العودة إلى الساعة القانونية …من الترافع الحركي إلى القرار الحكومي
عبد الرحيم بوزيان
ابتداء من يوم الأحد 20 شتنبر 2026، سيعود المغرب إلى ساعته القانونية، بعد المرسوم الحكومي الذي أنهى العمل بنظام الساعة الإضافية الذي استمر منذ سنة 2018.
لكن، قبل أن يصبح تاريخ 20 شتنبر قرارا حكوميا وموعدا محددا في المرسوم، كان موضوع الساعة الإضافية مطروحا باستمرار على طاولة النقاش المجتمعي والمؤسساتي.
وعلى هذا المستوى، طرح الفريق الحركي هذا الموضوع في أكثر من مناسبة بالبرلمان ،وخصوصا من خلال الأسئلة الكتابية والشفوية الموجهة إلى الحكومة من قبل أعضائه، تفاعلا بالطبع مع الانشغالات المجتمعية ومع معاناة الأسر وابنائها من التبعات والآثار الصحية والنفسية لهذه الساعة غير القانونية (بمفهوم المخالفة) ،لكن ردود الفعل الحكومية لم تكن آنئذ جازمة ولاحازمة ولاحاسمة، وذلك في غياب تبريرات موضوعية حول جدوى الاستمرار في اعتمادها.
لكن نقطة التحول في موقف الحكومة التي قطعت الشك باليقين ،وشكلت محطة مؤسساتية لافتة في مسار إعادة فتح النقاش حول جدوى هذه الساعة ،كانت في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم 13 أبريل الماضي،إذ وجهت النائبة البرلمانية زينب أمهروق، عن الفريق الحركي، سؤالا شفويا إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي حول تقييم أثر الساعة الإضافية على الاقتصاد وترشيد الطاقة ، في ظل ماارتبط بدواعي اعتمادها .
وفي هذا الإطار، جاء جواب الوزيرة ليحمل أكثر من مجرد معطى تقني، إذ أكدت أن المعطيات الأولية لا تظهر أن الساعة الإضافية خلال فصل الشتاء تحقق المكاسب نفسها المسجلة خلال الصيف في مجال ترشيد الطاقة، وأنه لا يوجد، وفق المعطيات المتاحة آنذاك، خفض ملموس في الطلب على الكهرباء. كما أعلنت الحاجة إلى تحيين الدراسة السابقة، بالنظر إلى تغير أنماط الاستهلاك وسلوك المواطنين والفاعلين الاقتصاديين.
هذا الجواب الذي تضمن جرعة من الجرأة في مقاربة هذا الإشكال ،أعاد النقاش إلى أساسه بخصوص جدوى الاستمرار في اعتماد هذه الساعة وخاصة في فصل الشتاء.
وكان جواب الوزيرة الذي لم يكتف بتقديم مبرر دفاعي جاهز، بمثابة إعادة النظر في الاختيار القائم.
وبعد أسابيع قليلة، جاء القرار الحكومي ليضع حدا لهذا الجدل،إذ أعلن رئيس الحكومة يوم 25 يونيو الماضي العودة إلى الساعة القانونية.
وعليه، فإن استحضار هذا التسلسل هو من باب وضع الأحداث في سياقها المؤسساتي الصحيح: سؤال برلماني يثير القضية، وجواب حكومي يفتح باب المراجعة، ثم قرار رسمي ينهي العمل بالساعة الإضافية،وبالتالي إنهاء الجدل في إحدى القضايا التي كانت مرشحة لاحتلال مساحة مهمة في بعض الحملات الانتخابية، باعتبارها قضية تمس الحياة اليومية للمغاربة، من التلاميذ والطلبة إلى الأسر والموظفين والعمال، وتثير أسئلة تتجاوز الجانب التقني إلى الجانب الاجتماعي والتربوي والصحي.
لكن قرار إلغائها، قبل انطلاق الاستحقاق الانتخابي، أغلق عمليا هذا الباب .
إنها، في المجمل، واحدة من الصور التي تؤكد أن المعارضة المواطنة والمسؤولة لا تعني المعارضة من أجل المعارضة، وإنما تعني أن تكون هناك قوة اقتراحية ورقابية تلتقط انشغالات المواطنين وتضعها في المكان الذي ينبغي أن تكون فيه. أجل ،لقد عادت عقارب الساعة إلى الوراء، لكن لابد من الرجوع أيضا بالذاكرة الى الوراء لاستنطاق المواقف وتبين المبادرات، التي لم يكن الغرض منها تحقيق السبق أو تسليط الأضواء ،بقدر ماكانت ترمي الى الترافع عن انشغال مجتمعي حقيقي كدأب الحركة الشعبية دائما.


































اترك تعليقاً