ما بعد القرار 2797.. خبراء يبحثون بجنيف تحديات إعادة إدماج الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة
وأولت الندوة، المنظمة تحت شعار “ما بعد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2797 – مداواة الطفولة، استعادة الكرامة، إعادة بناء المستقبل”، اهتماما خاصا لوضعية الأطفال المغاربة المنحدرين من مخيمات تندوف بالجزائر، حيث عاشت عدة أجيال لأكثر من خمسة عقود في سياق يتسم بالتهجير القسري، وتقييد الاستقلالية المدنية، وتجنيد الأطفال، والتبعية الممتدة، والتعرض لبيئات مؤدلجة وعسكرية.
وفي مستهل اللقاء، سجل رئيس المركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال، عبد القادر الفيلالي، أن القرار 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر الماضي، يشكل “خطوة مهمة من جانب المجتمع الدولي نحو إيجاد حلول مستدامة لوضعية مستمرة منذ عدة عقود، ويمهد الطريق لمقاربة متجددة، قائمة على الحوار والمسؤولية الجماعية وحماية السكان المتضررين”.
وفي ضوء هذا القرار، سعى اللقاء إلى استكشاف ما إذا كانت التطورات السياسية قادرة على فتح آفاق جديدة لتسوية النزاعات التي طال أمدها، وكيف يمكن لتقدم سياسي حقيقي أن يثمر تقدما إنسانيا ملموسا؟
وفي هذا الصدد، ينبغي أن يعني السلام أيضا استعادة الطفولة، باعتبار أن السنوات الضائعة بسبب التهجير والتبعية والانقطاع عن الدراسة أو التعرض لبيئات عسكرية لا يمكن تعويضها ببساطة بمجرد تغير الظروف السياسية.
ويندرج هذا اللقاء، الذي نظمه المركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال بشراكة مع “معهد جنيف للأمم”، بمركز جنيف للسياسة الأمنية، ضمن سلسلة المؤتمرات الدولية لإعلان الرباط بشأن نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج التي ترتكز على الأطفال.
وتميز هذا اللقاء، الذي سيره بليريم مصطفى، الخبير في النزاعات الدولية والقانون الدولي بجنيف، أيضا بتدخلات كل من ميريي نجي نجي، أخصائية علم النفس السريري (الكاميرون)، وصفاء سفيان، محللة السلوك المعتمدة (كندا)، وجاكلين ميكولتا فيكتوريا، المدافعة عن حقوق الإنسان وممثلة المركز بكولومبيا، وسعيد أشمير، رئيس منتدى العدالة وحقوق الإنسان الذي يتخذ من العيون مقرا له.
وشدد المتدخلون على ضرورة إدراج إعادة الإدماج ضمن مقاربة شاملة تتجاوز مجرد الاستجابة لحالات الطوارئ والمساعدات الإنسانية.
وبحث المتدخلون، في هذا الإطار، الرهانات المرتبطة بالصحة النفسية وإعادة البناء النفسي-الاجتماعي، والولوج إلى تعليم ملائم، والتكوين والتأهيل المهني، ولم الشمل الأسري، والاندماج داخل المجتمع، فضلا عن استعادة الهوية والكرامة والقدرة على الفعل والشعور بالانتماء.
كما سلط اللقاء الضوء على أهمية اعتماد مسارات فردية ومواكبة طويلة الأمد تتيح للأطفال والشباب المعنيين اكتساب المهارات والاستفادة من الفرص الاقتصادية، مع حمايتهم من مخاطر التجنيد أو إعادة الاستغلال أو الاستغلال.
وسجل المتدخلون، في هذا الصدد، أن إعادة الإدماج المستدام لا يمكن تقييمها فقط على أساس الخروج من مخيم أو الولوج إلى قاعة للدراسة، وإنما أيضا بالنظر إلى قدرة الأشخاص المعنيين على استعادة صلاتهم بأسرهم ومجتمعاتهم، واسترجاع استقلاليتهم وبناء مستقبلهم.
وتميز التفاعل مع الحضور بشهادة مؤثرة للناشطة الحقوقية، سعداني ماء العينين، التي نوهت، بصفتها صحراوية سبق ترحيلها قسرا إلى كوبا، بأهمية موضوع الندوة وبالعمل البحثي الذي ينجزه المركز في مناطق النزاع بإفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا الوسطى، بهدف وضع حد لتجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة عبر العالم.
وشكلت الندوة، من جهة أخرى، نقطة انطلاق معلنة لسلسلة دولية من اللقاءات الرامية إلى مواصلة الحوار بين الخبراء والمجتمع المدني والفاعلين المحليين والأعيان والمتطوعين والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بهدف تعزيز التعاون وتشجيع ترجمة الالتزامات السياسية إلى تدابير ملموسة للتعافي وإعادة الإدماج لفائدة الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة والتهجير القسري.
































اترك تعليقاً