امين عام حزب يساري يستخف بذكاء المغاربة

*✍️ مصطفى  البوزيدي

عندما يخرج أمين عام لحزب يساري في لقاء بالقناة الأولى، مع العلم أن حزبه شارك في الحكومة في مناسبات عديدة، ليعد المغاربة بـ 165 ألف منصب شغل في التعليم والصحة، فإن السؤال ليس: كم رقماً أعلن؟ بل: هل يعرف فعلاً كيف تُحدث هذه المناصب؟.

مناصب التعليم والصحة ليست أرقاماً انتخابية تُرمى في الخطابات. إنها مرتبطة بحاجيات فعلية تُحددها المعطيات الإدارية، وتُضبط وفق عدد التلاميذ والمرضى والمؤسسات والخصاص في الموارد البشرية. وبعبارة أبسط: الحواسيب الإدارية هي التي ينبغي أن تحدد عدد الموظفين، لا الحسابات الانتخابية.

الحكومة المقبلة مطالبة بتوفير الموارد البشرية التي تكشف عنها الحاجيات الحقيقية، لا باختراع أرقام لإرضاء الناخبين.
أما التحدي الحقيقي في التشغيل، فهو خلق مناصب شغل مستدامة في القطاع الخاص: استقطاب استثمارات كبرى، دعم المقاولات، تطوير الصناعة والخدمات، وخلق اقتصاد قادر على امتصاص البطالة بعيداً عن انتظار الوظيفة العمومية.

والأغرب أن يصدر هذا النوع من الوعود عن قيادة حزبية راكمت تجربة حكومية طويلة. فبعد كل هذه السنوات في تدبير الشأن العام، كان المنتظر أن تُقدَّم للمغاربة خطة تشغيل قابلة للقياس، ومصادر تمويل واضحة، وحجم الاستثمارات المطلوبة، وعدد الوظائف التي يمكن أن يخلقها الاقتصاد… لا مجرد رقم انتخابي كبير.

المغاربة اليوم أذكى من أن تنطلي عليهم لعبة الأرقام.
والحواسيب الإدارية لا تحتاج إلى حملات انتخابية كي تعرف حاجيات المدارس والمستشفيات.
أما خلق فرص الشغل الحقيقية، فذلك يحتاج إلى اقتصاد واستثمار وجرأة… لا إلى وعود انتخابية.

فالتشغيل لا يُبنى بالشعارات، بل باقتصاد منتج، واستثمار جاد، ورؤية واضحة.

*(المنسق الاقليمي لحزب الحركة الشعبية بالعرائش)

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code