عندما يفقد المواطن الثقة… يعزف عن التسجيل ثم عن التصويت

من بين أكبر التحديات التي تواجه أي ديمقراطية، تراجع مشاركة المواطنين في الانتخابات، سواء من خلال عدم التسجيل في اللوائح الانتخابية أو العزوف عن التصويت.

وهذا العزوف لا يأتي من فراغ، بل هو في كثير من الأحيان نتيجة تراكم ممارسات وسلوكات سلبية أفقدت شريحة واسعة من المواطنين الثقة في جدوى المشاركة السياسية.

فعندما يشعر المواطن بأن بعض الأحزاب لا تمنح الأولوية للكفاءة والنزاهة والاستحقاق في اختيار مرشحيها، أو عندما تنتشر مظاهر استعمال المال، والوعود غير الواقعية، واستغلال النفوذ، والصراعات الشخصية، فإن ذلك يرسخ لديه قناعة بأن صوته لن يحدث الفرق، فيفضل الابتعاد عن العملية الانتخابية برمتها.

كما أن ضعف التواصل مع المواطنين بين الاستحقاقات الانتخابية، والاكتفاء بالظهور خلال الحملات، وعدم الوفاء بالوعود بعد الفوز، كلها عوامل تساهم في اتساع فجوة الثقة بين الناخب والفاعل السياسي.

إن نجاح أي انتخابات لا يقاس فقط بنسبة المشاركة، بل أيضا بمدى ثقة المواطنين في نزاهة العملية الانتخابية وعدالتها وتكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.

ولذلك، فإن المرحلة المقبلة تتطلب:

🔹تعزيز الشفافية والنزاهة في جميع مراحل العملية الانتخابية.

🔹ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.

🔹محاربة كل أشكال استعمال المال والتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

🔹اعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق في اختيار المرشحين.

🔹تشجيع الشباب والنساء والكفاءات على الانخراط في العمل السياسي.

🔹تعزيز التوعية بأهمية المشاركة السياسية باعتبارها حقاً وواجباً وطنياً.

إننا نتطلع إلى أن تشكل الانتخابات المقبلة محطة لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وأن يتم الحد من جميع المظاهر السلبية التي تنفر المواطنين من المشاركة، حتى تصبح الانتخابات مناسبة للتنافس الشريف على خدمة الوطن والمواطن، لا مجالاج للممارسات التي تضعف الإيمان بالعمل السياسي.

فالمواطن عندما يثق في نزاهة العملية الانتخابية، وفي أن صوته له قيمة حقيقية، لن يتردد في التسجيل في اللوائح الانتخابية، ثم في التوجه إلى صناديق الاقتراع للمساهمة في اختيار من يراه الأقدر على خدمة الوطن والدفاع عن مصالح المواطنين.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail