هل كسر محمد أوزين جدار الخوف؟ 

✍️نهاد الصافي

نعيش اليوم على وقع تصعيد حاد بين  الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين، والإعلامي إدريس شحتان صاحب قناة «شوف تيفي». مواجهة أطلق فيها شحتان العنان للسانه في التشهير المباشر بأوزين وعائلته، غير أن رد محمد أوزين جاء بأسلوب رصين وبقوة حجة كشفت هشاشة الخطاب المقابل، وأبانت عن عدم احترامه لأخلاقيات المهنة، بل وتعدتها إلى طرح أسئلة حارقة حول مصادر الثروة وصولا إلى فضح ممارسات وسلوكيات لا تليق بأخلاق وقيم «تمغربيت».
غير أن اللافت في هذه المواجهة هو رد الفعل المتسارع فبمجرد تدوينة نشرها محمد أوزين على حسابه في الفيسبوك، خرجت جمعية إعلامية لتعلن تضامنها المطلق مع شحتان، وانضم القاضي الهيني إلى ركاب المتضامنين، بل وعبأ شحتان صحافيين للوقوف صفا واحدا في وجه السياسي محمد اوزين . وهنا يطرح السؤال نفسه بحدة: كيف لسياسي أن يحاصر إعلاميا يملك منبرا وجمهورا؟ ولماذا يستنفر هذا الحشد بمجرد رفع الغطاء عن ممارسات يراها البعض فاسدة؟ ألا يخشى محمد أوزين أن ينعكس هذا الصراع سلبيا عليه وعلى حزبه ونحن على مقربة من الاستحقاقات التشريعية؟
إن هذه المواجهة في هذه الظرفية بالذات لم تكن مجرد سجال عابر، بل كانت اللحظة التي كشفت الغطاء عن التفاهة والسخافة التي طالما مقتها المغاربة وعانوا من آثارهما، دون أن يجرؤ أحد على الوقوف بجرأة في وجه هذه القناة التي يديرها شحتان. وإن المتمعن في ردود أفعال الشارع والتعليقات على ما ينشره أوزين أو ما تنشره القناة نفسها، سيجد بوضوح أن المغاربة على اختلاف مشاربهم يلتفون حول أوزين، يتضامنون معه ويدعمونه، بل ويشكرونه علنا على شجاعته وجرأته في خوض معركة كان الجميع يتهرب منها.
إن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه أمام قوة الخطاب التي استخدمها محمد أوزين، سواء تحت قبة البرلمان أو عبر حسابه الشخصي: هل خاض هذه المعركة لمجرد البحث عن «البوز»، أم أنه يتكئ على حجج ودلائل دامغة دفعت به للترجل إلى الحلبة بثقة؟ وإذا كان الجسم الصحفي يصطف تلقائيا مع شحتان – ظالما أو مظلوما – فليت شعري أين هو تضامن الفاعلين السياسيين على اختلاف قبعاتهم مع أوزين؟ وهل أوزين غبي إلى هذا الحد ليدخل في سجالات يراها البعض غير ذات جدوى، في وقت كان عليه أن ينشغل بالحشد والتعبئة للانتخابات القادمة؟.
بالله عليكم، أليس من العاجل والضروري أن تقف الأحزاب قاطبة في وجه التفاهة والسخافة الإعلامية التي دمرت قيم المغاربة وشتتت أسرا بكاملها مقابل «اللايكات» ودريهمات المشاهدات؟ أين هي المهمة الأسمى للسياسي إن لم تكن صون كرامة المواطن والترافع لحمايته من كل ما يخدش سمعته وسمعة الوطن؟.
إن محمد أوزين أثبت أنه كسر جدار الخوف ولم يخض معركة خاسرة؛ حين تجرأ على مواجهة التجاوزات الإعلامية وتعرية المستور، موقنا أن غض الطرف عن هذه الرداءة هو التدمير الحقيقي للأوطان. لقد جسد الرجل القول بالعمل، ممارسا المبدأ الذي اتخذه حزب الحركة الشعبية شعارا: «الوطن أولا، والحزب ثانيا».
Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code