6 خطوات لإصلاح الحقل الإعلامي بالمغرب

✍️عبد النبي عيدودي
    في خضم تحولات رقمية متسارعة وتحديات مهنية غير مسبوقة يطفو على السطح سؤال مصيري: *أي إعلام نريد للمغرب؟ بين فيضان المعلومات غير الموثوقة وانزياح الخطاب نحو “التفاهة” أحيانا تبرز  أمامنا خطوات  إصلاحية شاملة ندق من خلالها  ناقوس الخطر .. مؤكدين للمؤسسات  أن إصلاح المنظومة الإعلامية *”لم يعد ترفا فكريا بل ضرورة ديمقراطية ومجتمعية”*. يمكن  الإسهام فيها بخمس خطوات هي كالاتي.
*الخطوة الاولى :في حاجة لمراجعة شاملة.. بدءا من التشريع*
   تضع خطواتنا  على رأس أولوياتها دعوة صريحة لإعادة النظر الشاملة في كامل المنظومة، بدءا من القوانين القديمة التي لم تعد تلائم العصر الرقمي، مرورا  بالهياكل التنظيمية.. وصولا إلى أنماط الحكامة .. الهدف المعلن هو
*الخطوة الثانية: نحو بناء إعلام وطني قوي يخدم الصالح العام* 
   وليس أجندات ضيقة ويرتبط بهذا مباشرة مطلب ربط أي إعلام يتلقى تمويلا عموميا برؤية وطنية واضحة تحترم ثوابت البلاد وتساهم في استقرارها المجتمعي .. في خطوة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الوطنية.
   وفي توجه يلامس هموم الأسرة المغربية مباشرة  تأتي خطوة جعل “الأمن النفسي والأسري” معيارا في السياسة الإعلامية عبر الحد من المضامين التي تزرع الخوف أو تمزق النسيج الاجتماعي ما يفتح نقاشا حول حدود التأثير الاجتماعي للإعلام.
   *الخطوة الثالثة: تنقل الإعلام الرقمي من “المنطقة الرمادية” إلى التأطير القانوني*
  تستشعر  خطواتنا هذه حجم التحول فتدعو إلى توسيع مفهوم العمل الصحفي التقليدي ليشمل الفضاء الرقمي بكل تعبيراته من منصات التواصل الاجتماعي إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي الناشئة .. لكن هذا التوسع لا يأتي بلا ضوابط إذ تطالب بإقرار إطار قانوني وأخلاقي خاص بالصحافة الرقمية .. يحدد بوضوح مسؤوليات الناشرين ويضمن الحماية من الانتهاكات في محاولة لتنظيم هذه “المنطقة الرمادية” التي تختلط فيها الممارسات المهنية مع الهواة.
*الخطوة الرابعة :تجعل مكافحة الأخبار الزائفة والتشهير في قائمة الأولويات الأخلاقية*
   .. هي خطوات صريحة  تدعو لـ”تعزيز ثقافة التحقق” ومواجهة “إعلام التفاهة والابتزاز” بقوانين زجرية عادلة .. كل هذا من أجل استعادة “قدسية الخبر” وثقة الجمهور، التي تآكلت بسبب الممارسات غير المسؤولة.
*الخطوة الخامسة: تسعى إلى المساواة في الدعم.. وحماية المهنة من “الدخلاء”*
   على الصعيد الاقتصادي والمهني، تنتقد الوثيقة الاختلالات القائمة، وتطالب بتحقيق مساواة فعلية بين جميع وسائل الإعلام في الوصول إلى المعلومات الرسمية وفي توزيع الدعم العمومي الذي يجب ربطه  بمعايير الجودة والمهنية وخدمة الصالح العام وليس بالولاءات و هي خطوة لا بد منها لانعتاق من الوضع الحالي.
*الخطوة السادسة : هدفها  حماية “الجسم الصحافي” من الدخلاء والمتطفلين*
     وذلك بتفعيل آليات تنظيمية أكثر صرامة وتعزيز دور النقابات المهنية في الحفاظ على شرف المهنة .. كما تحث على تسريع المساءلة القضائية في قضايا التشهير والجرائم الصحافية، كرادع ضروري.
*خاتمة* 
   لا تترك هذه   الخطوات الستة مجالا للشك في أن هذا المشروع الإصلاحي الطموح لن يرى النور دون “إرادة سياسية يشارك فيها جميع الفاعلين .. و يجعلون من  الرهان  الحقيقي هو *بناء إعلام (وطني ، مهني، مستقل، ومسؤول)* قادر على مواكبة العصر الرقمي.. وحفظ كرامة الإنسان .. و ترميم  شيء من جسور الثقة المهدمة بين المواطن والمؤسسات في شقها الإعلامي ..
   *السؤال الذي يظل معلقا: هل ستترجم هذه الخطوات الواضحة إلى فعل ملموس في  مشروع قانون الصحافة المعروض على الموسسة التشريعية اليوم ؟*
Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail