الانتخابات المقبلة… معركة قيم قبل أن تكون معركة أصوات

نورالدين البركاني
إن المعركة الحقيقية في الانتخابات المقبلة ليست معركة بين الأحزاب، ولا بين الأشخاص أو المرشحين، بل هي معركة قيم ومبادئ، ومعركة بين ثقافتين ورؤيتين لمستقبل المغرب.
إنها معركة بين الإصلاح والفساد، وبين النزاهة وشراء الذمم، وبين الكفاءة والزبونية، وبين خدمة المواطن وخدمة المصالح الشخصية، وبين البناء والهدم، وبين الأمل واليأس.
إن الحزب المغربي الحر يؤمن بأن بناء مغرب قوي وعادل وحديث لا يتحقق إلا من خلال رؤية وطنية واضحة، تقوم على أسس راسخة، أهمها:
✅ تجديد النخب السياسية، وإعطاء الفرصة للشباب والكفاءات والنساء لاستعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي.
✅ محاربة الريع والفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكافؤ الفرص.
✅ الدفاع عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية باعتبارها ركائز أساسية لبناء مجتمع متوازن ومتماسك.
✅ تشجيع المبادرة والاستثمار والمقاولة، مع الحفاظ على الدور الاجتماعي للدولة في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
✅ ترسيخ دولة المؤسسات، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، والمساواة بين جميع المواطنين أمام القانون.
✅ إصلاح المنظومة الانتخابية بما يضمن النزاهة والشفافية ويعيد الاعتبار للعمل السياسي النبيل.
✅ اعتماد التحول الرقمي والحكامة الجيدة لتحديث الإدارة، وتبسيط المساطر، والرفع من جودة الخدمات العمومية.
✅ الاستثمار في الإنسان، من خلال إصلاح التعليم، وتأهيل الشباب، وربط التكوين بسوق الشغل، وتشجيع البحث العلمي والابتكار.
✅ الانفتاح على الكفاءات الوطنية ومكونات المجتمع المدني، وإشراك جميع الطاقات في صنع القرار وخدمة التنمية.
✅ ترسيخ البعد الأخلاقي والقيمي في الممارسة السياسية، وجعل خدمة المواطن فوق كل اعتبار.
إن أخطر ما يهدد الديمقراطية هو تحويل صوت المواطن إلى سلعة تباع وتشترى. فحين يباع الصوت الانتخابي مقابل مبلغ زهيد، لا يباع صوت فرد واحد فقط، بل يباع مستقبل مدينة بأكملها، وإقليم بأكمله، ومستقبل أجيال قادمة.
هل يعقل أن يرهن مستقبل أبنائنا وبناتنا بمبلغ لا يتجاوز 200 درهم… أي أقل من ثمن كيلوغرام ونصف من اللحم؟!
إن المال الانتخابي، أو ما يسميه المغاربة بـ”الزرقاء”، لا يشتري الأصوات فقط، بل يشتري الصمت عن الفساد، ويقتل الكفاءة، ويشجع الانتهازية، وينتج مجالس ضعيفة، ومنتخبين لا يمثلون المواطنين، ولا يدافعون عن مصالحهم، ولا يراقبون المال العام، ولا يحاسبون المقصرين.
ومن هنا تتجلى آثار هذه الممارسات في انتشار الغلاء، والبطالة، والفقر، وتراجع جودة التعليم العمومي، وضعف الخدمات الصحية، وتفشي الرشوة، والإحساس بالحكرة، وتعثر التنمية، وفقدان الثقة في المؤسسات والعمل السياسي.
إن التغيير الحقيقي يبدأ من صندوق الاقتراع، ويبدأ قبل ذلك من ضمير كل مواطن ومواطنة.
صوتك ليس للبيع… وصوتك ليس سلعة… إنه أمانة ومسؤولية.
قد يبدو صوت واحد بسيطا، لكنه عندما يُمنح لمن يستحق، يصبح لبنة في بناء وطن أقوى، ومؤسسات أكثر نزاهة، وتنمية أكثر عدلا.
ومن هذا المنطلق، فإننا ندعو جميع المواطنات والمواطنين، وخاصة الشباب والنساء والكفاءات والأطر، إلى الانخراط في الحزب المغربي الحر، والمساهمة في بناء مشروع سياسي جديد، يقوم على النزاهة، والكفاءة، وخدمة الصالح العام، بعيدا عن منطق الريع والمصالح الضيقة.
فلنجعل من الانتخابات المقبلة محطة تاريخية للقطيعة مع شراء الأصوات، والانتصار للكفاءة والاستحقاق، والدفاع عن كرامة المواطن، وترسيخ قيم المسؤولية والمحاسبة.
المغرب يستحق الأفضل… ومدينتنا وإقليمنا يستحقان الأفضل… وأبناؤنا يستحقون مستقبلا أفضل.
فلنختر جميعا طريق الإصلاح، ولننتصر للقيم، ولنعمل معا من أجل مغرب تسوده الحرية والكرامة والعدالة، ويكون فيه العمل السياسي رسالة لخدمة الوطن والمواطن، لا وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية.
التغيير يبدأ منك… ويبدأ بصوتك… ويستمر بانخراطك ومشاركتك.































