلادنا تُزرع ولا تُبنى. تنافس المحللون في القنوات في التشبيهات. قال أحدهم إنها تجاوزت كل الرائدات عبر التاريخ. وقال آخر إن الحزب قام كما تقوم الدول، بقرار فوقي وخريطة جاهزة ودعم «لا يُرى بالعين المجرّدة».
صباح آخر في «آيت المنسي»
في نفس الصباح، وعلى بعد 400 كيلومتر من الأستوديو، إستيقظت فاضمة قبل الفجر.
لم تسمع بالخبر لأن الإرسال لا يصل إلى الدوار. أما الكهرباء فتزوره كما يزوره المنتخبون: مرة كل خمس سنوات.
مشت فاضمة 12 كيلومترًا لتجلب الماء. ثم 20 كيلومترًا أخرى لتصل إلى المستوصف، فوجدت لافتة كُتب عليها: «الممرّض في عطلة، والطبيب في الخيال».
إبنتها تركت المدرسة في الثانية عشرة. السبب ليس قلة الطموح، بل قلة الطريق. فالمدرسة الإعدادية هناك، خلف الجبل، حيث لا تصل إلا الوعود الانتخابية والبرد ..
هل وصل الحكم إلى المرأة؟
في المساء، ظهرت الزعيمة على الشاشة تتحدث عن «التمكين السياسي للمرأة». ولو سمعتها فاضمة لسألت ببساطة: «تمكين ديال شنو؟ أنا باغية غير نتمكّن نولد بلا ما نموت».
فالمسألة ليست سباقًا لمن تكون «الأولى». نحن لسنا في مسابقة أولمبية للمناصب، تُعلَّق فيها الميداليات على صدور الوزيرات، بينما تُعلَّق صور الأمهات المتوفَّيات أثناء الولادة في ذاكرة الدواوير..
المرأة التي تصل إلى الحكومة إنجاز يُصفَّق له في نشرة الثامنة. أما المرأة التي تصل إلى قسم الولادة في الوقت المناسب، فلا تُصنع لها النشرات، بل تُصنع لها الحياة.
السؤال الحقيقي إذن ليس: هل وصلت امرأة إلى الحكم؟
بل: هل وصل الحكم إلى المرأة؟
وإلى أن تُجيب الحكومات عن هذا السؤال..
 ستبقى فاضمة تمشي.
وستبقى الزعيمة تطير.
وستبقى المسافة بينهما أطول من أي طريق لم يُعبَّد بعد في المغرب المنسي.
Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴