ما وراء الشعارات والأرقام.. كراوي الفيلالي يفكك رهانات «التعاقد الحركي» و«ميثاق البام».. من معركة القدرة الشرائية والسيادة الغذائية إلى امتحان التشغيل والعدالة المجالية
أجرت الحوار/ صليحة بجراف
«السنبلة» و«التراكتور» أمام سؤال التمويل والتنفيذ.. هل تتحول الوعود إلى أثر ملموس؟
مع بدء العد العكسي للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر الجاري، يجد المواطن نفسه في مواجهة جدار هائل من البرامج والوعود والشعارات، أحزاب الأغلبية تتحدث عن حصيلة وتجربة في تدبير الحكومة، وأحزاب المعارضة ترفع سجل الانتقاد وتقدم بدائلها، فيما يقف المواطن في المنتصف، يطرح السؤال الذي لا يستطيع أي خطاب انتخابي القفز عليه، ماذا تحقق فعلا؟ وماذا بقي؟.
لقد استمعت الحكومة إلى الكثير من الانتقادات، كما رفعت المعارضة صوتها في مواجهة عدد من السياسات والاختيارات، لكن الزمن الانتخابي لا يرحم أحدا. اليوم تفتح دفاتر الحصيلة، وتستحضر الوعود، وتعود الملفات التي أثقلت حياة المغاربة إلى واجهة النقاش.
والأكثر إثارة أن المواطن، وهو يقترب من موعد صناديق الاقتراع، قد يخال أن الأحزاب جميعها تتحدث قاموسا واحدا، الشغل، الصحة، التعليم، التنمية، العدالة الاجتماعية، الإصلاح، تحسين الخدمات… مصطلحات كبيرة تتكرر حتى تكاد تفقد بريقها.
لكن السياسة الجادة تبدأ عندما نسأل ما وراء الكلمات، كيف؟ وبأي موارد؟ وبأي كلفة؟ ومتى؟ ومن سيدفع الثمن؟ ومن سيستفيد؟،
صحيح، ليس كل برنامج يشبه الآخر لمجرد أنه يستعمل المفردات نفسها، وليس كل وعد قابلا للتنفيذ لمجرد أنه كتب بلغة انتخابية جذابة، الفارق الحقيقي لا يوجد في اللافتات والأرقام والشعارات، بل في الأولويات، وطبيعة الحلول، والقدرة على تحويل الوعود إلى قرارات وسياسات ونتائج.
هنا تبدأ المقارنة الحقيقية… وهنا تنتهي لغة الشعارات.
من هذا المنطلق، تفتح «آش بريس» ملف البرامج الانتخابية، وتضع «التعاقد الحركي» لحزب الحركة الشعبية وبرنامج حزب الأصالة والمعاصرة تحت المجهر، بحثا عن الفوارق التي قد لا تظهر في العناوين الكبيرة، وعن اختلاف ترتيب الأولويات، وتشخيص الاختلالات، والحلول المقترحة.
ويسلط الدكتور يوسف كراوي الفيلالي، المحلل الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير،، في هذا الحوار مع “أش بريس”، الضوء على مضامين البرنامجين، وتفكيك وعودهما الاقتصادية، ووضعها أمام امتحان الأرقام والواقع وإمكانات التنفيذ.
فماذا يقول «التعاقد الحركي»؟ وماذا يقترح برنامج الأصالة والمعاصرة؟ أين يلتقيان وأين يفترقان؟ وما الذي يمكن أن يصمد أمام اختبار الاقتصاد والأرقام؟.
الأسئلة كثيرة… لكن الإجابات هذه المرة لن تترك للشعارات وحدها.
«جا الوقت»… حين اختارت الحركة الشعبية صيغة «تعاقد حركي»
وفي هذا الصدد، يقول المحلل الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير إن الحركة الشعبية اختارت أن تقدم برنامجها الانتخابي تحت شعار «جا الوقت»، في صيغة «تعاقد حركي» يتضمن 70 إجراء، بينما بنى الأصالة والمعاصرة برنامجه على خمسة مواثيق و20 التزاما، مع إعلان كلفة إجمالية قدرها 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، وهدف خلق مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية، والاختلاف هنا ليس شكليا.
مواثيق محددة مقابل تعاقد واسع
ويضيف كراوي الفيلالي أن الأصالة والمعاصرة اختار هندسة برنامجية واضحة، تقوم على عدد محدود من المواثيق ذات أهداف كمية وكلفة مالية معلنة، في حين اختارت الحركة الشعبية مقاربة أكثر اتساعاً، تربط بين القدرة الشرائية والإنتاج الوطني والسيادة الغذائية والعدالة المجالية وإصلاح القطاعات الاجتماعية ودور الدولة في تنظيم الأسواق، وهذا الاختلاف في البناء يعكس، في تقديره، اختلافاً أعمق في زاوية النظر إلى النموذج الاقتصادي والاجتماعي.
حماية القدرة الشرائية… من سؤال الدخل إلى سؤال السوق
ويتابع المتحدث أن أبرز ما يميز المقاربة الحركية هو أنها لا تنظر إلى القدرة الشرائية باعتبارها مجرد مسألة مرتبطة بزيادة الدخل أو توسيع الدعم الاجتماعي، بل تربطها كذلك بطريقة اشتغال السوق، وبنية الأسعار، ومسالك التوزيع، والإنتاج الوطني، مشيرا إلى أن الوثيقة الرسمية للحركة الشعبية تضع حماية القدرة الشرائية، ضمن مجموعة من الإجراءات الآنية، لكنها تذهب، في المقابل، إلى الدعوة لإعادة النظر في بعض الاختيارات القطاعية، خصوصا السياسة الفلاحية، وأسواق الجملة، وتنظيم التوزيع، والتوازن بين التصدير وتلبية حاجيات السوق الداخلية.
وهنا تبرز، وفق التحليل الاقتصادي، نقطة أساسية، القدرة الشرائية ليست حاصل الأجور فقط؛ بل هي نتيجة العلاقة بين الدخل والأسعار وتكلفة السكن والنقل والخدمات والمواد الأساسية.لذلك فإن معالجة الأسعار من جانب العرض والإنتاج والمنافسة يمكن أن تكون أكثر استدامة من الاقتصار على تعويض ارتفاع الأسعار بدعم إضافي.
في المقابل، يرى المتحدث أن برنامج الأصالة والمعاصرة يضع «ميثاق القدرة الشرائية» في مقدمة أولوياته، ويخصص له 150 مليار درهم من الكلفة الإجمالية المعلنة، مقترحا مجموعة من التدابير، منها إعادة تنظيم مسالك التوزيع، وعصرنة أسواق الجملة، وإعادة توجيه بعض الحوافز الفلاحية، وتنظيم صادرات المنتجات الفلاحية بما يضمن أولوية السوق الوطنية، إضافة إلى رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي وتعديل الضريبة على الأجور ورفع الحد الأدنى للمعاشات، وبالتالي، هناك تقارب في تشخيص الضغط الذي تتحمله الأسر، لكن المقاربة الحركية تربط المعالجة، بشكل أوضح، بإعادة التوازن بين الإنتاج الوطني والسوق الداخلية، وليس فقط بتوسيع التحويلات الاجتماعية.
الفلاحة والسيادة الغذائية… هنا يصبح الاختلاف أكثر وضوحاً
ويؤكد يوسف كراوي الفيلالي أن أهمية هذا الفرق تزداد عندما ننتقل إلى الفلاحة والسيادة الغذائية، فالحركة الشعبية تتعامل مع الفلاحة باعتبارها قضية اقتصادية واجتماعية ومجالية في الوقت نفسه، وتدعو إلى مراجعة السياسة الفلاحية وإعادة توجيهها نحو الأمن الغذائي، وتقوية الزراعات الأساسية، وتكييف الزراعات مع التحولات المناخية والندرة المائية، وتعزيز الإرشاد الفلاحي، وربط السياسة الزراعية بحاجيات الفلاح والسوق الداخلية.
ويشير المتحدث إلى أن وثيقة «البديل الحركي» تنتقد الاختيارات التي جعلت التصدير محورا أساسيا دون تحقيق، حسب تشخيص الحزب، مستوى كاف من الاكتفاء في عدد من المواد الأساسية.، مبرزا أن الحركة الشعبية، تمنح للسيادة الغذائية مضمونا إنتاجيا، لا مجرد مضمون استراتيجي أو شعار سياسي.
الأمن الغذائي داخل «ميثاق الأمان»
أما حزب الأصالة والمعاصرة، حسب يوسف كراوي الفيلالي، فيضع الأمن الغذائي ضمن «ميثاق الأمان»، إلى جانب الأمن الطاقي والمائي والعلمي والتقني، ويقترح تشجيع الاستثمار الفلاحي الموجه إلى حاجيات السوق الداخلية، وإعادة النظر في توجيه الدعم، وحماية الموروث الفلاحي والبحث العلمي الزراعي.
ويبقى الفرق في التركيز قائما، حسب المتحدث، أن الحركة الشعبية تجعل مراجعة النموذج الفلاحي وتصحيح اختلالاته جزءا مركزيا من خطابها الاقتصادي والاجتماعي، بينما يدمج البام الأمن الغذائي في منظومة أوسع للأمن الاستراتيجي.
التشغيل… حين يدخل الرقم إلى قلب المعركة
وفي مجال التشغيل، يسجل المحلل الاقتصادي اختلافا آخر يستحق التوقف عنده، فالأصالة والمعاصرة يضع هدفاً كميا واضحا، مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال خمس سنوات، بمعدل 200 ألف منصب سنوياً، مع استهداف خفض البطالة إلى 7 في المائة في أفق 2031.
كما يقترح برامج محددة مثل «أول عقد شغل»، و«مقاولة الشباب»، وإعادة التكوين، وتحسين الحركية المهنية، وهذه ميزة من حيث قابلية القياس، لأن البرنامج الذي يحدد رقما وزمنا يتيح للمواطن لاحقاً مساءلة صاحبه عن النتائج.
لكن المقاربة الحركية، وفق المتحدث، تستحق الانتباه لأنها لا تختزل التشغيل في عدد المناصب الجديدة، بل تربطه بإعادة بناء القاعدة الإنتاجية، وبالمقاولة، وبالعدالة الترابية، مضيفا أن خلق فرص الشغل في المغرب لن يكون مستداما إذا ظل الاقتصاد عاجزا عن توسيع نسيجه الإنتاجي، وإذا بقيت فرص الاستثمار والعمل متركزة في عدد محدود من المجالات الجغرافية والقطاعات، ومن هنا تبرز أهمية الربط الذي تقترحه الحركة بين التنمية القروية والاقتصاد المحلي والسيادة الغذائية والإنتاج.
من «خلق منصب» إلى «خلق قيمة»
وفي هذا الصدد، يسجل المحلل الإقتصادي، ملاحظة اقتصادية مهمة على البرنامجين معا، قائلا إن عدد مناصب الشغل ليس وحده مؤشرا كافي على نجاح سياسة التشغيل، فالوظيفة المستدامة هي التي ترتبط بالإنتاجية، والتصريح الاجتماعي، والأجر اللائق، والحماية الاجتماعية، وإمكانية التطور المهني، وبالتالي، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في خلق منصب، وإنما في خلق قيمة مضافة وفرصة مهنية مستدامة.
العالم القروي والجبل… حين تصبح العدالة المجالية سؤالاً اقتصادياً
ومن أبرز نقاط الحضور في الطرح الحركي، وفق كراوي الفيلالي، البعد الترابي، أي تصوره الاقتصادي والاجتماعي، الذي يجعل العالم القروي والمناطق الجبلية والعدالة المجالية جزءا من صلب النموذج التنموي، وليس مجرد فصل فرعي داخل البرنامج، وهذه المقاربة تنطلق من فكرة أساسية، لا يمكن تحقيق عدالة اجتماعية حقيقية إذا بقيت الفوارق المجالية في الولوج إلى التعليم والصحة والنقل وفرص الاستثمار والعمل قائمة، ومن ثم، فإن التنمية الترابية ليست فقط مسألة تجهيزات، بل ينبغي أن تتحول إلى تنمية منتجة للثروة والدخل وفرص العمل.
وفي هذه النقطة تحديدا، يرى المتحدث أن «التعاقد الحركي» يقدم زاوية مختلفة عن البرامج التي تنظر إلى المجال الترابي أساساً من منظور الخدمات العمومية.
فالربط بين الطرق والبنية التحتية من جهة، والاقتصاد المحلي والأسواق والإنتاج من جهة أخرى، يسمح بتحويل الاستثمار العمومي من مجرد أداة لفك العزلة إلى أداة لخلق القيمة.وهذا البعد يمكن أن يكون حاسما في المناطق الجبلية والقروية التي تعاني من ضعف الاندماج في سلاسل الإنتاج والتوزيع.
التعليم والصحة… تقاطع في الأهداف واختلاف في التفاصيل
أما في مجال التعليم والصحة، فيرى رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير أن التقاطع بين الحزبين أكبر، رغم أن كليهما يعتبر أن الدولة الاجتماعية لا يمكن أن تنجح من دون تحسين المدرسة العمومية والمستشفى العمومي، غير أن الحركة الشعبية تطرح هذه الملفات أيضا، من زاوية الإنصاف المجالي والاجتماعي، بينما يقدم الأصالة والمعاصرة تصورا أكثر تفصيلا من حيث المؤشرات الكمية والبرامج التنفيذية.
فالبام يقترح، مثلا، أربعة مستشفيات جامعية جهوية جديدة، وتأهيل مراكز صحية ومستشفيات جهوية وإقليمية، كما يحدد مجموعة من الأهداف المتعلقة بالتعليم الأولي والنقل المدرسي والرقمنة والتكوين، ويبقى السؤال في الحالتين واحدا، من سينفذ؟ وبأي موارد؟ وفي أي آجال؟ وكيف سيقاس الأثر؟
الدعم الاجتماعي… بين توسيع الحماية ودقة الاستهداف
ويؤكد المتحدث أن إحدى نقاط الحضور البارزة في برنامج الحركة الشعبية تكمن في عدم عزل التعليم والصحة عن باقي النموذج الاجتماعي.
فالمواطن الذي يعيش في منطقة قروية أو جبلية لا يحتاج فقط إلى مدرسة أو مركز صحي، وإنما يحتاج أيضا إلى النقل، وفرصة العمل، والسكن، والخدمات الرقمية، والقدرة على الوصول إلى السوق.وبالتالي فإن العدالة الاجتماعية، وفق هذه المقاربة، لا ينبغي أن تقاس فقط بحجم الإنفاق الاجتماعي، بل بمدى قدرة السياسات العمومية على تقليص الفوارق في الفرص.
وتابع يوسغ كراوي الفيلالي أن «التعاقد الحركي» يطرح مسألة الدعم الاجتماعي من زاوية مختلفة نسبيا، من خلال الدعوة إلى توسيع الاستفادة من بعض الفئات الهشة، ومن بينها الأرامل والمطلقات والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنون الذين لا يتوفرون على دخل، مع طرح آليات مثل «الحساب الضريبي الاجتماعي».
في المقابل، يركز برنامج الأصالة والمعاصرة على رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر تدريجيا إلى 1.000 درهم، مع الانتقال التدريجي من الاستهداف بالمؤشر إلى الاستهداف بالدخل الحقيقي، وهنا أيضا، يستطرد المتحدث، نجد اختلافا في أدوات السياسة الاجتماعية، “البام” يركز، حسب المحلل الاقتصادي، على تحسين كفاءة الاستهداف وقيمة التحويلات، في حين تدفع الحركة نحو توسيع الحماية لفئات تعتبرها أكثر عرضة للهشاشة، مع ربطها بالقدرة الشرائية والتعليم، والواقع أن السؤال الاقتصادي الأوسع يبقى مرتبطا بقدرة النموذج الاجتماعي على الجمع بين استهداف أكثر دقة وتغطية أكثر عدلاً للفئات الهشة.
الاقتصاد الكلي… عندما تدخل الأرقام إلى المعركة
على مستوى الاقتصاد الكلي، يرى المحلل الإقتصادي أن برنامج الأصالة والمعاصرة، يتميز بوضوح أكبر في تحديد المؤشرات المستهدفة، إذ يعلن عن نمو متوسط قدره 5 في المائة خلال 2027–2031، وتضخم في حدود 2 في المائة، وعجز في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع مسار تنازلي للمديونية، كما يقدم تفصيلا لمصادر تمويل كلفة البرنامج البالغة 350 مليار درهم، بما في ذلك الأثر الإضافي للنمو وإعادة التخصيص والموارد الموجهة للجماعات الترابية، وهنا يصبح السؤال أكثر صرامة، هل تكفي الأرقام المعلنة؟ أم أن الامتحان الحقيقي يبدأ من فرضياتها؟،فأي برنامج انتخابي يتضمن التزامات مالية واسعة يحتاج إلى اختبار مصادر تمويله، وحساسية توقعاته للنمو والتضخم والموارد العمومية، وقدرته على الحفاظ على التوازنات المالية.
في المقابل، يرى الكراوي أن حضور الطرح الحركي يظهر بدرجة أكبر في طبيعة الاختيارات الاقتصادية القطاعية والاجتماعية التي يقترحها، من خلال التركيز على السوق الداخلية، والفلاحة، والعدالة الترابية، وتنظيم الأسواق، وحماية القدرة الشرائية، والمقاولة المحلية، وهو تصور يربط النمو بالاقتصاد الحقيقي، وبالأسر، وبالمجالات الترابية.
برنامجان… وأسئلة تنفيذ واحدة
ويؤكد كراوي الفيلالي أن المقارنة الموضوعية بين البرنامجين لا ينبغي أن تتحول إلى مباراة في الشعارات أو الأرقام، مسلا أن فالأصالة والمعاصرة يقدم برنامجا أكثر تركيزا من حيث عدد الالتزامات، وأكثر تفصيلا في بعض المؤشرات والكلفة والتمويل، أما الحركة الشعبية فتقدم تصورا يحضر فيه سؤال الإنتاج الوطني، والسيادة الغذائية، والعدالة المجالية، وتنظيم السوق، ودور الدولة في حماية المواطن والفئات الهشة، وهذه ليست فروقا هامشية، بل تعكس اختلافا في زاوية النظر إلى كيفية الانتقال من النمو إلى تحسين الحياة اليومية للمواطن.
والسؤال الذي يبقى بعد انتهاء الحملة…
ولعل أهم ما ينبغي أن يميز قراءة البرامج الانتخابية لسنة 2026، حسب يوسف كراوي الفيلالي، هو ألا نكتفي بالسؤال، ماذا سيعطي الحزب للمواطن؟، بل نسأل أيضا، كيف سيخلق الاقتصاد الموارد التي ستسمح للدولة بالوفاء بهذه الالتزامات؟، كيف ستتحول الاستثمارات العمومية إلى إنتاجية؟، كيف ستتحول العدالة الترابية إلى خلق للثروة؟، وكيف سيصبح الدعم الاجتماعي جسرا نحو الإدماج الاقتصادي بدل أن يتحول إلى سياسة تعويض دائمة؟
ومن هذه الزاوية، يورد المتحدث، تطرح الحركة الشعبية سؤالا اقتصاديا عندما تربط القدرة الشرائية بالإنتاج الوطني وتنظيم الأسواق والسيادة الغذائية والعدالة المجالية، لكن الاختبار الحقيقي لأي برنامج، حركيا كان أو غيره، لا يتوقف عند صياغة الاختيارات، بل يبدأ عند لحظة التنفيذ: سياسات ممولة، مؤشرات قابلة للقياس، آجال واضحة، وآليات للمحاسبة، مضيفا أن المواطن المغربي لا يحتاج فقط إلى برنامج يعده بمزيد من الدعم أو فرص الشغل؛ بل يحتاج إلى نموذج اقتصادي قادر على إنتاج الدخل، وتوزيع الفرص بعدالة، وحماية القدرة الشرائية، وتقليص الفوارق المجالية، وضمان استدامة الدولة الاجتماعية.
وهنا بالضبط ينتهي زمن الشعارات… ويبدأ الامتحان الحقيقي للبرامج.


































اترك تعليقاً