أوزين لـ «L’Économiste».. من هموم المواطن إلى رهانات السيادة الوطنية

زهير أصدور

في عددها الصادر يوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026، خصصت جريدة L’Économiste حيزا لافتا للأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، من خلال مقالين مختلفين في الموضوع، لكن قراءتهما معا تكشف عن ملامح الخطاب الذي اختاره الحزب في هذه المرحلة الانتخابية: خطاب يجمع بين البعد الاجتماعي والاقتصادي من جهة، والبعد السيادي والوطني من جهة أخرى.

ففي مقالها المنشور بالصفحة 19 تحت عنوان: «Elections:Le MP décline son programme»، عرضت الجريدة أبرز محاور البرنامج الانتخابي للحركة الشعبية كما قدمها محمد أوزين، وفي مقدمتها تخصيص منحة شهرية قدرها 1000 درهم لمدة سنة لفائدة خريجي التعليم العالي العاطلين عن العمل، باعتبارها دعما انتقاليا إلى حين الاندماج في سوق الشغل.

كما يقترح الحزب إلغاء ديون صغار الفلاحين ومربي الماشية، في محاولة لتخفيف الضغط عن الاستغلاليات الفلاحية الأكثر هشاشة، إلى جانب إجراءات موجهة إلى المقاولات الصغيرة، من بينها إعفاء المقاولات التي لا يتجاوز رأسمالها 500 ألف درهم من الضرائب، بهدف تشجيع الاستثمار والمبادرة الاقتصادية وخلق فرص الشغل.

ولا يتوقف البرنامج عند الدعم الاجتماعي المباشر، بل يقدم تصورا يرتبط بما يمكن تسميته السيادة الاقتصادية، من خلال اقتراح إنشاء مخزون استراتيجي وطني من المواد الغذائية والطاقية والصحية، وإصلاح أسواق الجملة، وتقليص كلفة التوزيع، وتعزيز شفافية سلاسل التموين.

كما يدافع أوزين عن اعتماد آلية مرنة لتنظيم التصدير عندما تعرف السوق الوطنية نقصا في بعض المواد الأساسية أو ارتفاعا غير مبرر للأسعار، مع إقرار تدابير استثنائية للتدخل خلال الأزمات، وإعادة تقييم آثار اتفاقيات التبادل الحر متى اقتضت المصلحة الوطنية ذلك.

بهذا المعنى، لا يقدم البرنامج الاجتماعي والاقتصادي للحركة الشعبية مجرد لائحة من الوعود، بل يسعى إلى بناء رابط بين حماية الفئات الهشة، ودعم المقاولة، والأمن الغذائي، والقدرة الشرائية، والسيادة الاقتصادية.
لكن صورة أوزين في العدد نفسه من L’Économiste لا تتوقف عند هذا المستوى.

ففي الصفحة 22، وتحت عنوان:«Sebta et Melillia: Les partis serrent les rangs sur la question territoriale»تنتقل الجريدة إلى ملف مختلف تماما يتعلق بسبتة ومليلية والقضية الترابية، حيث يبرز أوزين بخطاب سياسي أكثر ارتباطا بالسيادة والثوابت الوطنية.

وفي هذا السياق، أعاد التأكيد على أن القضايا الترابية لا يمكن أن تخضع لمنطق المزايدات الانتخابية أو تغير الحكومات والأغلبيات، مستحضرا عبارته المكثفة:

«الصحراء مغربية والباقي كذلك».

وهي عبارة تحمل إحالة واضحة إلى سبتة ومليلية وباقي القضايا الترابية، وتضعها ضمن تصور يعتبر أن الملفات المرتبطة بوحدة التراب والسيادة الوطنية لا ينبغي التعامل معها بمنطق الظرفية أو الحسابات الانتخابية العابرة.

وفي الوقت نفسه، حرص أوزين على الجمع بين الحزم السياسي والواقعية الدبلوماسية. فهو يطالب باعتذار رسمي من الجانب الإسباني بشأن الاعتداءات التي طالت الرموز المغربية، لكنه يميز بين تصرفات بعض الفاعلين السياسيين الإسبان وبين الدولة الإسبانية نفسها، ويرفض أن تتحول الاستفزازات إلى مدخل لتفجير العلاقات بين البلدين.

وهنا تبرز إحدى أهم دلالات الخطاب: الدفاع الصارم عن الرموز والحقوق الوطنية لا يعني بالضرورة الانزلاق إلى منطق القطيعة أو التصعيد، بل يمكن أن يتعايش مع الحفاظ على قنوات الحوار والعلاقات بين الدول.

وعند جمع المقالين، يبدو أن محمد أوزين يحاول تقديم عرض سياسي يقوم على مستويين متكاملين: في الداخل، قضايا البطالة والفلاحة والمقاولة والأسعار والأمن الغذائي؛ وفي الخارج، قضايا السيادة والوحدة الترابية والعلاقة مع الجوار.

إنها محاولة للانتقال بالخطاب الانتخابي من مجرد تدبير المطالب الاجتماعية الآنية إلى تصور أوسع يربط الحماية الاجتماعية بالسيادة الاقتصادية، ويربط السياسة الانتخابية بثوابت الدولة.

ويبقى الاختبار الحقيقي لأي برنامج انتخابي في قدرته على الانتقال من العناوين إلى التنفيذ، ومن الوعود إلى السياسات العمومية، ومن الخطاب إلى الأثر الملموس.

أما في القضايا الوطنية، فالرسالة تبدو أكثر وضوحا:
الانتخابات تتغير نتائجها، والحكومات تتعاقب، لكن قضايا الدولة لا ينبغي أن تتغير بتغير المواسم السياسية.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail