المواطنون الفاسدون

*✍️عبد النبي الشراط

تعودنا أن ننتقد رجال السلطة والحكم والمنتخبون ورجال ونساء الإدارة. ننتقد كل قطاعات الدولة وإداراتها، رجالها ونسائها، وندافع عن المواطن الذي نراه مظلوما دائما، يشكي ويبكي من ظلم السلطة وجبروتها ونحن نساند المواطن وندعمه وندافع عن حقه وحياته، والمواطن في المدينة كما في البادية، يشتكي دائما ولا يوجد بصيص أمل في الإصلاح بالنسبة إليه، وهذا الأمر صحيح لأن الكثير من الإدارات فاسدة ولا شك بذلك، والكثير من الموظفين والأطر فاسدون ولا يمكن إنكار ذلك، وبعض رجال السلطة فاسدون أيضا وظالمون ومتكبرون ومغرورون بالسلطة والمال، لكن أمام كل ذلك هل المواطن ملُكا يمشي على الأرض؟ هل المواطن مظلوم دائما؟ هل المواطن على حق دائما؟

الجواب بكل تأكيد أيضا لا، المواطن بدوره ظالما وكذابا وفاسدا وشاهد زور في الكثير من محطات حياته.

حينما يمنح المواطن من تلقاء نفسه رشوة لموظف في الإدارة العمومية لقاء قضائه أغراضه فهو فاسد.

حينما يساهم المواطن تلوث البيئة وعدم اهتمامه بالنظافة ويلقي بالأزبال في قارعة الطريق العام فهو فاسد.

حينما يعمد المواطن إلى سرقة الماء والكهرباء ويتهرب من الأداء فهو فاسد ولص وسارق.

حينما يعمد المواطن إلى تخريب أنابيب المياه في البادية ليحرم غيره ويستفيد هو فقط فهو فاسد وحقير.

حينما يعتقد المواطن أن تخريب المنشآت العمومية ويعتقد أنه ينتقم من الدولة فهو فاسد ومخرب.

حينما يرفض المواطن الإدلاء بشهادة حق ضد ظالم معتد فهو فاسد وشاهد زور.

حينما يسعى المواطن لتخريب الطريق العمومية وعدم صيانتها فهو فاسد.

وهكذا نرى أن المواطن هو منبع الفساد والخراب والانحراف، ثم تأتي الإدارة ويأتي المسؤولون عنها والموظفون الذين يشتغلون فيها في الدرجة الثاتية للفساد.

الإصلاح يبدأ من المواطن وينتهي لمصلحة المواطن، فالمواطن الذي يحرص على سلامة المنشآت العامة وعدم سرقة الكهرباء والماء على سبيل المثال لا الحصر. حينها يكون مواطنا صالحا، أما إذا سعى للتخربب والخراب فهو فاسد.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail